نفّذ جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية عملية ترحيل جديدة شملت 174 مهاجرًا من الجنسية البنغلاديشية عبر مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، في خطوة تأتي ضمن الإجراءات المستمرة التي تنفذها السلطات الليبية لتنظيم أوضاع المهاجرين غير النظاميين ومعالجة تحديات الهجرة داخل البلاد.
وبحسب ما أعلنه الجهاز، فإن عملية الترحيل جرت من خلال فرع بنغازي الكبرى، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجهاز اللواء صلاح محمود الخفيفي، وفي إطار التنسيق المشترك مع الجهات المحلية والدولية المعنية بملف الهجرة، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة، التي تتولى برامج العودة الطوعية والدعم الإنساني للمهاجرين.
وتعكس هذه العملية استمرار الجهود الرامية إلى ضبط حركة الهجرة غير النظامية داخل ليبيا، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها البلاد باعتبارها إحدى أهم نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقية وآسيوية باتجاه السواحل الأوروبية عبر البحر المتوسط.
تنسيق أمني ودولي لتنفيذ عمليات الترحيل
وأكد جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أن عملية الترحيل تمت وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة داخل الدولة، إلى جانب المنظمة الدولية للهجرة التي تولت الجوانب المتعلقة ببرامج العودة الطوعية وترتيبات السفر الخاصة بالمهاجرين المرحّلين.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من العمليات التي تشهدها عدة مدن ليبية خلال الأشهر الأخيرة، في إطار خطة تستهدف الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية، وتنظيم أوضاع المهاجرين الموجودين داخل الأراضي الليبية، خصوصًا مع تزايد أعداد الوافدين خلال السنوات الماضية.
وتسعى السلطات الليبية من خلال هذه العمليات إلى تقليل الضغوط الواقعة على مراكز الإيواء، إلى جانب مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بملف الهجرة، الذي يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا على المستويين المحلي والإقليمي.
مواجهة ضغوط الهجرة غير النظامية
وتشهد ليبيا منذ سنوات تدفقًا مستمرًا للمهاجرين غير النظاميين القادمين من عدة دول إفريقية وآسيوية، مستفيدين من موقعها الجغرافي المطل على البحر المتوسط، والذي يجعلها نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا.
ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية والسياسية في عدد من دول المنشأ، ارتفعت وتيرة الهجرة خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب في ضغوط كبيرة على الأجهزة الأمنية والخدمية داخل ليبيا، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإدارة مراكز الإيواء ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
وتؤكد السلطات الليبية بشكل متكرر أن معالجة هذا الملف تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع، خاصة أن تداعيات الهجرة غير النظامية لا تقتصر على ليبيا فقط، بل تمتد إلى دول المنطقة وأوروبا، وهو ما دفع إلى توسيع نطاق التعاون مع المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي في عدد من البرامج ذات الصلة.
ترحيل 181 مهاجر نيجيري من بنغازي عبر مطار بنينا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة
ترحيل 175 مهاجرا غير نظامي عبر مطار بنينا الدولي
مكافحة الهجرة تواصل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين عبر المنافذ المختلفة
برامج العودة الطوعية
وتشارك المنظمة الدولية للهجرة بشكل مستمر في تنفيذ برامج العودة الطوعية للمهاجرين داخل ليبيا، حيث تعمل على تقديم الدعم اللوجستي والإنساني للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم، بالتنسيق مع السلطات الليبية وسفارات الدول المعنية.
وتشمل هذه البرامج توفير الرعاية الصحية المؤقتة، وترتيبات السفر، والدعم الإنساني، إلى جانب المساعدة في إعادة الإدماج بعد العودة إلى بلدان المنشأ، في محاولة للحد من مخاطر الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
ويُنظر إلى برامج العودة الطوعية باعتبارها أحد الحلول التي تخفف من معاناة المهاجرين العالقين داخل ليبيا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يواجهها الكثير منهم أثناء رحلات الهجرة.
ضبط الحدود ومكافحة التهريب
وفي موازاة عمليات الترحيل، تواصل السلطات الليبية تنفيذ حملات أمنية تستهدف شبكات تهريب البشر والمتاجرة بالمهاجرين، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية البرية والبحرية.
كما تعمل الأجهزة المختصة على تطوير آليات التعاون مع الجهات الأمنية في دول الجوار والمنظمات الدولية، بهدف الحد من تدفقات الهجرة غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المسارات التي تستخدمها شبكات التهريب.
ويرى مراقبون أن استمرار عمليات الترحيل يعكس توجهًا رسميًا نحو إعادة تنظيم هذا الملف، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا، مع التأكيد على ضرورة الموازنة بين الجوانب الإنسانية ومتطلبات الأمن الوطني.
تحديات متواصلة أمام السلطات الليبية
ورغم استمرار عمليات الترحيل والجهود الأمنية، لا يزال ملف الهجرة غير النظامية يمثل تحديًا معقدًا للسلطات الليبية، خاصة مع اتساع الحدود البرية وصعوبة مراقبتها بشكل كامل، فضلًا عن نشاط شبكات التهريب التي تستغل الأوضاع الإقليمية.
كما تواجه مراكز الإيواء تحديات تتعلق بالإمكانات والخدمات، في ظل تزايد أعداد المهاجرين الوافدين، ما يدفع الجهات الرسمية إلى المطالبة بدعم دولي أكبر للتعامل مع هذا الملف الذي يتجاوز الحدود الليبية.
وتؤكد الجهات المعنية أن الحلول طويلة الأمد تتطلب معالجة الأسباب الرئيسية للهجرة، بما يشمل الأوضاع الاقتصادية والصراعات في دول المنشأ، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضبط الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.



