إبراهيم عبدالحميد
المنافق ( اللقاق ) أو المتملق … في عالمنا اليوم.. قد تظنّ أن النفاق يحتاج إلى مكر شديد أو قدرات تمثيلية خارقة .. لكن الحقيقة أبسط من ذلك .. يكفي أن تملك ابتسامة مزيّفة.. وصوتًا رخيمًا يُجيد الاعتذار وموهبة في نقل الكلام مع التحريف لتُصبح اللقّاق بجدارة .. هذا النوع من البشر لا يعيش على الأمل أو الخبز أو الأوكسجين.. بل يتنفّس من خلال اللقاءات الاجتماعية لا لأجل المودّة.. بل لأجل إعادة تدوير وتوزيع الحساسيات المجتمعية على شكل خدمات مجانية .. تجده يظهر عليك فجأة.. بابتسامة مزيفة من سبع وجوه.. ليبدأ حفلة المجاملة .. اشتقنا لك يا رجل.. والله لك مكانة كبيرة في القلب.. ثم يهمس بعد دقيقة :
بس بيني وبينك.. فلان زعلان منك.. وما حبّاش يقولك.. وأنا من باب المحبة.. قلت لازم انبّهك !! وهكذا يبدأ العرض
هذا الإنسان لا يرضى بالهدوء.. يعتبر التصالح بين اثنين تهديدًا شخصيًا .. واستقرار العلاقات حالة طوارئ يجب إنهاؤها.. فإن رأى بين الناس مودة دسّ السم في عسل الكلام ثم خرج من بينهم وهو (يتمتم) : أنا والله نيتي طيّبة
اللقّاق .. لا ينقل الكلام فحسب بل يزيّنه.. يعيد صياغته.. يضيف عليه نكهة حزينة أو نغمة غاضبة.. ثم يقدّمه للطرف الآخر كما لو أنه وثيقة رسمية من المحكمة العاطفية وإذا انكشف.. يعتذر بوجه نصف نادم ونصف مسرور ويقول : أنا .. إنما أردت الخير والله يعلم ما في نيتي ..!!
أيها القارئ العزيز أبعدك الله عن ملاقاة هؤلاء وإذا صادفت اللقّاق المرائي المنافق المتملق .. فاعلم أن من أمامك ليس زائرًا بل أنت أمام حفّار قبور نعم قبور للعلاقات .. يرتدي بدلة النية الطيبة ويحمل في جيبه معول الفتنة .. تجنّبه كما تتجنّب عدوى موسمية.. فهو لا يضرّ جسدك بل يُتلف الثقة ويخرّب القلوب بأناقة .