سناء فنوش
لقد تغلبت في الآونة الأخيرة على عادة من عاداتي السيئة واستطعت أن أضبط ساعتي البيولوجية على توقيت الطبيعة …
صرت حالي حال السوسنات ، حال الندى على الوريقات أحظى بأول إطلالة للشمس … لا أخفيكم ، الصباح يبدو للوهلة الأولى كلوحة فنية لفان جوخ : غني بألوانه ، مزهوّ بصدق مساعيه .
الأطفال يتجهون نحو مدارسهم ، الطيور تتسابق على أسلاك الكهرباء ، السيارات تمشي بهدوء بنوافذ مغلقة تعكس بريق السماء ، أصف لكم مشهد الصباح من نافذة غرفتي وأنا غريبة عنه وعليه ، الأناشيد تصدح من المدارس ، تتزامن مع ملحمتي «يا بلادي يا بلادي» بأصوات الطلاب ، ترافقهم سمفونية صاخبة بداخلي …
فكل شىء يتهيأ للعيش في ساعات الصباح الأولى
وكل الكائنات تأخذ مكانها الصحيح ، ما عدا خفافيشي !!!
تلك التي لم تبرح مكانها ولم تجد في نهاراتي ما يستحق انتباهها
والتي لم تجد وسيلة دفاعية تلائمها سوى أن .. تتخذ من صدري مأوى للبقاء وللنحيب .
كل الصباحات بدت لي من النافذة متشابهة ، سهلة للمضي قدماً
وصعبة جداً لنزع قناع .
كل الصباحات ، مرتبة ، مثالية ، ولا تشبهني .