إبراهيم المسماري
هرِمنا ولـم يَهرمْ زمانُ المتاعبِ …
وشِبنا وما شابتْ رؤوسُ المصاعبِ
كأنْ لم نكُن يومًا صِغارًا ولم تكُنْ …
لنا صولةٌ ما بين تلك الملاعبِ
غدونا كِبارًا رغم عُمْرٍ تقاصرتْ …
لياليهِ دهرًا بالمُنَى والمآربِ
وكانت بنا عينُ المُحِبِّ قَريرةً …
فصِرْنا نَشازًا في عيونِ الصواحبِ
ولم نَبلُغِ السبعينَ لكنْ تخالُنا …
نُجاوزُ تسعينًا فيا لَلعجائبِ
فسمعٌ بهِ وقْرٌ ، وظهرٌ مُقوَّسٌ …
بهِ حَدْبةٌ تبدو كقوسِ المُحارِبِ
وعينٌ بلا نظّارةٍ لا نرَى بها …
ووجهٌ تغضَّنَ مِن قِراعِ النوائبِ
ورأسٌ ترى أرضًا يَبابًا بوسطِهِ …
تُحيطُ بها الأشواكُ مِن كلِّ جانبِ
مضَى عنهُ ما قد كان يلمعُ ناعمًا …
وألقاهُ نهْبًا للشموسِ اللواهبِ
وأمّا عنِ الأسنانِ فهيَ بقيّةٌ …
تلوحُ بثغرٍ صار مثلَ الخرائبِ
سِراعًا إلى (العُكَّاز ) نرنو لعلّنا …
بهِ نحتمي مِن مَكْرِ طفلٍ مُشاغبِ
فيا أيها العُمْرُ الذي كان مُتعةً …
وبستانَ سِحْرٍ مُشرِقًا بالرغائبِ
ويا أيها العُمْرُ الذي راح مُسرِعًا…
كلمْعةِ برقٍ في ظلامِ السحائبِ
سنبقَى وإنْ سَدّ الخريفُ دروبَنا …
نَحِنُّ إلى تلك العهودِ الذواهبِ
ونحيا برغمِ الجَدْبِ في كلِّ ليلةٍ …
ننامُ على حُلْمٍ بغيثٍ مُداعبِ
نُراودُ هذا الدهـرَ دومًا لعلّهُ …
يُعـيدُ ربيعًا مُزهِرًا بالأطايبِ