أصدر وزير الإسكان والتعمير بحكومة الوحدة الوطنية، المهندس عصام التموني، قرارًا بإعادة تعيين 190 موظفًا من العاملين في الشركات المتعثرة، تنفيذًا لتوجيهات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وذلك ضمن خطوات حكومية تستهدف معالجة الملفات الوظيفية المتراكمة خلال السنوات الماضية وإعادة دمج الكفاءات الوطنية داخل مؤسسات الدولة.
وجاء القرار رقم 123 لسنة 2026 متضمنًا إعادة تعيين الموظفين بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، وفق آلية تنظيمية تعتمد التنفيذ التدريجي عبر دفعات ومجموعات متتالية، بما يتماشى مع الترتيبات المعتمدة داخل وزارة الإسكان والتعمير.
وأكدت الوزارة أن القرار يأتي في إطار العمل على تسوية أوضاع العاملين الذين تأثرت وظائفهم نتيجة تعثر عدد من الشركات العامة، وما ترتب على ذلك من توقف مهني وإداري لسنوات، الأمر الذي انعكس على أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.
معالجة الملفات الوظيفية المتعثرة
وأوضحت وزارة الإسكان والتعمير أن القرار يمثل جزءًا من خطة حكومية أوسع لمعالجة الملفات الوظيفية العالقة داخل مؤسسات الدولة، خاصة تلك المرتبطة بالشركات المتعثرة أو المتوقفة عن العمل، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تحديات مالية وإدارية أثرت على استقرار العاملين بها.
وبحسب الوزارة، فإن إعادة تعيين الموظفين تمت بعد مراجعة دقيقة للبيانات الوظيفية واعتماد محاضر لجنة شؤون الموظفين الخاصة بعام 2026، بما يضمن تنفيذ الإجراءات وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
كما أشارت إلى أن الموظفين المعاد تعيينهم سيجري توزيعهم على الجهات والإدارات التابعة للوزارة استنادًا إلى المؤهلات العلمية والخبرات المهنية والدرجات الوظيفية، بهدف الاستفادة من الكفاءات المتاحة ورفع كفاءة الأداء داخل القطاع.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تأتي في توقيت يشهد تحركات حكومية لإعادة هيكلة عدد من القطاعات العامة، خاصة القطاعات الخدمية والتنموية، بما يسهم في تحسين الأداء الإداري ومعالجة الاختلالات الوظيفية المتراكمة.
وزير الإسكان يعرض مستجدات مشروع الدائري الثالث على الدبيبة
وزير الإسكان يبحث في طرابلس تطوير الأرشفة الرقمية وتوحيد قواعد البيانات الحكومية
الإسكان تبحث مع شركة صينية تنفيذ مشاريع تنموية وتستعد لإبرام عقود دولية في عدة مناطق
تنفيذ تدريجي وفق ترتيبات تنظيمية
وأكدت الوزارة أن تنفيذ القرار سيتم بشكل تدريجي ومنظم، عبر دفعات متتالية وفق خطة تنفيذية تراعي الجوانب الإدارية والمالية، مع ضمان استكمال جميع الإجراءات المتعلقة بإعادة مباشرة العمل داخل الجهات المحددة.
ويهدف هذا التنظيم، بحسب الوزارة، إلى تسهيل عملية دمج الموظفين داخل المؤسسات التابعة للقطاع، وضمان سير العمل الإداري بصورة متوازنة دون إرباك الهيكل الوظيفي أو التأثير على الأداء المؤسسي.
كما أوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دورية لعملية إعادة التعيين، لضمان التزام الجهات المعنية بتنفيذ القرار وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب معالجة أي صعوبات إدارية قد تواجه الموظفين خلال فترة العودة للعمل.
دعم استقرار العاملين داخل مؤسسات الدولة
ويأتي القرار في إطار مساعٍ حكومية تستهدف دعم الاستقرار الوظيفي للعاملين داخل القطاع العام، خصوصًا الفئات التي تأثرت بظروف التعثر الإداري والاقتصادي التي شهدتها بعض المؤسسات والشركات خلال السنوات الماضية.
وتؤكد الجهات الرسمية أن إعادة دمج الموظفين في المؤسسات الحكومية يساهم في الحفاظ على الخبرات الوطنية والاستفادة منها في تنفيذ المشاريع والخطط التنموية، بدلًا من بقائها خارج سوق العمل الرسمي.
كما تسعى الحكومة من خلال هذه الخطوات إلى معالجة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن توقف بعض الشركات العامة، خاصة فيما يتعلق بتأمين الاستقرار الوظيفي وتحسين مستوى الأداء داخل الإدارات الحكومية.
ويرى مختصون في الشأن الإداري أن إعادة تنظيم الملفات الوظيفية داخل القطاع العام تمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء المؤسسات وتحسين بيئة العمل، شريطة أن تترافق مع برامج تطوير إداري وتدريب مهني تضمن رفع الكفاءة والإنتاجية.
رفع كفاءة قطاع الإسكان والتعمير
وأشارت وزارة الإسكان والتعمير إلى أن القرار يستهدف أيضًا دعم القطاع بالكوادر المؤهلة، بما يساهم في تحسين الأداء الفني والإداري داخل المؤسسات التابعة للوزارة، خاصة في ظل المشاريع السكنية والخدمية الجاري تنفيذها في عدد من المدن الليبية.
ويشهد قطاع الإسكان خلال الفترة الأخيرة نشاطًا متزايدًا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان والمرافق العامة، الأمر الذي يتطلب توفير كوادر بشرية مؤهلة قادرة على متابعة الأعمال وتنفيذ الخطط وفق الجداول الزمنية المعتمدة.
كما تعوّل الوزارة على إعادة الاستفادة من الخبرات السابقة للعاملين في الشركات المتعثرة، خاصة ممن يمتلكون خبرات فنية وإدارية مرتبطة بمجالات الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية.
إعادة هيكلة سوق العمل الحكومي
ويأتي قرار إعادة التعيين ضمن سلسلة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى إعادة تنظيم سوق العمل الحكومي ومعالجة الاختلالات الوظيفية، عبر تحديث البيانات الوظيفية وإعادة توزيع الكفاءات وفق احتياجات المؤسسات المختلفة.
وخلال الفترة الماضية، أعلنت عدة جهات حكومية عن خطوات مشابهة تستهدف تسوية أوضاع العاملين وإعادة دمج الموظفين في مؤسسات الدولة، في إطار خطط إصلاح إداري تستهدف تحسين الأداء المؤسسي وضبط الهياكل التنظيمية.
