أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن سبعة وعشرون ممثلاً عن عدد من مؤسسات الدولة والهيئات القانونية ومنظمات المجتمع المدني شاركوا في الاجتماع الخامس للجنة الخبراء المعنية بالإطار القانوني للأشخاص المفقودين، في تونس بدعم مشترك من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وضم المشاركون أعضاءً من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، بما في ذلك وزارات العدل والداخلية والخارجية، والمجلس الأعلى للقضاء، والهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، وخبراء قانونيين، ومنظمات المجتمع المدني.


وبحسب البعثة يمثل هذا الاجتماع علامة فارقة في مسار وضع الإطار القانوني الشامل لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين في ليبيا، استناداً إلى مشاورات موسعة وتقييم دقيق للوضع القانوني والمؤسسي المنقسم في البلاد، كما ورد في تقرير تحديد الثغرات القانونية الذي نُشر من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وعلى مدار ثلاثة أيام، انخرط المشاركون في مناقشات مُنظمة لمراجعة مسودة القانون وتحسينها، وأصدروا “نسخة شبه نهائية”، حسبما صرح النائب ميلود الأسود، عضو مجلس النواب الذي شارك في الاجتماع، مضيفًا أن القانون سيكون مهمًا “لحماية حقوق الأسر، وتحديد مسؤوليات جميع الأطراف المعنية بعملية البحث والتعرف على الأشخاص المفقودين”.

وبينت البعثة أنه من خلال حوار شامل، توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن تعديلات رئيسة تهدف إلى تعزيز استقلالية الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين وضحايا الاختفاء القسري، وتوضيح معايير تشكيل مجلس إدارتها المستقبلي، ومواءمة الإطار القانوني الليبي مع المعايير الدولية، وتعزيز الروابط مع آليات القضاء والمساءلة، وتوسيع حقوق الضحايا وأسرهم، وتوفير ضمانات أقوى لحماية البيانات والتنسيق بين مؤسسات الطب الشرعي من خلال إنشاء سجل وطني.
وقال نوح الرحيل، أحد أفراد أسرة مفقود: “سيمنع هذا القانون تداخل الاختصاصات، وسيعالج الثغرات القانونية القائمة التي حالت دون معالجة ليبيا لهذا الملف بشكل فعلي لسنوات طويلة”. كما أكدت أميمة باوي، المستشارة القانونية التي شاركت في الاجتماع، على أهمية “اعتماد لوائح تنفيذية قوية للقانون” لضمان “حماية العملية من التسييس والتدخلات، وبقائها مُركزة على حقوق الضحايا”.
وفي كلمته الختامية، شدد نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، محمد صالح، على أن مشروع القانون المنقح الذي انبثق عن الاجتماع يعتبر أكثر تماسكًا وشمولية، ويرتكز على نهجٍ يضع الضحايا في صميم عملية البحث عن الأشخاص المفقودين والمختفين قسرًا، مما يوفر أساسًا أقوى لتوضيح الاختصاصات المؤسسية، وتحسين التنسيق بين الجهات الفاعلة في مجالات الطب الشرعي والقضاء والإدارة، وتعزيز قدرة ليبيا على البحث عن المفقودين وتحديد هوياتهم في إطار جهود العدالة الانتقالية والمصالحة الأوسع نطاقًا.
وأضاف صالح أن اعتماد هذا القانون من قبل مجلس النواب سيمثل خطوة حاسمة نحو استعادة الثقة والكرامة والأمل لعدد لا يحصى من العائلات في جميع أنحاء ليبيا.
http://مجلس النواب ينظم ورشة عمل حول الإطار القانوني لمعالجة قضايا المفقودين
http://توافق أولي على مشروع قانون المفقودين في ليبيا بعد مشاورات مطولة برعاية أممية