سعد الحمري
” الوشاح الممزق ” قال فيه باحثا في أدبيات الروائي إبراهيم الكوني : إن الكوني شكّل في عوالم الأسطورة عبوراً مدهشاً من الجسدي إلى المجرد ومن الواقعي إلى المتخيل ومن المعقول إلى اللامعقول , وأنه عبر اطروحاته الأسطورية التي لا يكاد يخلوا منها أي عمل من أعماله عن معنى لثقافة المكان والمنشأ المتداخل في عقلية لاواعية هو ما يقودنا إلى استنتاج قريب لمعتقدات وتاريخ وثقافة المكان هذا على اعتبار أننا سنتعامل مع العادات والتقاليد والموروثات بوصفها قوانين لها قوة القانون العام , انه قانون المكان الذي لابد للفرد أن ينضوي تحته مادام يعيش فيه طقوس مكانية نراها في مكان ولا نراها في آخر .. قد تتشابه في بعض الأحيان ولكنها تختلف دائماً في المضامين ……… أن العجائبية والغرائبية كمكونات أسطورية تنتج سابقاً نتاجاً لثقافة المكان .
وهكذا أنهى مقالا كتبه في العام 2016 عبر براحه بسطر قاتل مبكي حزين :
” ايها الليبيون لكم التحية ايها الوطن لك ماتبقى من الخيبات “

إنه الناقد الذي قيل عن شخصه الممزوج بماهية قلمه وإبداعه إنه الملتزم برسالة نقدية مقننة ومدروسة وان كانت في واقعها في مواجهة العديد الصعوبات والعراقيل التى لم تكن له مانعاً من طرح وجهات نقدية عدة ….
سعد الحمري ولد عام 1964 بقرية سيدي عبد الواحد غرب مدينة البيضاء , في العام 2014 كان عضو المجلس البلدي بمدينته البيضاء , وهو صاحب مدونة براح الأفكار الأدبية .. ويعد من النقّاد الذين شغلوا مساحة في خارطة النقد الأدبي بقدرٍ ملموس من التخصصية بأدوات نقدية رأى فيها ما من شأنه إضافة أسس جديدة في عالم النقد الحالي .
إصداراته :
_ مفازة التأويل _ 2009
_ الوشاح الممزق _ 2016

في رحلة البحث عن سيرته لم أجد الكثير فليحفظه الله إنسانا وطنيا صادقا ومبدعا ناقدا فذا قلمه مهم .. ليستزيد من أعماله ونتاجه عبر طيات كتب يثري بها الجانب النقدي الأدبي في ليبيا ومكتباتها الثقافية .. وختاما أترك القارئ هنا مع ابرز ما كتبه في كتابه ” الوشاح الممزق ” الذي تناول فيه أدبيات الروائي إبراهيم الكوني , ومما أورده نقرأ …
” (الكوني كان قد خرج بشكل أو بآخر من إطار الرواية الليبية الخصوصية , ليأخذ متناولاً آخر جسدّ من خلاله مبادئ التأسيس الحقيقي للرواية الليبية , وأن الغموض الذي كان في روايته هو في الواقع تذكرة ( مرّر من خلالها أيدلوجيته الخاصة حتى تحولت رواياته ذات طابع ميثولوجي واضح تعمد فيه بتمكّن الهروب من التبشيرية والخطاب الدعائي من خلال استحداث تقوية الوسائل الفنية التمويهية وربما يبرز أحد أهم هذه الوسائل التمويهية التي استغلها في السياق الروائي وهي الطاقات الشعرية الكامنة في أعماله الإبداعية والتي جاءت لجلب انتباه القارئ وهنا تكمن خاصية اللغة الشعرية في الخطاب الروائي والتي جاءت تتويجاً لإرهاصات مهمة عّبر من عن آراءه ومررها كيفما شاء له التمرير ) .