شهد العالم العربي منذ عام 2011 موجة من الثورات والاحتجاجات عرفت بالربيع العربي، أطاحت بحكام ترسخت سلطاتهم لعقود. بدأت القصة في تونس مع الإطاحة بزين العابدين بن علي، تبعتها مصر بتنحي حسني مبارك بعد ثلاثين عامًا من الحكم، ثم ليبيا التي شهدت نهاية دموية لمعمر القذافي، واليمن الذي أجبر فيه علي عبد الله صالح على التنحي قبل مقتله لاحقًا، وأخيرًا السودان بسقوط عمر البشير إثر احتجاجات شعبية.
رغم الآمال التي صاحبت تلك التحولات، واجهت المنطقة صراعات دامية وأزمات إنسانية غير مسبوقة. برزت تنظيمات متطرفة مثل داعش التي زادت تعقيد الأوضاع، وتحولت بعض الثورات إلى نزاعات طويلة كما في سوريا، حيث بدأت بمطالب سلمية ثم انزلقت إلى حرب مدمرة تدخلت فيها قوى إقليمية ودولية، مما أدى إلى تشريد الملايين وتحويل المدن إلى ساحات دمار.
بعد أكثر من عقد من المعاناة، شهدت سوريا لحظة مفصلية مع سقوط نظام بشار الأسد بهدوء مفاجئ بعد أربع عشرة سنة من الصراع. مثلت هذه النهاية إغلاقًا لصفحة مظلمة وبداية أمل جديد، رغم التحديات الهائلة التي تواجه الشعب السوري في إعادة بناء وطنه واستعادة استقراره.