أعلنت مديرية أمن الزاوية بالتنسيق مع الغرفة الأمنية المشتركة انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق داخل مدينة الزاوية، تستهدف أوكار المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك تنفيذًا لتعليمات صادرة عن النيابة العامة والجهات القضائية المختصة، في خطوة وصفت بأنها من أكبر التحركات الأمنية التي تشهدها المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب بيان رسمي صادر عن الجهات الأمنية، فإن العملية تأتي في إطار خطة تهدف إلى ملاحقة العناصر المتورطة في قضايا جنائية متعددة، من بينها جرائم القتل والخطف والابتزاز والاتجار بالمخدرات وتهريب البشر والأسلحة، إضافة إلى مواجهة الجماعات الإجرامية التي تنشط داخل المدينة وبعض المناطق المحيطة بها.
مداهمات واسعة بإشراف مباشر من القيادات الأمنية
وأكدت مديرية أمن الزاوية أن العملية تُنفذ بإشراف مباشر من مدير الأمن ورئيس الغرفة الأمنية المشتركة، وتشمل تنفيذ أوامر قبض ومداهمة وتفتيش بحق مطلوبين للعدالة، بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع النيابة العامة.
وأوضحت أن القوات المشاركة تضم وحدات أمنية مختلفة تعمل وفق خطة ميدانية موحدة، تستهدف فرض الاستقرار وإعادة بسط سلطة الدولة داخل المدينة، خصوصًا في المناطق التي شهدت خلال الأشهر الماضية اضطرابات أمنية وتحركات لعناصر خارجة عن القانون.
وأضاف البيان أن الحملة الأمنية تستند إلى معلومات وتحريات دقيقة تم جمعها خلال الفترة الماضية، ما ساعد في تحديد مواقع وأوكار يُشتبه في استخدامها من قبل مجموعات إجرامية متورطة في أعمال تهدد الأمن العام.
جرائم خطيرة على رأس الملفات المستهدفة
وأشارت الغرفة الأمنية المشتركة إلى أن العملية تستهدف عناصر يشتبه في تورطها في جرائم خطيرة تشمل تكوين عصابات إجرامية منظمة، والقتل العمد والشروع فيه، والخطف والاحتجاز القسري، فضلًا عن جرائم الابتزاز المالي والاتجار بالمؤثرات العقلية والمخدرات.
كما تشمل الحملة ملاحقة متورطين في تهريب البشر والهجرة غير الشرعية والاتجار بالأسلحة والذخائر، وهي ملفات تشكل تحديًا أمنيًا كبيرًا للسلطات الليبية، خاصة في المدن الساحلية التي تُستخدم كنقاط عبور نحو البحر المتوسط.
وأكدت الجهات الأمنية أن العملية لن تستثني أي شخص يثبت تورطه في دعم أو إيواء مطلوبين، مشددة على أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع كل من يحاول عرقلة تنفيذ المهام الأمنية أو مقاومة القوات المشاركة.
أمن الزاوية: عملية أمنية واسعة تستهدف أوكار المجرمين في المدينة
النائب عبد الله اللافي يتابع سير العملية الأمنية في الزاوية لمكافحة الجريمة وتأمين المدينة
مفوضية الانتخابات تبحث مع الداخلية وأعيان الزاوية تأمين اقتراع 23 أغسطس
دعوات للمواطنين بالتعاون والالتزام بالإجراءات الأمنية
وفي إطار الإجراءات المصاحبة للعملية، دعت مديرية أمن الزاوية المواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات أو مواقع مشبوهة قد تساعد في القبض على المطلوبين.
وأكدت أن سلامة السكان وحماية ممتلكاتهم تمثل أولوية قصوى، مشيرة إلى أن جميع التحركات الميدانية تُنفذ وفق القانون وتحت إشراف مباشر من النيابة العامة.
كما وجهت المديرية تحذيرًا إلى المطلوبين بعدم مقاومة القوات الأمنية، موضحة أن من يبادر بتسليم نفسه طوعًا سيُعامل وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، بما يضمن حقوقه القانونية والقضائية.
توتر ميداني وتحذيرات عاجلة للسكان
بالتزامن مع انطلاق الحملة الأمنية، شهدت مدينة الزاوية حالة من التوتر الأمني بعد اندلاع اشتباكات في عدد من المناطق صباح اليوم، ما دفع مركز طب الطوارئ والدعم إلى إصدار تحذيرات عاجلة للسكان.
ودعا المكتب المواطنين إلى البقاء داخل منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، في ظل استمرار التوتر الأمني وسماع أصوات إطلاق نار في بعض الأحياء.
كما طالب المركز السكان بالتواصل مع فرق الطوارئ عبر الأرقام المعلنة في حال التعرض لأي إصابات أو حالات طارئة، مؤكدًا رفع حالة الاستعداد القصوى للتعامل مع أي مستجدات ميدانية.
مواجهات قرب مصفاة الزاوية
وتداولت صفحات محلية ومصادر ميدانية معلومات عن وقوع مواجهات قرب مصفاة الزاوية لتكرير النفط، مع ورود تقارير غير مؤكدة عن سقوط قذائف داخل مناطق سكنية، الأمر الذي تسبب في حالة من القلق بين الأهالي.
ورغم انتشار هذه الأنباء على نطاق واسع، لم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن تفاصيل كاملة بشأن حجم الخسائر أو هوية الأطراف المشاركة في الاشتباكات، في وقت تواصل فيه القوات الأمنية انتشارها في عدد من المحاور داخل المدينة.
ويرى مراقبون أن قرب الاشتباكات من منشآت حيوية مثل المصفاة النفطية يرفع من خطورة الوضع الأمني، نظرًا للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية التي تمثلها المنشآت النفطية في ليبيا.
إخلاء معهد النفط وتعليق الدراسة مؤقتًا
وفي سياق متصل، أعلنت إدارة معهد النفط للتأهيل والتدريب إخلاء مبنى المعهد بالكامل بشكل منظم وآمن، مع تعليق النشاط التدريبي مؤقتًا حفاظًا على سلامة المتدربين والموظفين.
وأكدت الإدارة أن عملية الإخلاء تمت دون تسجيل أي إصابات، مشيرة إلى أن قرار تعليق الدراسة جاء كإجراء احترازي في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
ويعكس هذا القرار حجم التأثير الذي خلفته التطورات الأمنية الأخيرة على المؤسسات التعليمية والخدمية داخل المدينة، خاصة مع استمرار حالة الترقب والحذر بين السكان.
جهود لفرض الاستقرار وإنهاء الفوضى
وتأتي هذه العملية الأمنية في وقت تسعى فيه السلطات الليبية إلى استعادة الاستقرار داخل المدن التي تعاني من انتشار السلاح والجماعات المسلحة، عبر تكثيف الحملات الأمنية وتفعيل دور الأجهزة القضائية والأمنية.
ويرى متابعون أن نجاح العملية الأمنية في الزاوية قد يمثل خطوة مهمة نحو الحد من نفوذ الجماعات الإجرامية وفرض سلطة الدولة، خاصة في ظل المطالب الشعبية المتزايدة بإنهاء حالة الانفلات الأمني.
في المقابل، تبقى التحديات قائمة في ظل تعقيدات المشهد الأمني وتعدد الأطراف المسلحة، ما يجعل من استمرار التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار الأوضاع وحماية المدنيين.
