الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-04-07

4:32 مساءً

أهم اللأخبار

2026-04-07 4:32 مساءً

القطاع الصحي في ليبيا.. أزمة مركبة بين تدهور الخدمات وأمن دوائي مهدد

القطاع الصحي في ليبيا.. أزمة مركبة بين تدهور الخدمات وأمن دوائي مهدد

في اليوم العالمي للصحة الذي يوافق اليوم السابع من إبريل، تجدر الإشارة إلى أن القطاع الصحي في ليبيا يشهد تراجعًا حادًا في مستوى الخدمات، وسط تحديات متراكمة تمس البنية التحتية والكوادر الطبية وتوافر الأدوية، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، ودفعهم إلى البحث عن بدائل مكلفة داخل القطاع الخاص أو خارج البلاد.

وأكد المركز الإعلامي الليبي للدراسات والاستشارات الاستراتيجية أن النظام الصحي في ليبيا، الذي كان يُعد فعالًا في فترات سابقة، بات اليوم في وضع حرج للغاية، نتيجة ضعف الدعم الحكومي ونقص الكوادر الطبية المؤهلة، إلى جانب غياب الأدوية والمعدات الأساسية داخل المؤسسات الصحية الحكومية.

وأوضح المركز أن هذا التراجع دفع المواطنين إلى التوجه نحو العيادات الخاصة، الأمر الذي زاد من معاناتهم بسبب ارتفاع تكاليف العلاج، فيما اضطر عدد كبير منهم للسفر إلى الخارج، خاصة إلى تونس ومصر، بحثًا عن خدمات صحية أفضل، رغم ما يترتب على ذلك من أعباء مالية كبيرة، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية ونقص السيولة، ما يدفع البعض إلى الاستدانة.

وأشار المركز إلى أن هجرة الأطباء إلى القطاع الخاص ليست بالضرورة بدافع الربح فقط، بل نتيجة طبيعية لضعف الرواتب في القطاع العام، حيث يسعى الأطباء لتحسين أوضاعهم المعيشية، وهو ما يعكس خللًا هيكليًا في إدارة الموارد البشرية داخل المنظومة الصحية.

تحديات هيكلية تعرقل المنظومة الصحية

حدد المركز الإعلامي مجموعة من التحديات الرئيسية التي تواجه النظام الصحي، من أبرزها ضعف الاستثمار في البنية التحتية، ونقص المعدات والأدوية، وقلة الكوادر المؤهلة، إلى جانب عدم توفر بدائل علاجية، وانعدام الأمن في بعض المناطق، فضلًا عن تأثير الصراعات المسلحة على المرافق الصحية، وعدم التزام الدولة بتخصيص ميزانيات كافية لتطوير القطاع.

كما أشار إلى أن اعتماد ليبيا على نظام الرعاية الصحية الأولية لم يعد كافيًا في ظل نقص الإمكانيات، ما أدى إلى تكدس المستشفيات الكبرى بحالات تفوق قدرتها الاستيعابية، في وقت تعاني فيه المنظومة من نقص الأخصائيين في مجالات حيوية مثل الصحة النفسية، ورعاية الحوامل، والأمراض غير المعدية.

وأكد المركز أن رغم تقديم الخدمات الصحية مجانًا، فإن ضعف الثقة في جودتها أدى إلى زيادة الإنفاق الخاص على العلاج، خاصة في الخارج، ما يمثل عبئًا إضافيًا على المواطن.

أزمة الأمن الدوائي: تحدٍ متصاعد

وفي سياق متصل، كشفت دراسة بعنوان “أزمة الأمن الدوائي في ليبيا (2025-2026)” عن تفاقم أزمة الأدوية في البلاد، معتبرة أن هذه الأزمة تمثل أحد أخطر تداعيات الانقسام المؤسسي.

وأوضحت الدراسة أن ليبيا احتلت المرتبة 103 عالميًا من أصل 110 دول وفق تقرير مجلة CEOWORLD Magazine لعام 2025، وهو ما يعكس تراجعًا كبيرًا في مؤشرات القطاع الصحي، حيث جاءت خلف دول تعاني نزاعات حادة، ما يشير إلى خلل إداري عميق.

وأرجعت الدراسة أسباب الأزمة إلى عدة عوامل، من بينها تهالك البنية التحتية، وهجرة الكفاءات الطبية، ونقص الأدوية، وضعف الاستجابة للطوارئ، إضافة إلى تشتت التمويل الحكومي رغم توفر الموارد.

