تكشف صور التقطتها محطة الفضاء الدولية عن تكوين صخري دائري عملاق يُعرف باسم جبل أركانو في عمق الصحراء الكبرى جنوب شرق ليبيا قرب الحدود مع مصر، في مشهد جيولوجي لافت أثار اهتمام الباحثين بعد رصده من الفضاء ونشره ضمن بيانات وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، حسبما نقل موقع صحيفة البيان الإماراتية.
تكوين جيولوجي نادر
تُظهر الصور بنية دائرية ضخمة يبلغ قطرها نحو 25 كيلومتراً، ترتفع قرابة 1400 متر فوق سطح البحر، وتبدو من الأعلى كأنها فوهة نيزكية عملاقة، قبل أن تؤكد الدراسات الجيولوجية أن أصلها بركاني داخلي ناتج عن عمليات صعود متكرر للصهارة عبر القشرة الأرضية.
وتتكون المنطقة من حلقات صخرية متداخلة تشمل صخوراً نارية مثل البازلت والجرانيت، إضافة إلى تشكيلات رسوبية من الحجر الرملي والحجر الجيري والكوارتز، ما يعكس تعقيداً جيولوجياً تراكم عبر فترات زمنية طويلة.
أصل بركاني وليس اصطداماً نيزكياً
تؤكد التفسيرات العلمية أن “جبل أركانو” ليس فوهة ناتجة عن اصطدام نيزكي كما كان يُعتقد في البداية، بل هو نتيجة نشاط بركاني قديم، حيث تسللت الصهارة داخل طبقات الأرض وأدت إلى تشكيل حلقات صخرية متراكبة ذات نمط دائري واضح.
وتشير تقارير علمية إلى أن هذه العمليات الجيولوجية المتكررة ساهمت في تشكيل البنية الحالية، بينما لا يزال العمر الدقيق للتكوين غير محدد بشكل نهائي بسبب قلة الدراسات التفصيلية في المنطقة النائية.
بيئة قاسية رغم ظهور الحياة
تقع المنطقة ضمن واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً، حيث لا تتجاوز معدلات الأمطار السنوية بضعة مليمترات، ومع ذلك تُظهر الصور الفضائية وجود غطاء نباتي محدود من الأعشاب والشجيرات داخل بعض الأجزاء المحمية من التضاريس الصخرية.
ويرجح العلماء أن هذا الوجود المحدود للنباتات يعود إلى تأثير التضاريس المرتفعة التي تساعد على تكاثف سحب ضعيفة، إضافة إلى الظلال الصخرية التي تقلل من حدة الإشعاع الشمسي، ما يخلق بيئات محلية أكثر ملاءمة للحياة.
أودية جافة وشواهد تاريخية
تخترق التكوين الصخري أودية جافة تتشكل عند هطول أمطار نادرة، حيث ساهمت السيول عبر آلاف السنين في نحت ممرات داخل الحلقات الصخرية، ما يعكس استمرار التغيرات الجيولوجية حتى اليوم.
كما تشير دراسات ميدانية إلى وجود نقوش صخرية ومواقع أثرية قريبة، تعود لفترات تاريخية أقدم حين كانت المنطقة أكثر رطوبة، واحتضنت نشاطاً بشرياً ورعوياً، ما يضيف بعداً تاريخياً إلى أهميتها الجيولوجية.
ويظل “جبل أركانو” أحد أبرز التكوينات الطبيعية الغامضة في الصحراء الكبرى، إذ يجمع بين الجمال الجيولوجي والتاريخ المناخي والإنساني في مشهد واحد يختصر ملايين السنين من تطور الأرض.
محطة الفضاء الدولية توثّق هياكل جبلية حلقية فريدة في الصحراء الكبرى الليبية
وكالة ناسا تستكشف سر وادي الكواكب الغامض في ليبيا.. قطعة من الفضاء
اكتشاف صخور عمرها 4.16 مليار سنة في كندا يكشف عن أقدم بقايا قشرة أرضية