أعربت نقابة موظفي العدل والهيئات القضائية عن قلقها البالغ إزاء الحكم الصادر مؤخرًا عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، والذي قضى بإلغاء القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية بشأن إلغاء القرارات والقوانين الصادرة عن المؤتمر الوطني العام بعد انتخاب مجلس النواب، إضافة إلى تعديل بعض مواد قانون نظام القضاء، وما ترتب على ذلك من آثار قانونية وتنظيمية، من بينها تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.
وأكدت النقابة، في بيان لها، احترامها الكامل لأحكام القضاء وقواعد المشروعية الدستورية، إلا أنها حذرت في الوقت ذاته من التداعيات المحتملة لهذا الحكم في هذا التوقيت الدقيق، مشيرة إلى أن هذه التداعيات قد تسهم في زعزعة ثقة المواطن بالمؤسسة القضائية، وفتح الباب أمام انقسام خطير داخل السلطة القضائية، التي ظلت – بحسب البيان – من أكثر مؤسسات الدولة صمودًا ووحدة، وبعيدة عن مظاهر الانقسام التي عصفت ببقية المؤسسات.
وشددت النقابة على أن المجلس الأعلى للقضاء مثّل خلال السنوات الماضية رمزًا لوحدة القضاء وملاذًا آمنًا للمواطنين لاستيفاء حقوقهم، ومصدرًا للثقة في عدالة الدولة وهيبة القانون، معتبرة أن المساس به أو تعريضه للاهتزاز، أياً كانت المبررات، أمر غير مقبول.
وأكدت أن المرحلة الراهنة لا تحتمل صراعات دستورية أو فراغات مؤسسية، بل تتطلب ترسيخ الاستقرار وتعزيز وحدة القضاء، وحماية ما تبقى من ثقة عامة في مؤسسات العدالة، معلنة رفضها القاطع لأي مسار يؤدي إلى تقسيم القضاء أو ازدواج مؤسساته.
وجددت نقابة موظفي العدل تمسكها بوحدة السلطة القضائية واستمرارها موحدة ومستقلة، مؤكدة التزامها بالقوانين الصادرة عن مجلس النواب باعتباره أعلى سلطة تشريعية في الدولة الليبية، وداعية جميع الجهات ذات العلاقة إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا وتفادي كل ما من شأنه إرباك المشهد القضائي أو إضعافه.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أنها ستظل جزءًا أصيلًا من منظومة العدالة، ومدافعة عن وحدة القضاء واستقراره، وواقفة صفًا واحدًا مع جميع العاملين به، من أجل قضاء موحد، مستقل، وقادر على أداء رسالته في خدمة الوطن والمواطن.