تحوّل سد وادي المجينين، الواقع بمنطقة الجوارنية غرب ليبيا، خلال الأسابيع الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد للسكان والجهات المختصة، بعد سلسلة متكررة من حوادث الغرق والإنقاذ التي أعادت فتح ملف إجراءات السلامة بالموقع، وسط مطالبات عاجلة بإغلاقه وتأمينه بشكل كامل.

إغلاق كامل للسد
ومع تزايد الحوادث، أعلنت مديرية أمن النواحي الأربع تنفيذ قرار إغلاق السد بالكامل، بناءً على تعليمات مدير الأمن نور الدين علي الشتوي، حيث باشرت الدوريات الأمنية، بمشاركة مراكز الشرطة وقسم النجدة والبحث الجنائي، إغلاق جميع المداخل والمخارج والطرق الفرعية المؤدية إلى السد، مؤكدة أن الموقع يُستخدم لتجميع المياه وليس مكانًا مخصصًا للتنزه أو السباحة.

تكرر حالات الغرق
وجاء هذا التحرك عقب تسجيل عدد من الحوادث الخطيرة، كان أبرزها تعرض الطالب علي مصطفى شكلاوون، الدارس بالسنة الثانية الثانوية، لحالة غرق يوم 23 أبريل الماضي، قبل أن يتمكن زميله عبد الرحمن الذوادي من إنقاذه في واقعة لاقت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد كثيرون بشجاعة الطالب الذي خاطر بنفسه لإنقاذ صديقه.
وبعد أيام فقط، شهد السد حادثة مأساوية أخرى تمثلت في غرق طفلة ليبية من مواليد 2017 أثناء رحلة مدرسية إلى المنطقة، حيث جرى انتشال جثمانها ونقله إلى مستشفى العواتة القروي، فيما باشرت الجهات الأمنية والنيابة العامة التحقيق في الواقعة.

ولم تتوقف الحوادث عند هذا الحد، إذ تم يوم 2 مايو تسجيل ثلاث حالات غرق جديدة شملت أبًا وأمًا وابنتهما، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ البحري من إنقاذهم، مؤكدة أن حالتهم الصحية جيدة.
كما أعلنت منظمات بيئية ومحلية عن تسجيل خمس حالات غرق وإنقاذ في يوم واحد داخل بحيرة السد، محذّرة من خطورة استمرار الوضع دون تدخل فعلي.
السد ليس مكانًا آمنا للسباحة أو الاقتراب من المياه
وفي هذا السياق، أطلقت منظمة البراري لصون الطبيعة تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن السد أصبح “مصدر خطر حقيقي” وليس مكانًا آمنًا للسباحة أو حتى الاقتراب من المياه، خاصة مع قرب الغابة المحيطة من البحيرة، ما يجعل الوصول إليها سهلًا أمام العائلات والأطفال.
وكانت المنظمة قد طالبت الجهات المختصة بإغلاق مدخل السد مؤقتًا، ووضع لافتات تحذيرية واضحة، وتنظيم المنطقة لمنع الوصول العشوائي إلى المياه، مؤكدة أن التوعية وحدها لم تعد كافية في ظل تكرار الحوادث.

المياه المخزنة بالسد
من جانبه، أكد مدير إدارة السدود سالم الشريف تسجيل سيلان في روافد السد عقب هطول أمطار متفرقة على مناطق غرب ليبيا، موضحًا أن كمية المياه المخزنة داخل السد بلغت أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب، مع استمرار متابعة الفرق الفنية لمناسيب المياه وتقييم الوضع الهيدرولوجي بشكل متواصل.
ويُعد سد وادي المجينين من السدود الحيوية في المنطقة، نظرًا لدوره في تنظيم جريان السيول وتخزين مياه الأمطار والحد من مخاطر الفيضانات، غير أن غياب إجراءات السلامة الكافية وتحوله إلى وجهة للتنزه العشوائي جعلاه في صدارة التحذيرات خلال الفترة الأخيرة، وسط دعوات متزايدة لاتخاذ إجراءات دائمة تشمل إقامة سياج حديدي، وتعزيز التواجد الأمني، ومنع السباحة بشكل صارم حفاظًا على الأرواح.
وزيرا الموارد المائية والحكم المحلي يتابعان الأوضاع في سد وادي المجينين