استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، اليوم الأربعاء، بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، عدداً من رؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية، في لقاء موسع ناقش تطورات العملية السياسية وسبل إنهاء حالة الجمود، مع تأكيد الحاضرين على ضرورة استكمال الإطار الدستوري للوصول إلى انتخابات حرة، ورفض أي تسويات تتم خارج المسارات القانونية المعتمدة.
مشاورات موسعة لكسر الجمود السياسي
يأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة حالة من التعثر السياسي، ما دفع المجلس الرئاسي إلى تكثيف مشاوراته مع مختلف القوى الوطنية، في محاولة لإعادة تحريك المسارات المتوقفة.
وركز الاجتماع على أهمية بناء أرضية مشتركة تجمع الأطراف السياسية، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات وفتح آفاق جديدة نحو تسوية شاملة.
وأكد المشاركون أن المرحلة الراهنة تتطلب حواراً مسؤولاً يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى، مع ضرورة الابتعاد عن المبادرات الفردية التي قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي.
أولوية استكمال الإطار الدستوري للانتخابات
احتل ملف الانتخابات موقعاً محورياً في النقاشات، حيث شدد الحاضرون على ضرورة استكمال القاعدة الدستورية المنظمة للاستحقاقات الانتخابية، باعتبارها الخطوة الأساسية نحو إنهاء المراحل الانتقالية.
وأشار المجتمعون إلى أن الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة يمثل مطلباً شعبياً ملحاً، ويعد الطريق الأقصر لاستعادة الشرعية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة. كما أكدوا أهمية ضمان بيئة قانونية وأمنية ملائمة تتيح إجراء الانتخابات دون عراقيل.
المنفي يلتقي شبكة الأحزاب السياسية الليبية
المنفي والكوني يبحثان مع أعضاء من النواب والأعلى للدولة مستجدات الأزمة السياسية والاقتصادية
اللافي يبحث مع الأحزاب السياسية التطورات السياسية في ليبيا
توحيد المؤسسات وبناء الثقة بين الأطراف
ناقش اللقاء كذلك آليات توحيد مؤسسات الدولة، التي لا تزال تعاني من الانقسام، حيث تم التأكيد على أن توحيد هذه المؤسسات يعد شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار السياسي والإداري.
وشدد المشاركون على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف، من خلال الالتزام بالشفافية وتبادل المعلومات، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء.
الأوضاع الاقتصادية وتداعياتها على المواطن
لم يغفل الاجتماع التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، حيث تم التطرق إلى انعكاسات هذه الأوضاع على حياة المواطنين اليومية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتذبذب الخدمات الأساسية.
وأكد الحاضرون أن معالجة الملف الاقتصادي يجب أن تسير بالتوازي مع المسار السياسي، من خلال تبني سياسات مالية واقتصادية واضحة، والعمل على تحسين مستوى الخدمات، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين.
تنسيق أمني لضمان الاستقرار
في الجانب الأمني، شدد المشاركون على أهمية تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، لضمان استتباب الأمن في مختلف المناطق. وأشاروا إلى أن تحقيق الاستقرار الأمني يمثل ركيزة أساسية لإنجاح أي مسار سياسي أو اقتصادي.
كما تم التأكيد على ضرورة دعم جهود مكافحة الجريمة المنظمة، والعمل على فرض سلطة القانون، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
موقف موحد ضد التسويات خارج الأطر القانونية
أحد أبرز مخرجات اللقاء تمثل في تأكيد الحاضرين رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات سياسية تتم خارج الأطر القانونية والدستورية، معتبرين أن مثل هذه المسارات تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار وتقوض جهود بناء الدولة.
وشددوا على أن أي حل سياسي يجب أن يستند إلى توافق وطني شامل، ويأخذ بعين الاعتبار تطلعات الشعب الليبي، بعيداً عن أي تدخلات أو أجندات لا تخدم المصلحة العامة.
دعم جهود المجلس الرئاسي في مختلف المسارات
عبّر ممثلو الأحزاب والتكتلات السياسية عن دعمهم للجهود التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، مؤكدين أهمية استمرار هذه المشاورات لتوسيع دائرة التوافق الوطني.
كما أشاروا إلى أن هذه اللقاءات تمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة حقيقية بين مختلف القوى السياسية، بما يسهم في الوصول إلى حلول مستدامة للأزمة الليبية.
نحو تسوية سياسية شاملة ومستدامة
يعكس هذا اللقاء توجهاً نحو إعادة تنشيط الحوار الوطني، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين مختلف الأطراف، في ظل إدراك متزايد بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تنهي حالة الانقسام.
ومن المتوقع أن تستمر هذه المشاورات خلال الفترة المقبلة، ضمن مساعي المجلس الرئاسي لتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق مسار سياسي جديد قائم على التوافق، بما يحفظ وحدة البلاد ويصون مقدراتها.







