شهد العام 2025 سلسلة من التطورات السياسية والقضائية والدبلوماسية المهمة في ليبيا، التي أعادت ملفي الشرعية السياسية والمساءلة الدولية إلى الواجهة، وسط استمرار حالة الانقسام السياسي والعسكري وتعثر المسار الانتخابي.
أحكام قضائية مفصلية واستحقاقات قانونية
أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكمًا قضى بدستورية الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015، وقد رحّب عضوا المجلس الرئاسي موسى الكوني وعبدالله اللافي بالحكم، مؤكدين أنه يمثّل تثبيتًا لمبدأ سيادة القانون وإعادةً للمرجعية السياسية والقانونية للعملية السياسية.
وفي خطوة بارزة نحو دعم العدالة والمساءلة، أعلنت ليبيا قبولها الرسمي لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بشأن الجرائم المرتكبة منذ عام 2011 وحتى نهاية 2027، ما يعزز آليات التحقيق والمحاسبة في الجرائم الجسيمة خلال فترة النزاع.
الملفات السيادية وخلافات الحدود البحرية
من جهة أخرى عاد الجدل حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019 إلى الواجهة، حيث جددت اليونان موقفها الرافض للاتفاقية واصفة إياها بـ”غير القانونية”.
وفي المقابل، أكدت حكومة الوحدة الوطنية شرعية الاتفاقية واعتبارها جزءًا من حماية الحقوق السيادية للبلاد، وفي هذا الشأن، زار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح العاصمة اليونانية أثينا في ديسمبر 2025 لبحث التطورات المرتبطة بالملف البحري.
الجهود الأممية لإحياء المسار السياسي
على صعيد آخر واصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL)، بقيادة الممثلة الخاصة هنا تيتيه، محاولاتها لإحياء العملية السياسية عبر إطلاق حوار مهيكل يستهدف التوافق على قوانين انتخابية موحدة وتشكيل حكومة انتقالية واحدة تقود البلاد نحو الاستحقاق الانتخابي المؤجل.
كما عقد اجتماع لجنة المتابعة الدولية في برلين في 20 يونيو 2025، برئاسة مشتركة بين تيتيه وألمانيا، لدعم عملية سياسية يقودها الليبيون.
وقامت البعثة بتشكيل لجنة استشارية أممية مكونة من 20 شخصية ليبية في فبراير 2025 لصياغة مقترحات موحدة لقوانين الانتخابات.
وشملت جهود البعثة الوصول إلى دعم قطري لمشروع تعزيز الحوار السياسي والمشاركة المدنية، إلا أنه واجه رفضا شعبيا وسياسيا كبيرا باعتباره تدخل في السيادة والشؤون الليبية، مع تأكيد الأمم المتحدة على ضرورة التوافق الليبي حول أي مبادرة.
وقد حذرت البعثة الأممية مرارًا من مخاطر استمرار التأخير في الوصول إلى تسوية سياسية، مؤكدة أن استمرار الانقسام يعرض مسار الاستقرار للخطر.
من جانبه قدم الاتحاد الأوروبي برنامجًا جديدًا للتعاون مع ليبيا خلال (2025- 2027) يركز على: دعم الاستقرار والتنمية، تعزيز الأمن، التعاون في ملف الهجرة، إضافة إلى دعم برامج الحوكمة والإصلاح الاقتصادي.
قرارات مجلس الأمن ودعم الاستقرار
اعتمد مجلس الأمن بالإجماع في 31 أكتوبر 2025 القرار 2796 (2025) ، الذي يقضي بتمديد ولاية البعثة الأممية لمدة عام إضافي حتى أكتوبر 2026، مجددًا دعم المجتمع الدولي للممثلة الخاصة هنا تيتيه.
وبعد اشتباكات طرابلس في مايو 2025، عبّر مجلس الأمن عن قلقه البالغ من التصعيد العسكري، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين، وبضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 2020.
وفي يناير 2025، عدَّل مجلس الأمن نظام العقوبات للسماح بتقديم التدريب والمساعدة الفنية لقوات الأمن الليبية الموحدة، مع الإبقاء على الحظر المفروض على الأسلحة القتالية لمنع وصولها للجهات غير الشرعية.
كما جدد المجلس دعوته لانسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين والمرتزقة من ليبيا فورًا، دعمًا لجهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).
وفي 2025، رحب مجلس الأمن بانتخابات عدد من المجالس البلدية، مؤكدًا أهمية استكمال خطوات توحيد المؤسسات السيادية، وخاصة المصرف المركزي والقطاعين العسكري والأمني، باعتبار ذلك شرطًا رئيسيًا لاستقرار النظام المالي والسياسي.
كان عام 2025 عامًا حافلًا بالتحركات القانونية والسياسية والدبلوماسية، التي شكلت مجتمعة محاولة جادة لوضع ليبيا على مسار سياسي موحد، رغم استمرار التحديات، وقد شكّلت الأحكام القضائية، والقرارات الدولية، والجهود الأممية، عناصر محورية في السعي لإعادة بناء العملية السياسية وصولًا إلى انتخابات شاملة تُنهي المرحلة الانتقالية الطويلة.