الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-05-14

11:22 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-05-14 11:22 مساءً

النكبة الـ78… ذاكرة اللجوء تتجدد في ظل حرب غزة وتصاعد معاناة الفلسطينيين

النكبة الـ78… ذاكرة اللجوء تتجدد في ظل حرب غزة وتصاعد معاناة الفلسطينيين


تحلّ الذكرى الثامنة والسبعون لـ النكبة الفلسطينية هذا العام، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون واحدة من أكثر المراحل دموية وتعقيداً في تاريخهم الحديث، مع استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد التوترات في الضفة الغربية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مشاهد التهجير والدمار التي رافقت أحداث عام 1948.

بداية قضية اللاجئين الفلسطينيين

ويحيي الفلسطينيون في الداخل والشتات هذه الذكرى في الخامس عشر من مايو من كل عام، تخليداً لذكرى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948، وهي الأحداث التي شكلت بداية قضية اللاجئين الفلسطينيين المستمرة حتى اليوم.

وتروي الفلسطينية زكية حسنين (79 عاما) من أحد أزقة مخيم عين الحلوة لوكالة الأناضول للأنباء، حكاية التهجير الأولى التي رافقتها طوال حياتها بعد ولادتها في مدينة حيفاعام النكبة.

وقالت إن عائلتها حملت أطفالها وسارت من حيفا باتجاه بنت جبيل، وقيل لها إنها ستعود بعد يومين، “لكننا لم نعد حتى اليوم”.

وتشير إلى أن ما صُور لعائلتها على أنه “غياب مؤقت” تحول إلى “عمر كامل في المنافي”، مضيفة: “فكرة العودة بقيت حاضرة رغم مرور العقود”.

وتضيف: “لا نريد لأبنائنا أن يعيشوا ما عشناه، لقد مضى عمر كامل ونحن ننتظر العودة”.

وتستذكر زكية بألم فقدان شقيق لها خلال رحلة اللجوء، مشددة على ضرورة تمسك الأجيال الجديدة بحق العودة وعدم القبول ببديل عن الأرض مهما طال الزمن.

أما اللاجئة الفلسطينية بهية صالح (91 عاما)، فتستعيد مسار نزوح طويل بدأ من بلدة سبلان الفلسطينية، مرورا بعدة محطات في لبنان، بينها صور جنوبي لبنان وعنجر شرقه.

وتقول في شهادتها للأناضول: “انتقلنا إلى حرفوش وبنت جبيل ورميش وصور، وكنا نركض ليلا عبر الطرق الوعرة، سقطت على حجر وأصبت بجرح، وما زلت أذكر الطريق حتى اليوم”.

وتصف سنوات التهجير الأولى بأنها “قاسية ومخيفة”، مشيرة إلى أن التنقل المستمر بين مناطق مختلفة في لبنان ترك أثرا عميقا في الذاكرة الفردية والجماعية للاجئين.

ويعيش قرابة 489 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان من أصل نحو 5.6 ملايين لاجئ مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وتقول الوكالة إن نحو 45% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون داخل 12 مخيما مكتظا، وسط تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.

واقع إنساني صعب

وتأتي الذكرى هذا العام في ظل واقع إنساني صعب، خصوصاً في قطاع غزة، حيث أدت الحرب المستمرة إلى سقوط آلاف الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية ونزوح مئات الآلاف من المدنيين داخل القطاع، في مشهد يرى كثير من الفلسطينيين أنه يعيد إلى الأذهان فصولاً من النكبة الأولى، ولكن في سياق معاصر أكثر تعقيداً.

وفي الضفة الغربية، تتصاعد المواجهات والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المدن والمخيمات، بالتزامن مع اتساع عمليات الاعتقال وتصاعد عنف المستوطنين، ما يزيد من حالة الاحتقان السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية.

ويرى محللون أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام لا يقتصر على استعادة الذاكرة التاريخية، بل يعكس أيضاً استمرار تداعيات القضية الفلسطينية بعد مرور ما يقارب ثمانية عقود، في ظل تعثر مسار التسوية السياسية وغياب أفق واضح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.

كما تؤكد منظمات حقوقية وإنسانية أن الأزمة الحالية في غزة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن قدرته على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وبينما يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة في المخيمات والمدن داخل فلسطين وخارجها، تبقى هذه المناسبة رمزاً لاستمرار المطالبة بحق العودة وإنهاء الاحتلال، في وقت تتجدد فيه الأسئلة حول مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة