غازي القبلاوي
” قال : لو كنت شابا ، سأكتب تاريخ الحماقة البشرية .. وكنت سأتسلق قمة جبل مك – كابي واستلقي على ظهري واضعا كتابي التاريخي كوسادة .. وكنت سآخذ من الأرض بعض السم الأزرق / الأبيض .. الذي يجعل البشر تماثيلا ، مستلقيا على ظهري مبتسما بجلال .. واضعا إبهامي على أنفي في استهزاء وازدراء واضح لذلك الذي تعرفه .“
هو الكاتب // غازي عيسى القبلاوي طبيب ليبي ومؤلف ومدون .. مولود في طرابلس . ليبيا في 29 . 11 . 1975 م .. يعيش في بريطانيا منذ العام 2002 م ، حيث يعمل طبيبًا ويكتب كثيرًا عن الوضع في بلده الأصلي .. فكتب القصة القصيرة والمقالة .. وبرع في الترجمات الأدبية وغيرها عن الإنجليزية فقدم مجموعات من القصص والقصائد المترجمة وبدأ فعليا في العام 1994 م .. حصل على درجة البكالوريوس في الطب ودرجة الماجستير في العلوم الطبية .. عن جامعة الفاتح ( طرابلس ) حاليا في العام 1999م ونشر نتاجه في الصحف المحلية والعربية مثل .. مجلة الفصول الأربعة ، السؤال ، الجماهيرية .. وعبر كثير من المواقع الإلكترونية والمنصات .. من القصائد التي ترجمها نقتطف عزلة :
الذهن صافي الآن … كسماء بلا غيوم.
حان الوقت لأبني … بيتاً في الفلاة.
ما الذي فعلته سوى .. التيه بعيني
في الاشجار؟
لذا ….. فسأبني : زوجة .. اسرة
وابحث .. عن جيران .. أو اهلك من العزلة
أو الحاجة للطعام أو البرق أو الدب
(يجب ترويض الغزال وارتداء الدب).
وربما اصنع صورة لتيهي ،
صورة صغيرة –
ضريح على جانب الطريق
كي يشير للمسافر أنني أعيش
هنا .. بالفلاة يقظاً وفي البيت.


القبلاوي كتب في الأدب العربي والإنجليزي .. نشاطاته الثقافية تعددت فهو أحد مؤسسي مجلة ليبيا اليوم الإلكترونية عمل فيها محررًا للقسم الثقافي منذ العام 2004 إلى عام 2009 م .. وفي العام 2011 أصبح رئيس تحرير الشؤون الدولية لوكالة أنباء ليبيا برس ، وهي بوابة إخبارية مستقلة مقرها لندن .. مما كتب عام 2016، شارك القبلاوي في نقاش عبر خدمة بي بي سي العالمية حول الوضع الراهن في ليبيا. وقد وصف الأوضاع في طرابلس بأنها متوترة، رغم محاولة الناس عيش حياتهم اليومية بأكبر قدر ممكن من الطبيعية.
كتب بانتظام عن ليبيا والعالم العربي اعتبارًا من عام 2011 كما كان محررًا في دار نشر دارف ..
أما في العام 2015 م أصبح عضوًا في مجلس جمعية الدراسات الليبية ..
قدم وأدار مدونة وبودكاست “امتداد” الثقافي الذي ركز على الأدب والفنون في بريطانيا والعالم العربي .
وفي عام 2017 عمل محكما لجائزة كين في الكتابة الأفريقية في.
في العام 2019 رئيساً للجنة التحكيم لجائزة سيف غباش بانيبال للأدب العربي المترجم للإنجليزية.
من تراجمه : مقالا نقديا بناء حول مسرحية هشام مطر كتب فيه :
مسرحية الكاتب الليبي بالانجليزية هشام مطر والتي عرضت مساء البارحة الثلاثاء 23/07/2013 ضمن مناشط مهرجان “هوتبيد” المسرحي في احدى قاعات مسرح سوهو، في القلب الثقافي للعاصمة لندن .
المسرحية ذات الفصل الواحد والممثل الواحد هي اولى أعمال الكاتب هشام مطر المسرحية بعد ان حقق نجاحا متميزا على المستوى الروائي من خلال روايتيه (في بلاد الرجال 2006) و(تشريح اختفاء 2011).
تبدأ المسرحية بجلوس الشخصية المركزية والوحيدة وسط الخشبة على كرسي وطاولة مربعة عتيقة، ويواجهنا بحوار او سرد لحوار دار بينه وبين امرأة قد نتصور انها صديقته او زوجته. يحادثنا الممثل عن حواراتهم المتنوعة والتي تنحو إلى الغرابة والسخرية، والعبثية العابرة والمألوفة، وينقطع السرد الدرامي بمواجهة الجمهور ببعض الاسئلة والتي وجدتني في البداية احاول ان امنع نفسي من الاجابة عنها: “كم عددكم؟” “هل تعرفون اخرين؟!” “هل لديكم اطفال؟!” “هل لدى اطفالكم اطفالا؟!”.
ثم يتواصل السرد الدرامي ليعرج إلى محاولة الشخصية وزوجته البدء من جديد في مكان اخر، بعيدا عن هذا المكان الحالي، ليدخل في التفاصيل التي اتبعها الزوجان لبدء حياتهما في مكان جديد، لتبقى الاسئلة الصعبة تواجهنا مرة اخرى في هذا السرد الاحادي، “هل انتم مؤذون؟ وإلى اي مدى يمكنكم الايذاء؟”
المسرحية والتي استمرت لعشرين دقيقة تعبر عن محاولة الولوج إلى الاجابة عن سؤال وجودي وهو “كيف نبدأ؟” او “كيف ابدأ؟”، البداية المرهقة التي تواجهنا في كل لحظة نجد فيها انفسنا في حالة يقظة في هذا العالم المليء بالاسئلة التي لا تبحث عن اجابة بقدر ما تبحث عن وسيلة لاستيعاب تلاحقها اللامنتهي.
المسرحية هي نتاج تعاون بين هشام مطر و”ديفورا باوم” استاذة الادب الانجليزي بجامعة ساوثهامبتون وعن هذا التعاون يقول هشام ان ما يثير اهتمام الكاتبين هو “عدم القدرة على الولوج إلى اصل المرء، عدم القدرة على استيعاب حياة الواحد منا او معرفة ذاته، او اي احد اخر، وخرافة الاصالة التي تدفعنا إلى الرغبة في البدء مرة اخرى مرة تلو والمرة.”
هشام مطر

نشر القبلاوي مجموعتين قصصيتين باللغة العربية ، وعددا من القصائد باللغة الإنجليزية في دوريات مختلفة .. من بينها مجلة بانيبال : مجلة الأدب العربي الحديث، التي نشرت قصته القصيرة “حلم وردي” في أحد أعدادها عام 2011. اعتبارًا من عام 2011 كان محررًا في دار نشر دارف. في عام 2008 قرأ وناقش إحدى قصائده في “أمسية الكتاب الأفارقة” .. صدر للقبلاوي :
– إلى متى – قصة / 2001.
– وجه لا يعرف الحزن – قصة / 2007.

ترجم … حـوار مبـتـور اللـسان بدأ الحوار بهذا التنبيه //
إن لم تملك خيالاً لا تقرأ هذا الحوار ..
– هل انتظرت طويلاً؟! لم أكن اعتقد أن الطريق ستستغرق كل هذا الوقت..
– لقد انتظرتك منذ اكثر من ساعتين، لماذا لم تتصل بي لتعلمني بأنك ستتأخر، لم اعد أحتمل هذه السخافات.
– عن أي سخافات تتحدث، لقد قلت لك أنني لم أكن أعلم بأن الامر سيستغرق كل هذا الوقت، اعتقدت أن الطريق سالكة، ولكن كما تعلم في هذا الوقت من العام تصبح الدروب خطرة.
