الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-04-13

9:38 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-04-13 9:38 مساءً

“رزقك في يدك” في أم الأرانب… مبادرة تنموية تجمع بين دعم الدخل ومواجهة التصحر

“رزقك في يدك” في أم الأرانب… مبادرة تنموية تجمع بين دعم الدخل ومواجهة التصحر

في واحدة من المبادرات التي تعكس توجّهًا متكاملًا نحو التنمية المحلية، أطلقت مؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية حملة “رزقك في يدك” في محلة أم الأرانب، مستهدفة دعم الأسر ذات الدخل المحدود، وخلق فرص دخل مؤقتة، إلى جانب الإسهام في تحسين البيئة المحلية من خلال برنامج تشجير واسع.

بداية من الميدان… فكرة تنطلق من الحاجة

انطلقت الحملة يومي 11 و12 أبريل، بعد زيارة ميدانية سابقة أجرتها المؤسسة خلال شهر رمضان، رصدت خلالها تحديات حقيقية تواجه المنطقة، من أبرزها التصحر، وضعف الغطاء النباتي، ومحدودية فرص العمل، خاصة بين فئة الشباب. هذه المعطيات دفعت إلى تصميم مبادرة تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي، في محاولة لإحداث أثر مباشر ومستدام.

وفي اليوم الأول، باشرت فرق العمل تنفيذ البرنامج عبر غرس 300 شتلة زيتون، بمشاركة 17 شابًا من أبناء المنطقة، تم إشراكهم مقابل أجر مالي، في خطوة تهدف إلى تمكينهم اقتصاديًا وتحسين ظروفهم المعيشية، ولو بشكل مؤقت، مع فتح آفاق أوسع للاستفادة من مثل هذه المشاريع مستقبلًا.

تشجير… وفرص عمل في آن واحد

لم تقتصر الحملة على زراعة الأشجار فقط، بل شملت سلسلة متكاملة من الأعمال الميدانية، بدأت بتجهيز مواقع الزراعة، مرورًا بعمليات الحفر ونقل الشتلات، وصولًا إلى الغرس والري والمتابعة. هذه الأنشطة أتاحت فرص عمل مباشرة للمشاركين، وعززت من روح التعاون والعمل الجماعي داخل المجتمع المحلي.

وفي اليوم الثاني، تواصلت الجهود بوتيرة متصاعدة، حيث تم استكمال غرس 200 شتلة إضافية، ليصل إجمالي ما تم زراعته إلى 500 شتلة زيتون، وهو الرقم المستهدف ضمن الحملة. وشهدت الأعمال مشاركة فاعلة من شباب المنطقة، الذين انخرطوا في مختلف مراحل التنفيذ، ما يعكس نجاح الفكرة في تحفيز المجتمع المحلي على التفاعل والمساهمة.

الزيتون… خيار مدروس لمواجهة البيئة القاسية

اختيار شجرة الزيتون لم يكن عشوائيًا، بل جاء استنادًا إلى خصائصها البيئية التي تجعلها مناسبة للمناطق الصحراوية، حيث تتميز بقدرتها على تحمل الجفاف والتكيف مع الظروف المناخية القاسية، إلى جانب قيمتها الاقتصادية على المدى البعيد. هذا الاختيار يعزز من فرص استدامة المشروع، ويمنح المجتمع المحلي موردًا يمكن تطويره مستقبلًا.

تنسيق مؤسسي لتعزيز التنفيذ

وقبيل انطلاق الحملة، عقد فريق المؤسسة اجتماعًا تنسيقيًا مع مجلس بلدية الشرقية، بحضور عميد البلدية محمد الشريف وعدد من أعضاء المجلس، حيث تم استعراض خطة التنفيذ وآليات العمل الميداني، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة وفق رؤية واضحة وتعاون مشترك بين الجهات المعنية.

أثر يتجاوز اليومين

ورغم أن الحملة استمرت ليومين فقط، إلا أن أثرها يتجاوز هذا الإطار الزمني، إذ تمثل نموذجًا لمبادرات تنموية قائمة على الدمج بين دعم الإنسان والحفاظ على البيئة. فهي من جهة توفر فرص دخل مباشرة، ومن جهة أخرى تساهم في تحسين المشهد البيئي ومكافحة التصحر، ما يعزز من استقرار المجتمعات المحلية في المناطق النائية.

وتؤكد هذه المبادرة أهمية تبني مشاريع تنموية مستدامة، تراعي احتياجات السكان وتستثمر في موارد البيئة المحلية، بما يسهم في بناء نموذج تنموي متوازن، قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية في آن واحد.

في النهاية، تبدو “رزقك في يدك” أكثر من مجرد حملة مؤقتة، بل خطوة عملية نحو ترسيخ مفهوم التنمية الشاملة، التي تبدأ من الإنسان وتمتد لتشمل البيئة، في مسار يعزز الاستقرار ويمنح الأمل لمجتمعات تبحث عن فرص حقيقية للحياة الكريمة.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة