” شيء من تراث الأعراس الليبية المستمر ”
محبوبة خليفة
“غزالة واخذها الاريل …. امبيريكة ع الناس الكل”

في السنة التي عُدت فيها إلى ليبيا بعد غيابٍ طويل،زرتُ بالطبع مدينتي ومسقط رأسي (درنة )كي تكتمل سعادتي وأُنس قلبي
وروحي …. ذلك العام حضرتُ أفراحاً كثيرة لأقارب وأصدقاء، ولفتت نظري ظاهرةً كنت قد نسيتها جرّاء تراكم السنين ، وسعدت
بالظاهرة أو استرجعتُ ما كان منها في ذاكرتي. كنت حين اسمع السجال بين أهل العروسين يوم الحناء أضحك من قلبي وألجأ
إلى الورقة والقلم وأسجِّل تلك المساجلات وسط ضحك من حولي مما أفعل.
هذه الأرجوزة أو الشتاوة* التي اخترتها عنوان المقال كانت .. تصاحب الصابية* بدائرتها المكوَّنة من أهلَيّ العروس والعريس
وعادة تُختتم بها -كنوعٌ- من الصلح بعد تبادل شتَّاو يتحدث فيه الطرفين
عن مزايا ابنتهم وابنهم وعادة تسود الضحكات والزغاريد المصاحبة والرقص، وأحياناً يزعل أحد الطرفين
ويوجّه شتَّاوة لاذعة رداً على واحدة لم يعجبهم فحواها، كأن يقول أهل العريس:
“خذيناها ريم الجفّال …. كان تبّوا انزيدوكم مال”
فتتوقف النساء من أهل العروس عن التصفيق ويتبادلن نظرات التحفيز وينتظرن قائدة أو آمر الجبهة فتبادر عادةً بطلقات نارية كهذه :
“بوها ما يبّي الفلوس …. يبّي الراحة والناموس”
بعدها يعود الجمع إلى لغة السلام خوفاً من اشتعال الجبهة -وفي تاريخ الأعراس حدثت بعض المناوشات أدت إلى الخلافات العميقة- فتبادر إحدى طرفي النزاع إلى طرح خطةً للمصالحة فتقول:
غزالة واخذها لاريل …. امبيريكة عالناس الكل
والمعنى ان ابنتكم الغزالة ستقترن بغزال مثلها والكل يبارك وسعيد بهذا الزواج.
غزالة ولاريل والريم وجدي الغزال ، وظبي الغزال .كلها كلمات نحبها ونسمي بها أولادنا وحتى ألقابنا ونتغزل في الحبيبات بعيون
الغزال وبألقابه الكثيرة.
مالذي حلَّ بنا حتى نقيد هذا الكائن الذي أحببناه واحتل ذاكرتنا وأغانينا وتشبيبنا بمن نحب ونضعه في قفص وفي عيونه الجميلة
نظرة عتابٍ ولوم لجيلٍ لم يعرف قدرَهُ كما عرفه أهلنا ..
_____________________________________________________
هامش لمعاني الكلمات الليبية //
_ غزالة واخذها …..
معنى البيت : أن العروس الجميلة كجمال الغزالة اقترنت بغزالٍ وسيم مثلها جعلها الله زيجة مباركة على الجميع.
_ الشتَّاوة : هي قصيدة من بيتٍ
واحد وتختلف في طريقة الترديد عن غنَّاوة العَلَم وهي عادة تأتي بعد مجرودة طويلة وتكون رداً عيها.
_ خذيناها ريم الجفّال……
والمعنى لقد حصلنا على الغزال الشارد واذا أردتم مزيداً من المال أعطيناكم ( صفقة تجارية) تقريباً
_ بوها ما يبّي لفلوس : والمعنى أنها ليست سلعة تباع فوالدها يريد لابنته الراحة والقِران المشرِّف
*غزالة واخذها لاريل: بيت جميل والمعنى أن ابنتكم الغزالة اقترنت بابننا الغزال ، مبروك على الجميع.
الصور من مواقع التواصل .