نشرت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، صوفي كيمخادزه، مقالًا أكدت فيه على أهمية استدامة التقدم التنموي في ليبيا، مشيرة إلى أن المكاسب المحققة في مجالات الحوكمة، والفرص الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، معرضة للتراجع بسرعة في ظل التوترات وتصاعد حالة عدم الاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأوضحت كيمخادزه أن السؤال اليوم لا يقتصر على كيفية تحقيق التقدم، بل يتعداه إلى كيفية الحفاظ عليه واستمراره، مشيرة إلى أن هذا العام يمثل الذكرى ال50 لشراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع ليبيا، والتي امتدت خمسة عقود من العمل المشترك مع المؤسسات الوطنية والمجتمعات لدعم مسار التنمية.
وأكدت أن الانتخابات البلدية الأخيرة في 119 بلدية شكلت خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم المحلي والمشاركة المدنية، معبرة عن أهمية التوجه نحو مشاركة أكثر شمولًا. حيث ترشحت 1766 امرأة، وفازت 207 منهن بمقاعد في المجالس البلدية، بما في ذلك انتخاب امرأتين كعمدتين لأول مرة في تاريخ ليبيا. وأشارت كيمخادزه إلى أن هذه الإنجازات تمثل مؤشرات إيجابية للمستقبل، إذ تسهم المشاركة الشاملة في بناء مؤسسات قوية ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
وحذرت الممثلة المقيمة من أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة الاستثمار في الأنظمة الداعمة للتنمية، بما في ذلك تعزيز قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات، وضمان ترجمة المشاركة المدنية إلى نتائج ملموسة، وتقوية قدرات المجتمعات على رسم مساراتها التنموية.
ولفتت إلى أن الشراكات تمثل حجر الزاوية في عملية التنمية، مشيرة إلى أن التقدم في ليبيا يتحقق عبر التعاون بين المؤسسات الوطنية، والجهات المحلية، وشركاء التنمية نحو أهداف مشتركة، حيث يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جهود تعزيز الحوكمة، وتحسين المساءلة، وتوسيع الفرص أمام المواطنين في مختلف مناطق البلاد.
وأضافت كيمخادزه أن التنمية الشاملة تتطلب الاستناد إلى بيانات دقيقة وأدلة موثوقة، موضحة أن البرنامج يعمل مع مصلحة الإحصاء والتعداد على إعداد التقرير الوطني للتنمية البشرية، والذي سيوفر معطيات مهمة لدعم السياسات وصنع القرار.
وفي ختام مقالها، شددت الممثلة المقيمة على أن استدامة التقدم لا تعتمد فقط على تحقيق النتائج، بل على تعزيز الأنظمة والشراكات والقدرات التي تجعل هذه النتائج ممكنة، معتبرة أن التنمية الحقيقية تقاس بالقدرة على البناء المستمر بشكل جماعي ومرن نحو المستقبل.