يرى تقرير نشره موقع «زد نتورك» الأمريكي أن المقاربة الأمريكية الجديدة تجاه ليبيا تُظهر قدراً من التفاؤل بإمكانية الدفع نحو تسوية سياسية وانتخابات خلال السنوات المقبلة، إلا أن هذا التصور، بحسب التقرير، يصطدم بتعقيدات المشهد الليبي وتشابك مراكز النفوذ العسكري والسياسي على الأرض.
ويشير التقرير الذي ترجمته “المنصة” إلى أنه بعد مرور نحو خمسة عشر عاماً على أحداث عام 2011، لا تزال ليبيا تواجه صعوبة في بناء نظام سياسي مستقر وتوحيد مؤسساتها السيادية، رغم ما تمتلكه من ثروات نفطية وموقع استراتيجي على البحر المتوسط، فيما لم تنجح المسارات الدولية المتعاقبة في إنهاء الانقسام بين الشرق والغرب.
مقاربة أمريكية جديدة
وبحسب التقرير، فإن المقترح الذي طرحه المستشار الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس يعكس توجهاً مختلفاً نسبياً عن المسار التقليدي الذي تقوده الأمم المتحدة، إذ يقوم على ترتيبات انتقالية وتفاهمات لتقاسم السلطة قد تقود إلى انتخابات بحلول عام 2027.
ويرى التقرير أن هذا التوجه لا يركز بالدرجة الأولى على إعادة بناء المؤسسات، بل على تحقيق استقرار عملي يسمح باستمرار إنتاج النفط وتقليل الاضطرابات، في إطار اعتبارات أوسع تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي والحد من نفوذ روسيا وتركيا في شمال إفريقيا.
النفط والأمن في قلب الحسابات
ويعتبر التقرير أن ليبيا باتت تُقرأ داخل دوائر صنع القرار الغربية من زاوية اقتصادية وأمنية، خاصة مع أهمية النفط الليبي بالنسبة للأسواق الأوروبية، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والمخاوف المرتبطة بممرات الطاقة في الشرق الأوسط.
ويشير إلى أن قرب ليبيا من أوروبا وجودة خامها النفطي يجعلانها مورداً مهماً، ما يدفع نحو دعم ترتيبات تضمن استقرار التصدير حتى في ظل استمرار التعقيدات السياسية.
المجموعات المسلحة ومعضلة السلطة
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن أي اتفاقات سياسية تواجه ما وصفه بـ«حق الفيتو للمجموعات المسلحة»، إذ تطورت هذه التشكيلات منذ عام 2011 لتصبح فاعلاً مؤثراً يتجاوز الجانب العسكري إلى التأثير في الإدارة المحلية والاقتصاد والأمن.
ويقول التقرير إن حكومة الوحدة الوطنية، رغم علاقاتها الدولية، ما تزال تواجه تحديات تتعلق بفرض سيطرة كاملة على الأرض، في ظل اعتماد التوازنات القائمة على تفاهمات مع قوى مسلحة متعددة داخل الغرب الليبي.
كما يتناول التقرير المشهد في شرق البلاد، مشيراً إلى أن البنية العسكرية هناك أكثر مركزية مقارنة بالغرب، مع استمرار نفوذ القيادة العامة وسيطرتها على مساحات واسعة ومرافق استراتيجية.
رفض ليبي وتحذير من تأجيل الاستحقاقات
ووفق التقرير، فإن المبادرة الأمريكية لم تلق قبولاً كاملاً داخل ليبيا، إذ أبدت أطراف سياسية وعسكرية تحفظات عليها، بينما اعتُبرت التحركات العسكرية الأخيرة في الشرق مؤشراً على أن أي تسوية سياسية ستظل مرتبطة بالوقائع الميدانية.
ويخلص التقرير إلى أن التركيز على الاستقرار المرحلي دون معالجة جذور الأزمة قد يؤدي إلى إطالة عمر الانقسام بدل إنهائه، وأن الرهان على تفاهمات بين مراكز القوة قد يؤجل الوصول إلى انتخابات وطنية شاملة ويُبقي المشهد الليبي داخل دائرة التسويات المؤقتة.
خاص/ ترجمة المنصة
البحباح يحذر من “إعادة شرعنة” أطراف وردت أسماؤها في تقرير فريق الخبراء الدولي
واشنطن إكزامينر: جدل حول سياسة واشنطن في ليبيا بين مكافحة الميليشيات ودعم قوى مسلحة محلية
مجلس الأمن يعتمد خطة ترامب لقطاع غزة وسط انقسام دولي وفلسطيني حاد