انطلقت، الثلاثاء، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد والبحث في سبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
ويشارك في المحادثات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشار وزارة الخارجية ميشال نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، إلى جانب سفير إسرائيل في واشنطن، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حماده.
وقال روبيو إن المحادثات تمثل “فرصة تاريخية” لمعالجة الملف الإسرائيلي اللبناني، مشيراً إلى أن المسار يواجه “عقوداً من التعقيدات التاريخية”. وأضاف أن الهدف يتمثل في وضع إطار يمكن أن يمهّد لإنهاء نفوذ حزب الله في المنطقة، مع الإقرار بأن القضايا العالقة لن تُحسم خلال ساعات الاجتماع، بل تحتاج إلى مسار تفاوضي أطول.
من جهته، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف راجي أن بيروت ستستثمر هذه المفاوضات للضغط باتجاه وقف إطلاق النار، إلا أن التوقعات بشأن نتائج اللقاء تراجعت بعد تصريحات إسرائيلية أفادت بعدم نية تل أبيب بحث مسألة وقف القتال في هذه المرحلة.
القضايا الرئيسية في المفاوضات
سلاح حزب الله
وتطالب إسرائيل بوضع مسار سريع وفعّال لنزع سلاح الحزب، بينما يفضّل لبنان اعتماد نهج تدريجي لتجنّب مواجهة داخلية شاملة، في ظل تشكيك إسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته الكاملة جنوب نهر الليطاني.
الخلافات الحدودية
وتشمل الملفات العالقة 13 نقطة خلاف على طول الخط الأزرق، إضافة إلى قضية مزارع شبعا التي ترفض إسرائيل التفاوض عليها باعتبارها أرضاً سورية. كما يطالب لبنان بانسحاب إسرائيل من خمس نقاط عسكرية في جنوب البلاد، في وقت تطرح فيه تل أبيب تعديلاً في إحدى نقاط الحدود البحرية التي سبق الاتفاق عليها.
ترتيبات ما بعد الحرب
تتضمن هذه الترتيبات عودة النازحين، إلى مناطقهم، إضافة إلى ملفات المعتقلين وإعادة الإعمار والدور المحتمل للمجتمع الدولي في ضمان تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.
تطورات ميدانية
وقبيل انطلاق المحادثات، شن الجيش الإسرائيلي هجوماً على بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتعزيز موقعه العسكري على طول الشريط الحدودي الشرقي، الذي يتيح سيطرة أوسع على المنطقة الحدودية.
مبادرة لبنانية لوقف الحرب
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد طرح مبادرة تقضي بوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين برعاية دولية، بهدف إنهاء المواجهات التي اندلعت في الثاني من مارس.
وأكد عون أن تحقيق وقف لإطلاق النار يمثل المدخل الأساسي لأي تسوية سياسية، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات دولية مكثفة لدعم هذا المسار، الذي قال إنه يحظى بتجاوب في الأوساط الدولية.
وفي السياق ذاته، قرر مجلس الوزراء اللبناني تكليف الجيش والقوى الأمنية بتعزيز سيطرة الدولة في بيروت وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، إلى جانب التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الامن الدولي على خلفية تصاعد الهجمات الإسرائيلية، لا سيما في العاصمة.
وتقول إسرائيل إنها تسعى إلى فرض سيطرة أمنية في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن حدودها.