– لا يهمني كل هذا، إنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، إنها عادة قبيحة تعلمتها منذ أن أتيت هذه المدينة.
– دعني من محاولاتك تصنيف عاداتي إلى قبيحة وفاتنة، كلنا نخطئ، لقد سئمت هذا الجنون.
– سئمت هذا الجنون !
– نعم سئمت هذا الجنون !
– …….
– …….
– ……..
– ؟
– ؟
– آه آه آه
عندما ارتفعت الشمس كان الجميع قد غادر المكان، وكنت ما ازال جالساً في مكاني احاول تعلم النطق لأول مرة.. بعيداً عن لساني المبتور ..
في حوار عبر بودكاست مع صفحة (( Damiri داميري )) قال إنه سيتوقف عن كتابة القصص وتجميعها في كتب هذه الفترة وكذلك التراجم فقط ليتفرغ للرواية هذه فكرته الإبداعية القادمة الرواية .. ونحن في انتظار جديده بعد كل ما أنتج من إبداعات .. وأختم سرد سيرته ومسيرته التي لملمت من هنا وهناك اعتبارا وتقديرا وكذا لنعرف من هم مبدعونا باقتداراتهم التي أثرت المكتبة الثقافية في ليبيا .. بنص قصصي اقتطعت بعضا منه كم أثبت للقارئ أن الكاتب لا يهزمه المكان فيكون ما يريد أينما كان .

حفنةٌ مِنْ قوسِ قُزَحْ
(إلى علاء، نزار، خلود… ومن تبقى مني)
(1)
… وبقية من أمنيات تلوذ خوفَ أن يلحقها الأذى، صباح آخر لا يريد أن يأتي، ضوءٌ تائه عبر مساحات الاخضرار بالحديقة. لا سنونوات يهاجرن، فقط بقايا لصوت يذوب مع الفجر عبر الصومعة.. النوم يستجدي راحته.. تعبره برودة الغد.. برودة اليوم.. يبحث عن تلك البداية هناك قادمة مع الصخب والدخان..
(2)
الصور تساقط.. أحاول جمعها.. أحاول البدء من إحداها، لا أستطيع.. أكتب ما ينزلق إلى سن القلم حتى آخر ما يعتمل بالقلب.. عند تمام النهاية تلمع بقاياها المحترقة.. بقاياي المترمدة.. من هنا إلى أين؟ لا يدري من كان لا يدري.. سيبقى الغد يتسول الأمس وسيبقى اليوم، الحاضر يهرق دقائقه وينسج لحظته عند اكتمال المستحيل، أعرف أنني سأغدو حلماً.. فتاتاً من ظلام.. حفنة من قوس قزح عند آخر المطر. صخب الأصدقاء وحرقة الحنان المفقود.. آثارنا على ذهب الشاطئ المتيم بالجمال.. صورهم ها هي تتبعثر أمامي يصيبها الجليد بالجدب.. بعد الصحراء جاء البرد وكانوا فيه، واحداً تلو الآخر مضوا.. ومعهم أشعة الشمس الحارقة ومذاق الحميّضة والقيز.. رائحة القندول* والربيع الخجول، عند حافته سفحنا عطر ما لا يعود من الأيام.. أحاول، نعم أحاول أن أستمر.. لا تكفْ صورة تلك الليلة عند نهاية الاحتفال عن الانهمار، وحيداً كنت غريباً عن المكان، شارع مغسول بالزهر والرطوبة.. وآخر العائدين تلوح أضواء سيارته الخلفية عند المنعطف، أنقل الذراع عند السرعة الأولى، أمضي، تمر عند بوابة الفندق العتيق أصوات مزمارٍ ورقصة مشتركة لمن تبقى مني.. أرخي للمركبة العنان.. لا ألحق بشيء.. فقط السرير والوسادة وبقية من أمنيات تبحث عن بقيتها ولا تؤوب…