بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبدالله قادربوه، مع وزير الثروة البحرية بحكومة الوحدة الوطنية عادل سلطان، آليات تنظيم موسم صيد سمك التونة لعام 2026، وذلك خلال اجتماع موسع عُقد بمقر ديوان الهيئة، بحضور لجان المتابعة المختصة.
وتركّزت المناقشات على ضمان توزيع عادل للحصص، وتسوية الالتزامات المالية العالقة، وفتح تحقيقات في المخالفات المسجلة خلال المواسم السابقة، بما يضمن إدارة فعالة ومستدامة للثروة البحرية وتحقيق الإيرادات المستحقة للدولة.
متابعة مباشرة لتنظيم الموسم الجديد
يأتي هذا الاجتماع في إطار الدور الرقابي الذي تضطلع به هيئة الرقابة الإدارية لمتابعة أداء القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الثروة البحرية، الذي يُعد من الموارد الاقتصادية المهمة في ليبيا.
وناقش المجتمعون الاستعدادات الجارية لانطلاق موسم صيد التونة للعام 2026، مع التأكيد على ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن حسن سير العمليات وتحقيق أعلى درجات الانضباط.
وأكد رئيس الهيئة خلال الاجتماع أهمية الالتزام بالقوانين والتشريعات المنظمة لقطاع الصيد البحري، مشدداً على ضرورة وجود آليات رقابية صارمة لمتابعة تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالموسم الجديد، بما يضمن الشفافية والعدالة بين جميع المستفيدين.
توزيع الحصص وآليات العدالة بين المستفيدين
أحد أبرز الملفات التي تناولها الاجتماع تمثل في كيفية توزيع حصص صيد التونة بين الشركات والسفن المشاركة، حيث تم التأكيد على ضرورة اعتماد معايير واضحة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص بين كافة الأطراف.
وشدد الحاضرون على أن توزيع الحصص يجب أن يستند إلى أسس قانونية وفنية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار القدرات التشغيلية للسفن، والتزاماتها السابقة، ومدى التزامها بالقوانين المنظمة.
كما تم التأكيد على ضرورة توثيق جميع الإجراءات المتعلقة بمنح الحصص، لضمان الشفافية الكاملة وتفادي أي شبهات فساد أو تجاوزات.
في موسم صيد التونة.. ازدهار الصناعة وخسائر بسبب الصيد الجائر
الرقابة الإدارية توقف مسؤولين في لجنة الإشراف والتواصل لموسم صيد أسماك التونة للعام 2025
2 مايو اليوم العالمي للتونة.. تعرف على مكانتها في ليبيا والتحديات التي تواجه الصيادين والاتفاقيات الدولية
تسوية الالتزامات المالية ومعالجة التراكمات
ناقش الاجتماع أيضاً ملف الالتزامات المالية المرتبطة بمواسم الصيد السابقة، خاصة للفترة الممتدة من عام 2018 حتى 2022، حيث تم التأكيد على ضرورة تسوية هذه الالتزامات وفقاً للتشريعات النافذة.
وتم الاتفاق على اتخاذ إجراءات عملية لضمان تحصيل الإيرادات المستحقة للدولة، مع مراعاة حقوق أصحاب السفن والمستثمرين في القطاع. كما شدد المجتمعون على أهمية معالجة أي اختلالات مالية سابقة، لإعادة تنظيم القطاع وتحقيق الاستقرار المالي فيه.
فتح تحقيقات في المخالفات السابقة
في سياق متصل، تم التطرق إلى المخالفات التي تم رصدها خلال مواسم الصيد السابقة، بناءً على تقارير لجنة المتابعة المشكلة من قبل الهيئة. وجرى التأكيد على ضرورة فتح تحقيقات شاملة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المخالفين وفقاً للقانون.
وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية أن التعامل مع هذه المخالفات يجب أن يتم بشفافية تامة، وبما يحقق مبدأ المساءلة، ويسهم في الحد من تكرار مثل هذه التجاوزات مستقبلاً.
رقابة مصاحبة لضمان نجاح موسم 2026
ضمن مخرجات الاجتماع، تم التأكيد على فرض رقابة مصاحبة لكافة مراحل تنفيذ موسم صيد التونة 2026، بدءاً من منح التراخيص وتوزيع الحصص، وصولاً إلى عمليات الصيد والتسويق.
وتهدف هذه الرقابة إلى ضمان الالتزام بالإجراءات المعتمدة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمخزون السمكي، بما يحافظ على استدامة الموارد البحرية للأجيال القادمة.
تنسيق مؤسسي لرفع كفاءة القطاع البحري
أكد الاجتماع على أهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الثروة البحرية واللجان المختصة وهيئة الرقابة الإدارية، لضمان تكامل الجهود وتحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار وزير الثروة البحرية إلى أن الوزارة تعمل على تطوير آليات العمل داخل القطاع، من خلال تحديث اللوائح التنظيمية، وتحسين مستوى الإشراف على الأنشطة البحرية، لرفع كفاءة الأداء العام.
نحو إدارة مستدامة للثروة البحرية
يمثل تنظيم موسم صيد التونة أحد التحديات الرئيسية في قطاع الثروة البحرية، نظراً لأهمية هذا المورد في دعم الاقتصاد الوطني. ويعكس هذا الاجتماع توجهاً نحو إرساء قواعد إدارة مستدامة تعتمد على الشفافية والرقابة والمساءلة.
كما يُتوقع أن تسهم الإجراءات التي تم الاتفاق عليها في تحسين أداء القطاع، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، إلى جانب الحفاظ على المخزون السمكي من الاستنزاف.


