كشف مصرف ليبيا المركزي عن استكمال إعداد المنشور التنظيمي الخاص ببيع النقد الأجنبي نقدا، تمهيدا لتعميمه على المصارف التجارية وبدء العمل به خلال الفترة المقبلة، في خطوة تستهدف تنظيم عمليات الحصول على العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية.
وأوضح المصرف، وفق ما نقلته صحيفة صدى الاقتصادية، أن العمل الفني على تحديث المنظومة الإلكترونية الخاصة بحجز العملة الأجنبية قد أُنجز بالكامل، بما في ذلك إضافة خيار شراء النقد الأجنبي نقدا، إلى جانب إجراء الاختبارات الفنية اللازمة لضمان جاهزية المنظومة للعمل بكفاءة.
شحنات مرتقبة لتغطية الطلب
في سياق متصل، أشار المصرف المركزي إلى توقع وصول شحنة إضافية من العملة الأجنبية صباح يوم الغد، وذلك قبل الشروع في توزيعها على فروع المصارف التجارية في مختلف مناطق البلاد. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على النقد الأجنبي، خاصة مع قرب بدء تفعيل الآلية الجديدة.
وأكد المصرف أن عملية التوزيع ستتم وفق ترتيبات تنظيمية محددة، تراعي التغطية الجغرافية للمصارف، بما يضمن وصول العملة الأجنبية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين دون حدوث اختناقات في عمليات الصرف.
مصرف ليبيا المركزي يضخ 2.5 مليار دولار لتسوية الطلبات المعلّقة ويستعد لطرح الدولار نقداً
المركزي يدعو المصارف لمناقشة آليات بيع الدولار نقداً
ليبيا المركزي يعتزم تنفيذ قرار إلغاء الضريبة على السلع وتحديد سعر الدولار للأغراض الشخصية بـ6.37 دينار
انطلاق التسليم الأسبوع المقبل
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة صدى الاقتصادية نقلًا عن المصرف، من المنتظر أن تبدأ المصارف التجارية في تسليم النقد الأجنبي للمواطنين الذين أتموا إجراءات الحجز عبر المنظومة الرسمية، وذلك اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
وتُعد هذه المرحلة اختبارًا عمليًا للمنظومة الإلكترونية بعد تحديثها، حيث يُنتظر أن تسهم في تسريع الإجراءات وتقليل الوقت اللازم للحصول على العملة الأجنبية، مقارنة بالآليات التقليدية السابقة.
تطوير المنظومة الإلكترونية
ركز المصرف المركزي في تحديثاته الأخيرة على تحسين أداء منظومة حجز العملة الأجنبية، من خلال إضافة خصائص جديدة، أبرزها خيار الشراء النقدي، الذي يمنح المواطنين مرونة أكبر في اختيار طريقة استلام العملة.
كما شملت التحديثات تعزيز كفاءة النظام الإلكتروني، بما يضمن استقرار الخدمة وتقليل الأعطال التقنية، إلى جانب تحسين تجربة المستخدم، وهو ما من شأنه تسهيل عملية الحجز والمتابعة بالنسبة للمواطنين.
تنظيم السوق والحد من الضغوط
تأتي هذه الإجراءات ضمن جهود المصرف المركزي لتنظيم سوق النقد الأجنبي، من خلال ضبط آليات التوزيع والحد من الضغوط المتزايدة على الطلب. ويهدف إدخال خيار البيع النقدي إلى تقليل الاعتماد على السوق الموازية، وتوجيه الطلب نحو القنوات الرسمية.
ويرى مختصون أن هذه الخطوة قد تسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الصرف، خاصة إذا ما تم تنفيذها وفق ضوابط واضحة تضمن العدالة في التوزيع والشفافية في الإجراءات.
خطة لضمان وصول العملة للمواطنين
أكد المصرف أن خطة التوزيع تعتمد على تغطية كافة فروع المصارف التجارية، مع إعطاء الأولوية للمواطنين الذين قاموا بالحجز مسبقًا عبر المنظومة الرسمية. ويُتوقع أن تسهم هذه الآلية في تقليل الازدحام داخل المصارف، وتنظيم عملية الاستلام بشكل أكثر سلاسة.
كما تهدف هذه الخطوة إلى ضمان وصول النقد الأجنبي إلى مستحقيه، وفق إجراءات محددة وواضحة، بما يعزز ثقة المواطنين في النظام المصرفي.
مساعٍ لرفع كفاءة الإجراءات المالية
تندرج هذه التحركات ضمن سياسة أوسع ينتهجها المصرف المركزي لتطوير القطاع المصرفي، عبر تحديث الأنظمة الإلكترونية، وتوسيع قنوات تقديم الخدمات المالية، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية.
كما تعكس هذه الخطوات توجهًا نحو تحسين مستوى الشفافية في التعاملات المالية، وتقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية، من خلال تبني حلول رقمية تتيح رقابة أفضل على عمليات توزيع النقد الأجنبي.
دلالات اقتصادية
يحمل هذا التوجه دلالات مهمة على صعيد إدارة السياسة النقدية، حيث يسعى المصرف المركزي إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب على العملة الأجنبية، والحد من التقلبات التي يشهدها السوق.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات، في حال تطبيقها بشكل فعّال، في تخفيف الضغط على سعر الصرف، وتحسين بيئة التعاملات المالية داخل البلاد، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي بشكل عام.
