محمد الشريف
عن “بو قدقود” يروي قصة الانبهار والاكتشاف الأول وأن رحم الوادي هذا اليراه العابر أو السامع مجرد مكان يصنف قرية . مدينة . موطنا لسكان .. هو في الحقيقة أبعد من كل هذا وفي كل يوم يعجز شاعر وحكاي عن الوصف حين يكتب بعشق حيثما أخذته قدماه ليستدرك وعليه هنا أن يكون عاشقا لا مجرد مستكشف لبؤر جمال أخاذة شكلا وطبيعة لن يعرف بعدها سرها الحقيقي ..
عن ” بوقدقود ” حين يهمس الوادي بأسراره البعيدة .. يقولون :
إن الطريق الذي تحفظه عيناك لا يمنحك دهشة ، لكن “وادي الشاطئ ” يأبى إلا أن يباغتنا بكنوزه المخبأة.
أنا الذي ولدتُ في زلواز، وشببتُ وفي مخيلتي خارطة الوادي ممتدة من أشكدة إلى أدري، كنت أظن أنني فككتُ طلاسم جغرافيا الأرض.. حتى وجدتني اليوم في حضرة “بو قدقود”.
(( قرية بوقدقود ))
انطلقتُ من براك، تاركاً خلفي ضجيج المكاتب والالتزامات، قاصداً تلك البلدة التي لطالما ترددت أصداء اسمها في الحكايا، وقيل إنها تجاور برقن في سكونها.. كنتُ أعبر الطريق وكأنني أعبر جسراً زمنياً؛ فكلما نأت بنا الطريق عن المسار الرئيسي، اقتربنا من روح الوادي الحقيقية.
هناك، حيث تنحني المسافات لتفسح المجال للنخيل الشامخ، تجلت بو قدقود.. لم تكن مجرد وجهة لزيارة عمل، بل كانت اكتشافاً بصرياً باذخاً. بيوتها تحكي قصة صمود، وأزقتها تفوح برائحة التاريخ والهدوء الذي لا تجده إلا في القرى التي اختارت أن تبتعد قليلاً عن صخب الطريق العام، لتبقى وفيةً لأصالتها.
سررتُ جداً بهذا العناق الأول مع “بو قدقود”. أدركتُ اليوم أن في وادينا “بلدات داخلية” تنأى بها الطرق، لكنها تسكن في صميم الهوية، تنتظر من يشد الرحال إليها ليقرأ في وجوه أهلها الطيبة تفاصيل وطن لا يشيخ.
شكراً للأقدار التي ساقتني اليوم لأتعرف على قطعة غالية من جسد الشاطئ ، فما أجمل أن تضيع في بلادك .. لتجد نفسك من جديد.