الأدوية التخصصية: معاناة مرضى الكلى والأورام

وأبرزت الدراسة أن الأدوية التخصصية تمثل “نقطة الانهيار” في النظام الصحي، خاصة لمرضى الكلى والأورام. فقد تجاوز عدد مرضى غسيل الكلى 6,000 مريض يواجهون نقصًا حادًا في أدوية تثبيط المناعة مثل “البروقراف” و”الساندميون”، رغم تخصيص 22 مليون يورو عبر مصرف ليبيا المركزي لتغطية الاحتياجات.

كما أشارت إلى أن قطاع الأورام شهد أزمة كبيرة عام 2025، بعد الكشف عن استيراد أدوية غير مطابقة للمواصفات، ما أدى إلى إقالة وحبس مسؤولين، وكشف عن حجم الفساد في ملف الأدوية.

الأمراض النادرة والضغط على النظام الصحي

وسلطت الدراسة الضوء على الأمراض الوراثية، مثل الهيموفيليا، حيث أظهرت بيانات 2026 نقص “العامل الثامن” بنسبة تتجاوز 68%، مع تسجيل مضاعفات خطيرة مثل نزيف المفاصل لدى أكثر من ثلث المرضى، ما ينذر بإعاقات دائمة لدى المصابين.

كما حذرت الدراسة من توسع السوق الموازي للأدوية، حيث تُباع الأدوية المهربة بأسعار أقل بنسبة تصل إلى 75% مقارنة بالسوق الرسمي، لكنها تفتقر للرقابة، ما يرفع من خطر انتشار الأدوية المزورة.

جهود حكومية وانتقادات حادة

من جانبه، أكد عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أن القطاع الصحي كان مهملًا لأكثر من 30 عامًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية تعمل على دعمه، وأن المواطنين ينتظرون إصلاحه.

وأوضح الدبيبة أن وزارة الصحة كانت الأسوأ بين الوزارات عند استلام الحكومة عام 2021، وكانت عاجزة عن توفير أبسط الخدمات، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من الليبيين كانت تتجه للعلاج في الخارج، في ظل غياب الإحصائيات الدقيقة حول الأمراض.

وانتقد رئيس الحكومة القطاع الخاص، معتبرًا أنه استنزف القطاع العام بهدف الربح، وأن بعض العيادات تحولت إلى “دكاكين” تفتقر للمعايير الصحية، بل وتسمح أحيانًا بممارسة المهنة دون تأهيل.

وفي المقابل، أشار إلى أن الحكومة افتتحت أكثر من 20 مرفقًا صحيًا ضمن خطة “عودة الحياة”، في محاولة لتحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات الصحية.

من جانبها أكدت لجنة الصحة بمجلس النواب، بمناسبة اليوم العالمي للصحة، أهمية المضي في إصلاح القطاع الصحي عبر تبني رؤى علمية شاملة، مشيرة إلى أن مخرجات الملتقى الوطني للنظام الصحي تمثل خطوة نحو بناء رؤية متكاملة تعتمد مفهومي “الصحة الواحدة” و”الصحة في كل السياسات”.

ودعت اللجنة إلى الإسراع في تنفيذ هذه المخرجات، وعلى رأسها إنشاء المجلس الأعلى للصحة، مع حث الحكومة على تحسين الخدمات الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات ودعم الكوادر، بما يضمن تحقيق العدالة في تقديم الرعاية الصحية.

توصيات للإصلاح

خلص المركز الإعلامي والدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها زيادة الإنفاق على القطاع الصحي، وتحسين رواتب الكوادر الطبية، والاهتمام بالمستشفيات العامة، إلى جانب اعتماد نظام تأمين صحي عادل، وتعزيز الطب الوقائي والتوعية الصحية.

كما دعت دراسة الأمن الدوائي إلى تبني حلول استراتيجية تشمل الرقمنة، وتطوير الصناعة الدوائية المحلية، وتحسين آليات توزيع الأدوية، خاصة في المناطق النائية.

تعكس أزمة القطاع الصحي في ليبيا حالة معقدة من التحديات المتداخلة، بين ضعف الخدمات، وأزمة الأدوية، وهجرة الكفاءات، ما يجعل إصلاح هذا القطاع أولوية وطنية ملحة. وبينما تتواصل الجهود الحكومية، تبقى الحاجة قائمة إلى إصلاحات شاملة ومستدامة، تعيد الثقة في النظام الصحي، وتضمن حق المواطن في الحصول على رعاية صحية آمنة وعادلة.

توفير أدوية السكري في مراكز صحية بعين زارة ضمن خطة تطوير القطاع الصحي

الشيباني يدعو إلى مجانية العلاج وضبط سوق الدواء

وصول شحنة جديدة من دواء هيومن ألبومين إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة