كشف تقرير حديث صادر عن المنظمة الدولية للهجرة في أبريل 2026 عن واقع معقد يواجه العمال المهاجرون في قطاع الخدمات داخل ليبيا، حيث تتقاطع الفرص الاقتصادية مع تحديات قانونية ومهنية تؤثر بشكل مباشر على استقرارهم المعيشي والوظيفي. وأوضح التقرير، الذي استند إلى 946 مقابلة ميدانية أُجريت خلال عام 2025، أن ليبيا لا تزال وجهة رئيسية للعمالة الأجنبية، إذ تستضيف نحو 939 ألف مهاجر من 44 جنسية، مدفوعين أساسًا بضعف الدخل وقلة فرص العمل في بلدانهم الأصلية.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الخدمات، الذي يشمل مجالات مثل الصحة والنظافة والضيافة والخدمات المنزلية، يعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في استمرارية هذا القطاع. ورغم هذا الدور الحيوي، لا يزال المهاجرون يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بظروف العمل ومستوى الحماية القانونية، في ظل فجوة واضحة بين القوانين المنظمة للعمل وتطبيقها على أرض الواقع.
وبيّنت النتائج أن 84% من العمال المهاجرين يعملون بموجب عقود مكتوبة، إلا أن هذه العقود غالبًا ما تكون قصيرة الأجل، حيث تتركز في مدة سنة واحدة، ما يعكس هشاشة الاستقرار الوظيفي. كما أظهر التقرير أن 42% من المهاجرين سبق لهم العمل دون عقود لفترات متفاوتة، وهو ما يزيد من تعرضهم للاستغلال وانتهاك الحقوق.
وفيما يتعلق بالأجور، بلغ متوسط الدخل الشهري نحو 2036 دينارًا ليبيًا، مع تفاوت واضح بين القطاعات، حيث سجلت المهن ذات المهارات العالية دخلًا أكبر مقارنة بالأعمال منخفضة المهارة مثل النظافة والخدمات العامة. كما برزت فجوة بين الرجال والنساء، إذ سجلت النساء متوسط دخل أقل وفرصًا محدودة للوصول إلى الوظائف الأعلى أجرًا.
وسلط التقرير الضوء على أبرز التحديات اليومية التي يواجهها العمال، حيث أفاد 41% بتأخر صرف الرواتب، و16% بتعرضهم لإساءة لفظية، و16% بانعدام الأمان الوظيفي، إضافة إلى 15% أكدوا حصولهم على أجور أقل من المتفق عليها. كما تبين أن العمال الذين لا يملكون عقودًا رسمية أكثر عرضة لهذه الانتهاكات مقارنة بغيرهم.
كما أظهرت النتائج ضعفًا في الوعي القانوني، إذ أفاد 38% من المهاجرين بعدم معرفتهم بالإطار القانوني المنظم للعمل، بينما لا يدرك 64% حقوقهم العمالية الأساسية، ما يحد من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم أو اللجوء إلى آليات الشكاوى، خاصة في ظل مخاوف من الانتقام أو ضعف الثقة في الجهات الرسمية.
وفي الجانب المعيشي، أشار التقرير إلى أن 64% من المهاجرين يرون أن دخلهم كافٍ لتغطية احتياجاتهم الأساسية، إلا أن شريحة معتبرة لا تزال تواجه صعوبات مالية، حيث جاءت المشاكل المالية في صدارة التحديات بنسبة 36%، تليها قلة المعلومات بنسبة 16%، ومشكلات الوثائق بنسبة 12%. كما أظهرت البيانات أن النساء أكثر عرضة لبعض التحديات، خاصة فيما يتعلق بالإساءة وظروف العمل غير المستقرة.