تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تحولت إلى ساحة دبلوماسية نشطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث عن جولة مفاوضات جديدة، في وقت غادر فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان بعد سلسلة لقاءات مكثفة، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء زيارة وفد التفاوض الأميركي التي كانت مقررة إلى إسلام آباد.
مغادرة عراقجي بعد اجتماعات مكثفة
وغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد متوجها إلى العاصمة العمانية مسقط، بعد زيارة قصيرة استمرت أقل من يوم شهدت اجتماعات مكثفة مع كبار المسؤولين الباكستانيين، بينهم رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير وعدد من المسؤولين الأمنيين والدبلوماسيين.
وخلال اللقاءات عرض عراقجي مواقف طهران وتحفظاتها إزاء المقترحات الأميركية، مؤكداً ما وصفه بـ”المواقف المبدئية لإيران” بشأن وقف الحرب وإنهاء التصعيد القائم.
دور باكستاني لتقريب وجهات النظر
وتلعب باكستان دور الوسيط بين الطرفين، إذ تعمل إسلام آباد على نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، مع سعيها إلى طرح أفكار ومقترحات لتخفيف التوتر وإطلاق مسار تفاوضي جديد.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن القيادة الباكستانية تدرس حالياً الرد الإيراني على مقترحات سابقة، بهدف صياغة تصور يمكن عرضه على الجانب الأميركي في محاولة لتقريب وجهات النظر.
ومن بين المقترحات المطروحة ما يُعرف بـ”الحل الوسط”، الذي يقوم على خفض متبادل للتصعيد، بحيث تخفف إيران القيود المفروضة على حركة السفن في مضيق هرمز مقابل تخفيف أميركي للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
إلغاء زيارة الوفد الأميركي
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة لفريق التفاوض الأميركي إلى باكستان، برئاسة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
وقال ترامب إن القرار جاء بسبب ما وصفه بإضاعة الوقت في السفر لإجراء محادثات غير واضحة النتائج، مؤكداً أن الولايات المتحدة “تمتلك كل الأوراق” وأن بإمكان إيران التواصل إذا رغبت في التفاوض.
تباين في المواقف حول المفاوضات
وفي حين تحدثت واشنطن عن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الطرفين بوساطة باكستانية، نفت طهران وجود أي خطة للقاء مباشر مع المسؤولين الأميركيين في إسلام آباد في الوقت الحالي.
وأكدت مصادر إيرانية أن أي تقدم في المسار التفاوضي مرتبط بتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات على إيران، إضافة إلى معالجة ملف الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
ترقب لمسار المفاوضات المقبلة
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل توتر إقليمي متصاعد بعد الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، والتي انعكست على أسواق الطاقة العالمية وأثارت مخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وبين الحديث الأميركي عن فرص للتفاوض والنفي الإيراني لأي لقاء مباشر، تبقى الأنظار متجهة إلى الجهود الدبلوماسية الجارية لمعرفة ما إذا كانت ستقود إلى جولة جديدة من المفاوضات أو استمرار حالة الجمود بين الطرفين.
إسلام أباد تستضيف مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران.. هل تصمد هدنة الأسبوعين أم تعود المواجهة؟