امجاور اغريبيل
لماذا نكتب ومن يقرأ لنا ؟
كثيرًا ما أسأل نفسي ، لماذا يختار الإنسان أن يكتب ؟ لماذامن بين كل الهوايات والمهارات التي تُدرّ الربح الوفير وتجلب الشهرة والثراء، كالعب كرة القدم والتمثيل والغناء والمتاجرة بالعملة والبشر؟ لماذا يختار الإنسان الكتابةتحديدا ، وهي هواية لا تعود على صاحبها إلا بسوء الخاتمة، ولا تُفضي إلا إلى الفقر والمرض والمعاناة والمطاردة والاستجواب والسجن؟
لماذا نختار مطاردة الكلمات .والركض خلف الحروف ، والحروف والكلمات مثل الفراشات والعصافير يصعب مطاردتها والحصول عليها.
هل نكتب لأننا امتلكنا الموهبة وولِدْنا بها مثلما يولد المترفون بملاعق ذهبية في أفواههم؟ هل نكتب لأن الحياة الحقيقية تكمن في الكتابة، فهي تمنحنا الفرصة دائماً للتجديد ، لأن كل لحظة نكتب فيها تجعلنا مختلفين.
هل هو البحث عن الشهرة ؟
هل يستهوينا منظر الطاووس وهو ينشر ريشه خلفه مزهوًا بوفرته وجمال الوانه ؟
هل تستهوينا كلمة كاتب عندما نجدها مرسومة قبل اسمائنا فننفخ أوداجنا وننفش ريشنا ؟
هل الكتابة تعبير عن الذات ؟
هل هي مجرد وسيلة نلجأ إليها لتحويل ما نشعر به إلى كلمات نشوّه بها وجه الصفحة الناصعة البياض ؟
نفعل ذلك دون أن نهتم كثيرًا بردود أفعال الآخرين ، وكأن الكتابة ممارسة للعبث ، جنون ، عمل لا طائل من وراءه مثل النفخ في قربة مثقوبة.
هل الكتابة تنمر نمارسه على القارئ ؟ نقتحم عليه خلوته، ونقفز بين السطور التي يقرأها، نستعرض أمامه قدرتنا المذهلة على الفهم والتحليل ورؤية ما وراء الأكمة بوضوح ؟
هل القلق هو ما يدفعنا للكتابة ؟
القلق على الحاضر والخوف من المستقبل فنهرع للبحث عن مركب للنجاة ، ووسيلة تنقذنا من الفناء .. فنصنع أبطالاً لقصصنا ورواياتنا ، وننفخ فيهم من خيالنا .. ندفع بهم إلى مقاتلة طواحين الهواء ومصارعة الكائنات الفضائية.
هل نكتب من أجل مقاومة الفناء ، من أجل أن نترك خلفنا بصمةً ، أثرًا يتذكّرنا به أحفادنا ، إرثًا يتفاخرون به ، حتى وإن كانت مجرد كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع ؟
لماذا نكتب؟
سؤال قد نختلف في إجاباتنا عنه باختلاف أهدافنا وغاياتنا ومقاصدنا من الكتابة .. لكننا لن نختلف على أننا نكتب ما لا يستطيع الآخرون كتابته لنا ، نكتب قصصًا نحن أبطالها وروايات نحن من يمسك بخيوطها ويتولى سردها .. نكتب شعرًا نحن أبياته ، نحن قوافيه وأوزانه .. نكتب مقالات ومنشورات نحن موضوعها … نكتب لأننا نريد ان نتنفس حتى لا ننفجر مثل بالون مملؤ بالهواء ، نكتب لأننا نريد أن نكتب.
بعد ان عرفنا لماذا نكتب ،هل يمكننا أن نعرف من يقرأ لنا ؟
لا أحد …. أقصد لا أحد يستطيع المجازفة بالإجابة على هذا السؤال بعد أن أصبح الجميع يكتبون .. بفضل وسائل التواصل الإجتماعي والكمبيوترات الحديثة والتليفونات الذكية ، أصبحت الكتابة أسهل بكثير من القراءة .. لا أحد يقرأ لنا الآن إلا الأصدقاء المقربون ، والأقارب من الدرجة الأولى ، والجيران الذين بيننا وبينهم مودة ، وزملائنا في العمل ، وأعضاء العالم الافتراضي الأزرق الذين يعلقون لنا من باب رد الدين دون أن نقرأ لهم أو يقرأون لنا …..!!!!
فلا تقلق …. أكتب ما بدا لك ، فلا أحد يقرأ .. فقط لا تتذاكى وابتعد عن الخطوط الحمراء والمحرمات الثلاث : الدين .. السياسة .. والحب.