أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع الإنساني المتدهور في إقليم دارفور غرب السودان، مؤكدة أن نحو خمسة ملايين طفل يواجهون مستويات حادة من الحرمان مع استمرار الحرب الأهلية ودخولها عامها الرابع، في ظل تصاعد العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية.
تحذير نادر من “إنذار الطفل“
أوضحت يونيسف أنها أصدرت ما يُعرف بـ”إنذار الطفل”، وهو تحذير نادر تستخدمه المنظمة للإشارة إلى وصول الأوضاع إلى مرحلة حرجة للغاية. ويعد هذا التحذير الأول من نوعه بشأن دارفور منذ نحو عشرين عاماً.
وقال ممثل يونيسف في السودان شيلدون ييت، خلال إحاطة للصحافيين في جنيف عبر اتصال من بورتسودان، إن الأطفال في مختلف أنحاء الإقليم وصلوا إلى “نقطة حرجة”، مؤكداً أن الطفولة في دارفور أصبحت مرتبطة مجدداً بالخوف والفقدان بعد احتراق المنازل وتضرر المدارس والمرافق الصحية أو تدميرها.
الأطفال الضحايا الأبرز للحرب
بحسب يونيسف، يتحمل الأطفال العبء الأكبر من الحرب المستمرة، إذ يتعرضون للقتل والتشويه والنزوح القسري، إضافة إلى الجوع الشديد والأمراض والصدمات النفسية.
وتشير المنظمة إلى أن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا وأصيب 85 آخرون خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 في أنحاء السودان، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الفاشر في قلب المأساة
ويبرز الوضع الأكثر خطورة في مدينة الفاشر، التي تعيش حصاراً مطولاً، حيث أفادت التقارير بمقتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024. كما تحدثت تقارير عن أعمال عنف جنسي وعمليات اختطاف وتجنيد أطفال من قبل جماعات مسلحة.
جذور الصراع واستمرار العنف
وتعد دارفور بؤرة رئيسية للعنف في السودان، إذ شهد الإقليم عمليات قتل على أساس عرقي خلال الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
كما سبق أن شهد الإقليم صراعاً دامياً في عام 2003 عقب تمرد مسلح ضد الحكومة السودانية، ما أدى آنذاك إلى موجات نزوح واسعة وارتكاب انتهاكات جسيمة.
نقص التمويل وتراجع الاهتمام الدولي
ورغم خطورة الأزمة الحالية، تشير يونيسف إلى أن الوضع في السودان لم يحظ بالاهتمام الدولي الكافي مقارنة بالصراع الذي شهده الإقليم قبل عقدين. فقد تم تمويل النداء الإنساني الخاص بالسودان هذا العام بنسبة لا تتجاوز 16%.
كما حذر خبراء الأمن الغذائي، ضمن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة، من أن سوء التغذية الحاد وصل إلى مستويات المجاعة في منطقتين بولاية شمال دارفور خلال فبرايرالماضي، ما يزيد من المخاطر التي تهدد حياة الأطفال في الإقليم.
http://اليونيسف: أكثر من 600 ألف طفل دون سن الخامسة في خطر مع انتشار الكوليرا في دارفور السودانية