تلقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة اتصالًا هاتفيًا من مسعد بولس، تناول التهنئة بالتوصل إلى اتفاق الإنفاق المالي الموحد، الذي يعد الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عامًا، إلى جانب مناقشة ملفات التعاون الاقتصادي والعسكري بين ليبيا والولايات المتحدة.
ويأتي هذا الاتصال في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المالي، الذي يُنظر إليه كخطوة مفصلية في مسار إدارة المالية العامة، حيث يهدف إلى ضبط الإنفاق وتحسين آليات توزيع الموارد، ومعالجة الاختلالات التي شهدتها المؤسسات المالية خلال سنوات الانقسام، مع توثيق هذه المرحلة ضمن الذاكرة الاقتصادية للدولة كإحدى المحطات المهمة في مسار الإصلاح المالي.
إشادة دولية باتفاق الإنفاق الموحد
خلال الاتصال، نقل المستشار الأميركي تهانيه لرئيس الحكومة وللشعب الليبي بمناسبة التوصل إلى هذا الاتفاق، معتبرًا إياه خطوة مهمة نحو معالجة التشوهات المالية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
ويُعد الاتفاق أول إطار موحد لإدارة الإنفاق العام منذ أكثر من عقد، ما يعكس تحركًا نحو تنظيم السياسة المالية وتوحيد آليات الصرف، بما يحد من التباينات بين المؤسسات المختلفة.
كما أشار الجانبان إلى أن نجاح هذا الاتفاق يعتمد بشكل أساسي على حسن التنفيذ والالتزام بالإجراءات المتفق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة على أرض الواقع.
اتفاق تاريخي لتوحيد الإنفاق العام .. بعد أكثر من 13 عامًا من الانقسام
عقيلة صالح: الاتفاق على الإنفاق التنموي الموحد خطوة لضبط المالية العامة ودعم الاقتصاد الوطني
توقيع الاتفاق التنموي الموحد في ليبيا… محطة مفصلية نحو توحيد الإنفاق وتعزيز الاستقرار الاقتصادي
دعم فني ودور الوساطة الدولية
من جانبه، أعرب رئيس الحكومة عن شكره للمستشار الأميركي على الجهود التي بذلها في إطار الوساطة، مشيدًا بالدور الذي قامت به وزارة الخزانة الأمريكية في تقديم الدعم الفني للمؤسسات الليبية.
وأكد أن هذا الدعم ساهم في الوصول إلى صيغة توافقية للاتفاق، من خلال تقديم الخبرات الفنية والمشورة المتعلقة بإدارة المالية العامة، وهو ما انعكس على جودة مخرجات الاتفاق.
كما تم التأكيد على أهمية استمرار هذا النوع من التعاون الفني، بما يسهم في تطوير قدرات المؤسسات الليبية وتحسين أدائها المالي والإداري.
تقدير الجهود المحلية والدولية
أعرب الطرفان عن تقديرهما للجهود التي بذلتها مختلف الأطراف المعنية للوصول إلى هذا الاتفاق، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، حيث تم التأكيد على أن التوافق بين المؤسسات كان عاملًا حاسمًا في تحقيق هذا الإنجاز.
ويُنظر إلى هذا التوافق باعتباره مؤشرًا على إمكانية تحقيق تقدم في ملفات أخرى، خاصة تلك المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة المؤسسات المالية.
مناقشة التعاون العسكري وتمرين “فلينتلوك 2026”
تطرق الاتصال أيضًا إلى ملف التعاون العسكري بين ليبيا والولايات المتحدة، حيث ناقش الجانبان أهمية توحيد المؤسسات العسكرية في إطار الجهود الرامية إلى استقرار البلاد.
وفي هذا السياق، تم التطرق إلى تمرين فلينتلوك 2026، الذي من المقرر أن تستضيف ليبيا جزءًا من فعالياته لأول مرة، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مجال التعاون العسكري والتدريب المشترك.
ويهدف هذا التمرين إلى رفع كفاءة القوات المشاركة وتبادل الخبرات، لتطوير القدرات العسكرية وتعزيز التنسيق بين الشركاء الدوليين.
استمرار التعاون في الملفات الاقتصادية والسياسية
أكد رئيس الحكومة خلال الاتصال على أهمية استمرار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم مسار الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
كما شدد على ضرورة العمل المشترك لدعم جهود التنمية، وتحسين مستوى الخدمات، والتقدم في العملية السياسية، وصولًا إلى تحقيق استقرار دائم يلبي تطلعات المواطنين.
الاتفاق المالي في سياق الإصلاح الاقتصادي
يأتي اتفاق الإنفاق الموحد في سياق أوسع من الإصلاحات الاقتصادية التي تسعى إلى تحسين إدارة الموارد العامة، وضمان توزيعها بشكل أكثر كفاءة، بما ينعكس إيجابًا على الوضع المعيشي للمواطنين.
ويمثل هذا الاتفاق خطوة نحو بناء منظومة مالية أكثر انضباطًا، مع العمل على توثيق هذه التجربة ضمن الذاكرة المؤسسية للدولة، للاستفادة منها في تطوير السياسات المالية المستقبلية.
