أكدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في ليبيا، أولريكا رتشاردسون، أن الاختلالات الاقتصادية التي تشهدها البلاد حاليًا تلقي بآثار مباشرة على حياة المواطنين، خاصة الأسر الليبية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بضعف الشفافية ومحدودية الفرص الاقتصادية.
وجاءت تصريحات رتشاردسون خلال نقاش افتراضي عُقد يوم الأربعاء الموافق 1 أبريل، تناول عمل المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل، ودوره في تقديم توصيات عملية لمعالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة.
مشاركة واسعة ومخاوف متزايدة
شهد النقاش مشاركة أكثر من 60 مشاركًا ومشاركة من مختلف مناطق ليبيا، حيث عبّر الحاضرون عن قلقهم من استمرار التحديات الاقتصادية، مشيرين إلى أن غياب الشفافية في إدارة الموارد يمثل أحد أبرز الإشكالات التي تواجه الاقتصاد الوطني.
كما أشار المشاركون إلى محدودية الفرص الاقتصادية، خصوصًا أمام فئتي الشباب والنساء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات البطالة ومستوى الدخل، ويزيد من الضغوط المعيشية على الأسر.
وأكدت المداخلات أن هذه التحديات تتطلب حلولًا عملية ومستدامة، تستند إلى قراءة دقيقة للواقع الاقتصادي، مع الاستفادة من الذاكرة الاقتصادية السابقة في معالجة الأزمات المشابهة.
الدعوة إلى تنويع الاقتصاد وتوحيد الميزانية
ركز النقاش على أهمية تنويع مصادر الدخل الوطني، والابتعاد عن الاعتماد على مورد واحد، بما يسهم في خلق فرص جديدة وتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.
كما شدد المشاركون على ضرورة التوصل إلى اتفاق حول ميزانية موحدة، تضمن توزيع الموارد بشكل أكثر كفاءة وعدالة بين مختلف المناطق، بما يحقق التوازن الاقتصادي ويحد من التفاوت في الخدمات.
وأشاروا إلى أن وجود ميزانية موحدة يمثل خطوة أساسية نحو تحسين إدارة المال العام، وتوفير بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، يمكن البناء عليها في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.
رتشاردسون: الشباب الليبي شريك أساسي في مواجهة التحديات البيئية
الشباب الليبي يقود التحول البيئي عبر الابتكار في فعالية «EcoVision» بطرابلس
أولريكا ريتشاردسون: الفساد في ليبيا أشبه بالسرطان وينتشر بطريقة عدوانية
دور الأمم المتحدة في دعم المسار الاقتصادي
تطرق النقاش إلى دور الأمم المتحدة في ليبيا، حيث طرح المشاركون تساؤلات حول طبيعة الجهود التي تبذلها المنظمة لدعم البلاد في ظل التحديات الراهنة.
وفي هذا السياق، أكدت رتشاردسون أن الأمم المتحدة تواصل العمل مع مختلف الأطراف الليبية، بهدف دعم المسارات الاقتصادية والسياسية، وتقديم الخبرات الفنية التي تساعد في تطوير السياسات الاقتصادية وتحسين الأداء المؤسسي.
كما أشارت إلى أن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل يمثل منصة مهمة لتبادل الآراء والخبرات، والخروج بتوصيات يمكن أن تسهم في معالجة الاختلالات الحالية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
نحو معالجة مستدامة للتحديات الاقتصادية
أجمع المشاركون على أن معالجة التحديات الاقتصادية في ليبيا تتطلب رؤية شاملة، تقوم على إصلاحات هيكلية حقيقية، وتفعيل دور المؤسسات، وتحسين مستوى الشفافية في إدارة الموارد العامة.
كما أكدوا على أهمية الاستفادة من التجارب السابقة، وحفظ الذاكرة المؤسسية في إدارة الأزمات الاقتصادية، بما يساعد على تجنب تكرار الأخطاء، ووضع سياسات أكثر فاعلية في المستقبل.
واختُتم النقاش بالتأكيد على ضرورة استمرار الحوار بين مختلف الأطراف، والعمل على تنفيذ التوصيات المطروحة، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
