أصدرت محكمة جنايات طرابلس حكمًا بالإعدام قصاصًا رمياً بالرصاص بحق أحد المتهمين في قضية قتل متظاهرين بمنطقة غرغور بالعاصمة طرابلس خلال أحداث عام 2013، وذلك بعد استكمال إجراءات التحقيق والمحاكمة في الدعوى المرفوعة من قبل النيابة العامة.
وجاء الحكم بحق المتهم المشار إليه بالأحرف الأولى (ع.م.ع.ض)، بعد إدانته في الوقائع المتعلقة بقتل متظاهرين خلال الأحداث التي شهدتها منطقة غرغور، والتي تُعد من أبرز القضايا المرتبطة بالعنف والانفلات الأمني الذي شهدته ليبيا في تلك المرحلة.
كما قضت المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات عن وقائع حيازة السلاح والذخيرة دون ترخيص، إضافة إلى استعمال السلاح لمنع المتظاهرين من ممارسة حقهم في التظاهر.
وأكدت النيابة العامة أن الحكم أُحيل إلى الجهة القضائية المختصة بإجراءات الأحكام المتعلقة بعقوبة الإعدام، وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.
القضية تعود إلى أحداث غرغور عام 2013
وتعود القضية إلى أحداث منطقة غرغور التي شهدتها العاصمة طرابلس في نوفمبر عام 2013، عندما خرج متظاهرون للمطالبة بخروج التشكيلات المسلحة من العاصمة وإنهاء المظاهر المسلحة داخل الأحياء السكنية.
وتحوّلت المظاهرات حينها إلى مواجهات دامية أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، في واحدة من أكثر الحوادث التي أثارت جدلاً واسعًا في ليبيا خلال تلك الفترة.
كما مثّلت أحداث غرغور محطة بارزة في النقاش المتعلق بانتشار السلاح والتشكيلات المسلحة داخل المدن الليبية بعد عام 2011.
النيابة العامة تؤكد استمرار ملاحقة المطلوبين
وأعلنت سلطة التحقيق التابعة للنيابة العامة تجديد أوامر ضبط وإحضار بقية المطلوبين في القضية، في إطار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمتورطين الآخرين في أحداث غرغور.
وأكدت النيابة استمرار جهودها لملاحقة كافة المطلوبين وتقديمهم إلى العدالة، مشيرة إلى أن التحقيقات المرتبطة بالقضية ما تزال مستمرة فيما يتعلق ببقية المتهمين.
ويرى مختصون قانونيون أن استمرار ملاحقة المطلوبين يمثل جزءًا من مسار تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الجرائم المرتبطة بأحداث العنف.
كما يؤكد خبراء أن تنفيذ الإجراءات القضائية في القضايا الكبرى يمثل اختبارًا لقدرة المؤسسات العدلية على التعامل مع الملفات المعقدة المرتبطة بالمراحل الانتقالية.
النيابة العامة تحدد جلسة لمحاكمة متهم بقتل متظاهرين في غرغور عام 2013
محكمة جنايات الزاوية تقضي بالإعدام في قضية قتل عمد تعود إلى 2021
محكمة الجنايات تدين المتهم النهائي في قضية قتل المواطن عبد الرحمن سالم ميلاد
تفاصيل الأحكام الصادرة بحق المتهم
وبحسب ما أعلنته النيابة العامة، فقد تضمّن الحكم الصادر عن محكمة جنايات طرابلس عقوبة الإعدام قصاصًا رمياً بالرصاص عن وقائع القتل المنسوبة إلى المتهم.
كما شمل الحكم عقوبة السجن لمدة خمس سنوات عن وقائع حيازة السلاح والذخيرة دون ترخيص، واستعمال السلاح لمنع المتظاهرين من ممارسة حق التظاهر.
ويُعد هذا الحكم من أبرز الأحكام القضائية المرتبطة بأحداث شهدتها العاصمة طرابلس خلال السنوات الماضية.
أحداث غرغور في الذاكرة الليبية
ولا تزال أحداث غرغور حاضرة في الذاكرة الليبية باعتبارها من الحوادث التي أثارت صدمة واسعة داخل المجتمع، خاصة بسبب أعداد الضحايا الذين سقطوا خلال المظاهرات.
كما أعادت تلك الأحداث النقاش حول دور الأجهزة الأمنية، وانتشار التشكيلات المسلحة، وضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
القضاء الليبي ومحاسبة المتورطين في الجرائم الكبرى
ويأتي الحكم الصادر عن محكمة جنايات طرابلس ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للنظر في القضايا المتعلقة بالقتل والعنف والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
كما تؤكد النيابة العامة بشكل متكرر استمرار العمل على ملاحقة المطلوبين في القضايا الجنائية الكبرى، بما يشمل جرائم القتل والانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
ملف السلاح غير القانوني ما يزال مطروحًا
وسلطت القضية الضوء مجددًا على ملف انتشار السلاح خارج إطار الدولة، وهو الملف الذي لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في ليبيا.
وأشار الحكم كذلك إلى واقعة استعمال السلاح لمنع المتظاهرين من ممارسة حق التظاهر، وهو ما أعاد النقاش حول أهمية حماية الحريات العامة وحقوق المواطنين في التعبير السلمي.
ترقب لمآلات القضية واستكمال الإجراءات القانونية
ومع صدور الحكم، تتجه الأنظار إلى استكمال الإجراءات القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام، إضافة إلى متابعة الجهود الرامية إلى ضبط بقية المطلوبين في القضية.
كما يترقب متابعون تطورات الملفات القضائية الأخرى المرتبطة بأحداث العنف التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية.



