الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-04-07

5:27 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-04-07 5:27 مساءً

دراسة تحليلية: أزمة الأمن الدوائي في ليبيا.. انهيار هيكلي وتحديات مستمرة

Wide Web

نشر الدكتور خالد سعيد أستاذ علم الأدوية دراسة تحليلية شاملة حول أزمة الأمن الدوائي في ليبيا   (2025-2026) على صفحته على فيسبوك، تناولت تحليلا للتحديات الهيكلية، التقييم الدولي، وآفاق التوطين الصناعي، وانكسار الهيكل وسياسات الاستدامة.

المشهد العام: انهيار النظام الصحي وتقييم عالمي

تُعد أزمة الأمن الدوائي في ليبيا خلال عامي 2025 و2026 انعكاسًا مباشرًا لتداعيات الانقسام المؤسسي الطويل، حيث تحول الدواء من حق مكفول للمواطن إلى عبء لوجستي ومالي أثقل كاهل الأسر.

وأوضح التقرير الدولي لمجلة “CEOWORLD” أن ليبيا احتلت المرتبة 103 عالميًا من أصل 110 دول، مما يعكس حجم الخلل الإداري والفني في القطاع الصحي، وليس فقط الجانب المالي.

وأشار التقرير إلى مفارقة خطيرة، حيث تراجعت ليبيا صحيًا إلى ما دون دول تعاني نزاعات حادة مثل السودان والكونغو والكاميرون، وهو ما يعكس ضعف السياسات الداخلية وعدم كفاءة إدارة الموارد الطبية.

ركائز الضعف الأساسية

تتركز أسباب الأزمة في خمس ركائز رئيسية، تشمل: تهالك البنية التحتية الصحية نتيجة الإهمال المستمر والصراعات المسلحة، نزيف العقول الطبية وهجرة الكفاءات المؤهلة إلى الخارج أو القطاع الخاص، نقص حاد في الأدوية الأساسية وارتفاع تكاليفها، ما يعيق وصول العلاج إلى المواطنين.

إلى جانب ضعف الاستجابة للطوارئ وغياب التنسيق الرقابي بين المؤسسات الصحية، تشظٍّ التمويل الحكومي، رغم ضخامة الميزانيات المخصصة للقطاع الصحي.

ملف الأدوية التخصصية: الكلى والأورام تحت المجهر

شكلت الأدوية التخصصية أبرز نقاط الضعف في المنظومة الصحية، حيث أدت ندرتها إلى أزمات اجتماعية واستقالات طبية واسعة.

مرضى الكلى

وفق البيانات الرسمية لعام 2026، يعاني أكثر من 6,000 مريض غسيل كلى وآلاف زراعي الكلى من نقص حاد في الأدوية الحيوية، بما في ذلك أدوية تثبيط المناعة مثل “البروقراف” و”الساندميون”.

وقد خصص مصرف ليبيا المركزي مبلغ 22 مليون يورو لتغطية العطاء رقم 15، إلا أن الفجوة الدوائية ما تزال تؤثر على حياة المرضى بشكل مباشر.

قطاع الأورام والفساد الإداري

شهد عام 2025 قضية جنائية كبرى تتعلق باستيراد شحنات أدوية أطفال مخالفة للمواصفات من العراق. وأدت هذه الأزمة إلى إقالة وحبس وزير الصحة وعدد من المسؤولين، ما كشف عن مدى تغوّل الفساد في صفقات الأدوية الحيوية وتأثيره السلبي على حياة المواطنين.

الوبائيات السريرية: الهيموفيليا نموذجًا للأمراض النادرة

أظهرت البيانات السريرية لعام 2026 الضغط الهائل الناتج عن الأمراض الوراثية النادرة، حيث استحوذ النوع “أ” على 67.8% من الإصابات، بينما سجل نقص “العامل الثامن” (Factor VIII) بنسبة 68.3%، مع مضاعفات نزيف المفاصل بنسبة 36.5%، مما يهدد بتكوين جيل من الشباب ذوي الإعاقات الدائمة نتيجة عدم توفر الحقن الوريدية المخثرة.

اقتصاديات الدواء: فجوة الأسعار وانتشار السوق الموازي

يعاني المواطن من فجوة أسعار حادة بين ضعف القطاع العام واستغلال القطاع الخاص، حيث تُباع الأدوية المهربة في الأسواق الموازية بأسعار أقل بنسبة تصل إلى 75%، لكنها تفتقر للرقابة والجودة، ما يهدد بتفشي الأدوية المزورة ويزيد من المخاطر الصحية.

الإصلاحات التشريعية 2026: ضبط الأسعار ودعم التوطين

استجابت وزارة الصحة للأزمة بإصدار القرارين رقم 62 و63 لضبط الانفلات السعري، وذلك عبر: ربط الأسعار بدول مجلس التعاون الخليجي والدول المرجعية دوليًا، منح أفضلية سعرية للمنتج المحلي لتشجيع الصناعة الوطنية، إلزامية كتابة السعر بالدينار الليبي على العبوة ومنع حجب تاريخ الصلاحية.

توصيات واستشراف المستقبل

خلص التقرير إلى ضرورة تبني خارطة طريق شاملة تركز على:

الرقمنة الشاملة: إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمرضى لضمان التوزيع العادل للمشغلات الطبية.

تفكيك البيروقراطية: إنهاء التداخل بين “جهاز الإمداد الطبي” و”المصرف المركزي” لضمان انسيابية الاعتمادات.

الاستثمار في التصنيع: الانتقال من دولة مستوردة إلى بيئة مصنعة بالتعاون مع القطاع الخاص.

الأمن الصحي الجنوبي: وضع خطة لوجستية خاصة لمدن الجنوب مثل سبها، الكفرة، وغا، لكسر العزلة الدوائية وضمان وصول الأدوية.

وأشار التقرير إلى أن عام 2026 يمثل “سنة الاختبار” للإرادة السياسية في ليبيا، مؤكدًا أن البلد إما أن يتجه نحو منظومة دوائية مستدامة تعتمد على التكنولوجيا والنزاهة، أو يستمر في دوامة الفشل الإداري التي تستنزف الأرواح والعملة الصعبة.

جهاز الإمداد الطبي يتسلم شحنة أدوية تخصصية من «Boehringer Ingelheim» لدعم المخزون الدوائي

وزارة الصحة تعتمد لائحة تسجيل المنتجات الطبية لعام 2026

لجنة حل الأزمات بالقوات المسلحة تستعرض خطط الأمن الغذائي والدوائي في بنغازي

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة