صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار يقضي بتمديد آلية منع التصدير غير المشروع للنفط الليبي، في خطوة تعكس استمرار الاهتمام الدولي بحماية الثروات الليبية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، وسط مواقف متباينة نسبيًا بشأن إدارة الأصول المجمدة وآليات تنفيذ العقوبات.
المملكة المتحدة: التزام بالسلام وحماية ثروات الليبيين
أكد مندوب المملكة المتحدة خلال الجلسة أن مجلس الأمن ملتزم بإحلال السلام في ليبيا وحماية مصالح الشعب، مشددًا على ضرورة التصدي لعمليات التصدير غير المشروع للنفط.
وأشار إلى أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية، بما في ذلك المؤسسة الليبية للاستثمار، لضمان حماية الأصول المجمدة وصونها لمستقبل الليبيين، مع الالتزام برقابة اللجنة المختصة.
كما رحّب بالاتفاق على الميزانية الموحدة في ليبيا، معتبرًا أن هذا التطور، بدعم من الولايات المتحدة، يمثل خطوة مهمة نحو إدارة الاقتصاد بشكل فعال وحماية المؤسسات المالية، داعيًا الأطراف الليبية إلى إحراز تقدم في العملية السياسية بقيادة وطنية وبدعم أممي.
الصين: حماية الأصول لا تجميدها
من جانبه، أوضح مندوب الصين أن الهدف الأساسي من تجميد الأصول الليبية هو حمايتها وليس معاقبة الشعب الليبي، مرحبًا بالتعديلات التي أُدخلت على القرار في هذا السياق.
وأكد ضرورة انخراط المؤسسات المالية الدولية بشكل بناء مع الجانب الليبي، بما يساهم في إعادة استثمار الأصول المجمدة بشكل سريع وآمن، مشددًا على أهمية التوصل إلى توافق بين جميع الأطراف للحفاظ على هذه الأصول وزيادة قيمتها.
كما حذر من أن تهريب النفط يُستخدم كأداة تؤدي إلى إهدار الثروة الوطنية، مطالبًا جميع الأطراف بتنفيذ القرار والتصدي لتهريب النفط والأسلحة، دعمًا لجهود تحقيق الاستقرار في ليبيا.
الولايات المتحدة: تعزيز الرقابة ودعم الاستقرار المالي
بدورها، أكدت مندوبة الولايات المتحدة أن تقرير لجنة الخبراء يثبت وجود عمليات تهريب للأسلحة وأنشطة غير مشروعة، ما استدعى اعتماد هذا القرار.
وشددت على أن حماية الأصول المجمدة تصب في مصلحة الشعب الليبي، داعية إلى تعزيز الرقابة المالية عليها تحت إشراف المؤسسة الليبية للاستثمار، لمنع أي محاولات لتهريب الأموال أو توجيهها لتمويل أنشطة غير قانونية.
كما أكدت ضرورة أن تتم إدارة قطاع النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط وبالتنسيق مع المصارف الليبية، مشيرة إلى أن اتفاق توحيد الميزانية بين شرق وغرب ليبيا يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز الإنتاج النفطي.
المندوب الإفريقي: قلق من تآكل الأصول الليبية
في السياق ذاته، عبّر المندوب الإفريقي في مجلس الأمن عن قلقه من تآكل الأصول الليبية المجمدة في الخارج نتيجة سوء الاستخدام أو الإدارة من قبل بعض المؤسسات المالية الدولية.
وطالب بمساءلة كل من يتسبب في الإضرار بأموال الليبيين المجمدة، إلى جانب ضرورة جبر الضرر وتعويض الخسائر، بما يضمن حماية هذه الأصول وصونها للأجيال القادمة.
توافق دولي وتحفظات محدودة
ويعكس اعتماد القرار بالإجماع وجود توافق دولي على ضرورة مكافحة تهريب النفط وحماية موارده، مع استمرار النقاش حول أفضل السبل لإدارة الأصول المجمدة وضمان الاستفادة منها لصالح الشعب الليبي.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز التنسيق الدولي ودعم المسار السياسي الليبي، بما يحقق الاستقرار ويضمن إدارة عادلة وشفافة للثروات الوطنية.
المؤسسة الليبية للاستثمار تبحث في باريس آليات إدارة الأموال الليبية المجمدة والحفاظ على قيمتها
ممثل الصين أمام مجلس الأمن: بطء المسار السياسي في ليبيا مقلق ويجب تسريع وتيرته
لجنة التحقق من الأموال الليبية المجمدة بالنواب تبحث حماية الأرصدة المجمدة في الخارج