اختتمت مؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية، وبتوجيهات الرئيس الفخري الفريق ركن صدام خليفة حفتر، فعاليات حملة “أطفال ليبيا أولاً” في مدينة سبها، والتي استمرت على مدار أربعة أيام، مستهدفة دعم وتشخيص أطفال اضطراب طيف التوحد، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر المحلية في هذا المجال الحيوي.
وجاءت الحملة في إطار شراكة واسعة ضمّت بلدية سبها وصندوق التضامن الاجتماعي ومكتب الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى مؤسسة أمهات أطفال التوحد، بما يعكس تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال وأسرهم، خاصة في مناطق الجنوب التي تعاني من نقص في الإمكانيات والخدمات المتخصصة.
برنامج متكامل للتشخيص وبناء القدرات
شهدت الحملة تنفيذ برنامج متكامل شمل تشخيص حالات اضطراب طيف التوحد، حيث تم استهداف نحو 130 طفلًا من المشتبه بإصابتهم، بهدف الكشف المبكر ووضع الأسس العلمية للتعامل مع الحالات.
كما تضمنت الحملة تدريب 33 من العاملين في المجال الاجتماعي على برامج متخصصة في التشخيص المبكر، بإشراف نخبة من المختصين الدوليين، داخل مقر مركز فزان لتأهيل أطفال اضطراب طيف التوحد.
هذا الجانب التدريبي شكّل ركيزة أساسية في الحملة، حيث ساهم في نقل الخبرات الدولية إلى الكوادر الليبية، وتعزيز قدرتها على التعامل مع حالات التوحد بشكل أكثر احترافية، بما يضمن استدامة الأثر بعد انتهاء الحملة.
إشادة رسمية بأثر المبادرة
من جانبها، أشادت رئيس فرع الشؤون الاجتماعية سبها، تهاني إدريس العقوري، بالجهود التي بذلتها المؤسسة، مؤكدة أن الحملة استطاعت خلال فترة وجيزة تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، خاصة في ظل الاحتياجات المتزايدة في مدن الجنوب.
وأوضحت أن ملف اضطراب التوحد ظل لسنوات طويلة من الملفات غير المخدومة بالشكل الكافي، ما شكّل عبئًا كبيرًا على الأسر، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو التخفيف من معاناة العائلات، عبر التشخيص المبكر وتوفير الدعم المناسب.
كما أعربت الأخصائية بمركز فزان، إنعام محمد، عن أهمية هذه البرامج التدريبية، مؤكدة الحاجة الماسة لمثل هذه الدورات التي يشرف عليها مختصون دوليون، لما لها من دور في تطوير مهارات الكوادر المحلية.
تحديات قائمة وحاجة لإحصاءات دقيقة
وفي سياق متصل، أشار الباحث والمتخصص في مجال التوحد مصباح الورفلي إلى غياب إحصاءات دقيقة حول أعداد المصابين باضطراب طيف التوحد في ليبيا، لافتًا إلى أن المؤشرات تشير إلى وجود عشرات الآلاف من الحالات.
وأكد أن ضعف الوعي المجتمعي، إلى جانب التنمر والنظرة السلبية تجاه الفئات الخاصة، ساهم في عزل العديد من الأطفال عن المجتمع، داعيًا إلى ضرورة وضع آليات وطنية دقيقة لحصر الحالات، وتعزيز برامج التوعية لدمج هذه الفئة بشكل أفضل.
أصوات من القلب… معاناة إنسانية صامتة
لم تخلُ الحملة من مشاهد إنسانية مؤثرة، حيث عبّرت إحدى الأمهات عن معاناتها مع طفلها المصاب بالتوحد بكلمات صادقة، نقلتها مؤسسة أمهات أطفال التوحد، جسدت حجم الألم والأمل في آنٍ واحد، إذ تحدثت عن أمنيتها في أن ينطق طفلها ولو بكلمة واحدة، وأن يعيش حياة طبيعية بين أقرانه.
هذه الشهادات تعكس واقعًا إنسانيًا عميقًا، وتؤكد أن التوحد ليس مجرد حالة طبية، بل قضية مجتمعية تتطلب تكاتف الجميع لتوفير بيئة داعمة للأطفال وأسرهم.
نحو مستقبل أكثر شمولًا
وأكدت المؤسسة في ختام الحملة أن تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية يمثل أحد أولوياتها الرئيسية، مجددة التزامها بمواصلة تنفيذ مبادرات مماثلة في مختلف المدن الليبية، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة وتعزيز جودة الخدمات المقدمة.
وتُعد حملة “أطفال ليبيا أولاً” نموذجًا للتدخلات الإنسانية النوعية التي تجمع بين التشخيص والتدريب والتوعية، في خطوة تسهم في بناء منظومة أكثر تكاملًا لدعم أطفال اضطراب طيف التوحد، وتمهّد لمستقبل أكثر شمولًا وعدالة لهذه الفئة في المجتمع الليبي.





مؤسسة خليفة الدولية تُنفذ حملة لفحص اضطرابات التوحد وتأهيل الكوادر في سبها
حملة إنسانية متخصصة لتشخيص أطفال اضطراب التوحد تنطلق في مدينة المرج برعاية مؤسسة خليفة الدولية
حملة إنسانية متخصصة لتشخيص أطفال اضطراب التوحد تنطلق في مدينة المرج برعاية مؤسسة خليفة الدولية