احتضنت العاصمة طرابلس فعاليات مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط 2026، برعاية مدير إدارة الاستخبارات العسكرية الليبية اللواء محمود عبد الرازق حمزة، وبمشاركة واسعة من رؤساء وممثلي الأجهزة الاستخباراتية في الدول الشقيقة والصديقة، لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني في مواجهة التحديات المشتركة.
وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أكد حمزة أن انعقاد هذا الحدث يأتي في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أن الاجتماع لا يندرج في إطار المجاملات الدبلوماسية، بل يمثل “ضرورة أمنية حتمية” تفرضها طبيعة المخاطر الراهنة، التي وصفها بأنها متجذرة في الفراغات الأمنية ومغذية بهشاشة الدول.
تصاعد الإرهاب في الساحل وتحول الجنوب الليبي إلى ممر تهديدات
وأشار إلى أن منطقة الساحل الأفريقي تشهد تصاعداً غير مسبوق في نشاط الجماعات الإرهابية، من بينها تنظيما “داعش” و”القاعدة” وما يعرف بـ”نصرة الإسلام والمسلمين”، لافتاً إلى أن هذه التنظيمات لم تكتفِ بأعمال العنف، بل سعت إلى تفكيك مؤسسات الدول وزعزعة الاستقرار، ما يستدعي تكثيف الجهود الاستخباراتية والتنسيق المشترك للتصدي لها.
وأوضح حمزة أن الحدود الجنوبية لليبيا تحولت من خطوط جغرافية إلى ممرات مفتوحة لمختلف التهديدات، بما في ذلك الإرهاب وتهريب السلاح، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مستوى التنسيق إلى “الاندماج الاستخباراتي الحقيقي” بين دول المنطقة، عبر توحيد المعلومات وتكامل الرؤى وتعزيز سرعة اتخاذ القرار.
واستحضر مدير الاستخبارات العسكرية الليبية تجربة البلاد في مواجهة الإرهاب، مشيراً إلى سيطرة تنظيم داعش سابقاً على مدن ليبية وارتكابه انتهاكات جسيمة، قبل أن تتمكن القوات الليبية من دحره خلال عملية “البنيان المرصوص”، التي قدمت خلالها أكثر من 800 شهيد وآلاف الجرحى، في معركة وصفها بـ”الملحمة الوطنية” التي أعادت للدولة هيبتها.
الدعوة إلى مقاربة استباقية ورفض تحويل ليبيا لساحة صراع
وحذر حمزة من أن الهدوء الأمني الحالي لا يعكس نهاية التهديد، مؤكداً أن الجماعات المتطرفة “لا تموت بل تتكيف”، وتعيد تموضعها مستفيدة من أي ثغرات أو انقسامات، ما يفرض اعتماد مقاربة استباقية تقوم على منع التهديد قبل وقوعه، لا الاكتفاء برد الفعل.
ودعا إلى أن يشكل المؤتمر نقطة تحول نحو بناء منظومة أمنية مشتركة، تقوم على تبادل المعلومات بشكل أكثر فعالية، وتعزيز التنسيق العملياتي، وصياغة رؤية موحدة لمواجهة المخاطر في توقيتها ومكانها المناسبين.
وفي سياق متصل، شدد على أن ليبيا، التي عانت من ويلات الحروب والإرهاب، ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لصراعات إقليمية، مؤكداً تمسكها بسيادتها ورفضها لأي محاولات لجرها إلى نزاعات جديدة أو استخدام أراضيها وسواحلها في صراعات الآخرين.
واختتم حمزة كلمته بالتأكيد على أهمية توحيد الجهود بين الدول المشاركة، معرباً عن أمله في أن تخرج أعمال المؤتمر بنتائج عملية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات المتنامية بروح من التعاون والثقة المتبادلة.