حذرت تقارير صادرة عن منظمات إنسانية دولية من تفاقم أزمة الغذاء في السودان، مشيرة إلى أن ملايين السكان باتوا يضطرون للاكتفاء بوجبة واحدة يومياً في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
المناطق الأكثر تضرراً
ووفق تقرير مشترك صادر عن منظمة العمل ضد الجوع وهيئة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة ميرسي كور والمجلس النرويجي للاجئين، فإن العائلات في مناطق النزاع الأكثر تضرراً، خصوصاً في شمال دارفور وجنوب كردفان، أصبحت تعتمد على وجبة واحدة فقط في اليوم.
وأشار التقرير إلى أن كثيراً من الأسر تقضي أحياناً أياماً كاملة من دون طعام، ما يدفع البعض إلى اللجوء لأكل أوراق الأشجار أو أعلاف الحيوانات في محاولة للبقاء على قيد الحياة.
الحرب تدفع البلاد نحو المجاعة
ويستند التقرير إلى مقابلات مع مزارعين وتجار وعاملين في المجال الإنساني داخل السودان، حيث أوضح أن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى تعطّل الزراعة وتدمير الأسواق والمزارع، وهو ما فاقم أزمة الغذاء ودفع البلاد نحو مستويات خطيرة من الجوع.
كما لفت التقرير إلى أن بعض المناطق تشهد استخدام التجويع كسلاح في الحرب، في ظل تدمير متعمد للبنية الزراعية ومصادر الإمدادات الغذائية.
تراجع قدرة المساعدات الإنسانية
وأشار التقرير إلى أن المطابخ الجماعية والمبادرات الخيرية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة، خاصة مع تراجع التمويل الدولي المخصص للعمل الإنساني، ما يحدّ من قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة للأزمة.
النساء والفتيات الأكثر تضرراً
وبيّن التقرير أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر إضافية، إذ يتعرضن لخطر العنف والتحرش أثناء محاولتهن الحصول على الغذاء أو المياه أو العمل في الحقول. كما أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاث مرات مقارنة بالأسر التي يعيلها رجال.
أرقام مقلقة لانعدام الأمن الغذائي
وبحسب خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، يعاني نحو 61.7% من سكان السودان، أي ما يقارب 28.9 مليون شخص، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وفي وقت سابق، أعلن مرصد عالمي للجوع مدعوم من الأمم المتحدة تسجيل حالات مجاعة في مدينة الفاشر وكذلك في كادقلي، بينما تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد حدود المجاعة في مناطق مثل أمبرو وكرنوي.
أزمة إنسانية متفاقمة
وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث وسط تفاقم الجوع ونزوح الملايين، ما جعل البلاد تواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، في وقت تنفي فيه الحكومة السودانية وجود مجاعة في البلاد، بينما ترفض قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
برنامج الأغذية العالمي يحذر من نفاذ المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين