لا تكتمل فرحة شهر رمضان في مدينة بنغازي إلاّ بزيارة سوق الحوت، الوجهة الرمضانية الأولى التي تجذب الأهالي، والزوّار بروحها التراثية وأجوائها الفريدة، هذا السوق العريق ليس مجرد مكان للتسوق، بل مهرجان شعبي ينبض بالحياة مع حلول الشهر الفضيل، حيث تتحول شوارعه إلى لوحة زاهية تعكس أصالة التراث الليبي.
يُعد سوق الحوت من أقدم، وأشهر الأسواق الشعبية في بنغازي، بل وفي ليبيا كلها، إذ أصبح مقصد رئيسي للعائلات، والشباب، والأطفال خلال نهار رمضان، حيث يتجولون بين المحال، والبسطات بحثاً عن أجود المنتجات التقليدية، والمأكولات الشعبية التي تميّز هذا السوق عن غيره.
يتميز السوق بتنوع معروضاته، حيث تجد فيه المأكولات الشعبية، المواد الغذائية، المصنوعات اليدوية، والمنتجات الرياضية، وكل ما يحتاجه أهل بنغازي خلال رمضان، والأجمل من ذلك، أن هذه المنتجات تحمل نكهة خاصة، تعكس روح المدينة، وتقاليدها العريقة.
ورغم تحديات السيولة النقدية المحدودة، وارتفاع الأسعار، فإن شباب بنغازي لم يفوّتوا فرصة إعادة افتتاح الكورنيش بالتزامن مع انطلاق السوق بحلته الجديدة في وسط البلاد، ليعيدوا إحياء هذه العادة الرمضانية المميزة، وبالنسبة لهم لا تكتمل فرحة رمضان إلاّ بزيارة سوق الحوت، حيث التسوق متعة، والأجواء مفعمة بالحيوية، والذكريات تتجدد عاماً بعد عام.
سوق “الحوت”.. ليس مجرد سوق، بل جزء من الهوية الليبية.