باشر مركز طب الطوارئ والدعم خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات ميدانية واسعة لانتشال جثث مهاجرين غير شرعيين عُثر عليهم على شواطئ مدينة زوارة وعدد من المناطق الساحلية المجاورة، وذلك في إطار استجابته الإنسانية للحوادث المرتبطة بتدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.
وأفاد المركز بأن فرق الإنقاذ التابعة له تعاملت مع البلاغات الواردة بشكل عاجل، حيث تم العثور على جثامين متفرقة على الشريط الساحلي، ليصل إجمالي ما تم انتشاله إلى 17 جثماناً لمهاجرين يُرجح أنهم فقدوا حياتهم أثناء محاولات عبور البحر نحو السواحل الأوروبية.
وبحسب البيانات الصادرة عن المركز، فقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية والإنسانية المتبعة، حيث جرى دفن 14 جثماناً وفق الضوابط المعتمدة، وبما يراعي احترام كرامة المتوفين وظروف الوفاة، فيما تتواصل الإجراءات المتعلقة ببقية الحالات وفق البروتوكولات المعمول بها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
تفاصيل عمليات الانتشال
تعود تفاصيل العمليات إلى الأيام الماضية، عندما تلقت فرق مركز طب الطوارئ والدعم بلاغات متتالية حول وجود جثث على شواطئ زوارة والمناطق القريبة منها، وهي مناطق تُعرف بأنها نقاط عبور محتملة لرحلات الهجرة غير النظامية عبر البحر.
وعلى الفور، تحركت فرق متخصصة مزودة بالإمكانيات اللازمة إلى مواقع البلاغات، حيث باشرت عمليات تمشيط دقيقة للشريط الساحلي، أسفرت عن انتشال عدد من الجثامين في ظروف بحرية صعبة.
وأكدت مصادر ميدانية أن عمليات الانتشال تمت وفق إجراءات إنسانية صارمة، مع توثيق الحالات والتعامل معها وفق البروتوكولات الطبية والقانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.
انتشال جثة يرجح أنها لمهاجر على شاطئ تاجوراء بطرابلس
انتشال عشرات الجثامين من المهاجرين غير النظاميين من سواحل زوارة إلى رأس أجدير
انتشال 8 جثث واعتراض 67 مهاجرًا قبالة السواحل الليبية خلال أسبوع
دفن الجثامين
أوضح مركز طب الطوارئ والدعم أن عملية دفن 14 جثماناً تمت بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، وبما يضمن احترام الجوانب الإنسانية المرتبطة بهذه الحالات.
وأشار إلى أن عملية الدفن تمت وفق المعايير الصحية والإنسانية، مع مراعاة الهوية المجهولة لبعض الجثامين، في ظل غياب أي بيانات تعريفية في عدد من الحالات.
الدور الإنساني للمركز
تأتي هذه العمليات ضمن المهام الإنسانية التي يضطلع بها مركز طب الطوارئ والدعم في ليبيا، والذي يتعامل بشكل مستمر مع حالات الطوارئ الميدانية، خاصة تلك المرتبطة بالكوارث البحرية وحوادث الهجرة غير النظامية.
ويؤكد المركز أن فرق الإنقاذ والاستجابة السريعة التابعة له تعمل على مدار الساعة للتعامل مع البلاغات الطارئة، سواء داخل المدن أو على السواحل، في إطار الاستجابة الإنسانية والمسؤولية المهنية تجاه الأرواح البشرية.
الهجرة غير النظامية
تعد السواحل الليبية، وخاصة في المنطقة الغربية، من أبرز النقاط التي تشهد محاولات متكررة للهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، حيث تنشط شبكات التهريب التي تستغل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للمهاجرين.
وتتسبب هذه الرحلات في العديد من الحوادث المأساوية، من بينها فقدان العشرات لحياتهم غرقاً، ما يضع تحديات إضافية أمام الجهات الإنسانية والأمنية العاملة في هذا الملف.
دعوات لتكثيف الجهود
تجدد الجهات الإنسانية في ليبيا دعوتها إلى ضرورة تكثيف التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ومعالجة أسبابها الجذرية، بما يحد من تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة على السواحل الليبية.
كما تؤكد على أهمية دعم قدرات فرق الإنقاذ والطوارئ، وتمكينها من أداء مهامها في أفضل الظروف الممكنة، لضمان سرعة الاستجابة وإنقاذ الأرواح.








