الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-05-21

12:24 صباحًا

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-05-21 12:24 صباحًا

شاعر قصائده خارج نطاق التداول

01

محمد عبدالله المحجوب

أهدت إلي مليحة أحببتها

قد توجتني في خريف زماني

فتحت مجال الشعر عند قريحتي

فتفتقت درراً على أوزاني

شاعرنا عصامي بشهادة كل من عرفه قريحته في الشعر حاضرة في كل المناسبات ولكل المواقف يكتب بسلاسة في الحال وكأن شيطان الشعر يغزل بنات الأفكار لحظة وقوع عينه على المكان أو استحضار الموقف أو ربما حينما يهيج حنينه وحبه لحادثة وقعت في الحين أو سردت ضمن ذكريات جميلة أو حزينه .. كتب الشعر في سن مبكر في مطلع الستينيات وتعلق باللون العمودي ربما لهذا  تعلق كثيرا  بالشاعر الكبير حسن السوسي متتلمذا على يديه حتى أن أول تجربة شعرية لشاعرنا نقحها له السوسي فاردا له أجنحة الشعر وبراحها ليبدأ التحليق عبر المنابر حيث الأماسي والأصابيح في المراكز الثقافية التي انتشرت في بنغازي آنذاك خاصة المركز الثقافي المصري فقد كان ملتقى كثير من المثقفين الليبيين وكانت أول تجربة شعرية له رأت النور سنة 1962م. وهكذا كان وعرف الشاعر / محمد عبدالله المحجوب المولود بمدينة الإسكندرية عام 1940 م إذ عاد مع أسرته بعد الحرب العالمية الثانية إلى أرض الوطن طفلاً  مستقرين في بنغازي التي تتلمذ في مدارسها إذ بدأ في مدرسة البركة ومنها إلى معهد المعلمين بنغازي … تخرج شاعرنا معلما فاضلا عمل في حقل التدريس سنوات عديدة لينتقل بعدها كموظف في نظارة العدل بمحكمة الاستئناف .. ظل باستئناف بنغازي متدرجا في السلم الوظيفي حتى أصبح مديرا عاما بالمركز الوطني للبحوث التشريعية والجنائية فرع بنغازي بالهيئة العامة لشؤون القضاء .. هذا لم يشغله عن الشعر الذي أهله ليترافق مع مثقفي بنغازي من الكتاب والأدباء حتى استحق من بينهم أن يترأس اتحاد الكتاب والأدباء الليبيين فرع بنغازي ..

كتب شاعرنا في صحف ومجلات عديدة كانت تصدر آنذاك .. ويحكى عنه نشاطاته العديدة  التي نظمها مع رفاقه خاصة القاص الراحل بن عيسى الجروشي والقاص والصحفي محمد السنوسي الغزالي والكاتب والإذاعي الشاعر عبد الله عبد المحسن والشاعر محمد المهدي وراشد الزبير السنوسي وحسن السوسي أستاذه من فتح له الآفاق الأدبية .. كما حضوره ملتقيات ومؤتمرات أدبية في مجالات مختلفة بين شعر وقصة ومن العلامات المهمة التي برز فيها نجمه أكثر فأكثر بين مجايليه في كل المدن الليبية في الثمانينيات حضوره البارز في ملتقى القصة القصيرة الذي استمر لعدة أيام في مقر اتحاد الأدباء والكتاب الليبيين بطرابلس بحي الأندلس .. وكان المحجوب وقتها رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب فرع بنغازي.

وإذ أخذتنا سيرته العطرة ناح الصحافة والصحف مقالا أثناء بحثنا عن سيرته كتب عبر الموقع الأدبي الأشهر بلد الطيوب لصاحبه الشاعر رامز النويصري .. يسرد المقال اليقطر ودا واحتراما لشخص المحجوب وأفكاره وشعره قائلا كاتبه :

(( كان شاعرنا المحجوب غزير الثقافة ضليعاً في اللغة مرهفاً وعصامياً يجتمع على خبرة كبيرة واهتمامات متنوعة جعلته يلامس شتى الأغراض الشعرية من وطنية وفخر وغزل ورثاء وغيره .. ونشر شعره في الصحف والمجلات المحلية و العربية فرصعت قصائده صفحاتها أذكر من بينها على سبيل المثال  «الموعد العربي» اللبنانية و«الرقيب» و«الثقافة العربية» وغيرها من المطبوعات المهتمة بالنص الشعري. )) .

التقيت بالقاص عبد القادر مطول في مدينتي طبرق الذي اخبرني عن اطلاعه على صحيفة البطنان ولكن ما يقلقه هو الأخطاء المطبعية .. فأخبرته بمراحل إخراج الصحيفة وكيف أنها تجمع مرئياً وتخرج فنياً بل وتطبع في نفس الليلة في المطبعة ولا يوجد من يقوم  بالمراجعة اللغوية في ربكة الطباعة فاقترح صديقنا القاص بأنه علي الاتصال بالشاعر المحجوب كمصحح لغوي خاصة وأنه قد أحيل على المعاش وتقاعد من عمله الحكومي ويعمل في مكتب محرر عقود فأبلغته أننى أعرفه جيداً ويعرفني وأريد منك أن تبحث عنه وتجعله يتصل بي في مطبعة بنغازي عند موعد الطباعة وبالفعل أتصل بي الشاعر وأسندت إليه المراجعة اللغوية لصحيفة البطنان وبدأ يتواجد معنا يوم طباعة الصحيفة وكان لحضوره المتميز أثراً كبيراً علينا وعلى صحيفة البطنان وكذلك على عمال المطبعة أيضاً .. وواظب على عمله لعدة سنوات بهذه الصحيفة وكان دقيقاً في تصحيحه لمواد الصحيفة ومراجعتها لغوياً بارعاً يعشق اللغة العربية التي يكتب شعره بها وكانت اللغة طيعة بين يديه وكثيراً ما كان يتحفنا ببعض الأبيات التي تصور عملنا في الصحيفة أو تحاكي تلك المواقف التي كانت تمر بنا في غمرة العمل .. منذ ذلك اليوم عاد إلى قرض الشعر الفصيح من جديد بعد أن انقطع عن كتابته لعدة سنوات .. تدفقت قصائده فما كان ينتهي من إلقاء قصيدة على مسامعنا حتى يبدأ في نظم أخرى وعن عشق العمل في صحيفة البطنان نقطف له هذه الأبيات :

عملت لدى المطابع بعض عام

بها أدركت تغريد اليمام

فلم أعلم له يوماً أصولاً

ولم أعلم بتاتا من نظام

وتوالت قصائد المحجوب على صفحات البطنان وأخبار بنغازي والقبة والشلال وغيرها .. واتجه في شعره إلى الغزل العفيف ومن ذلك قصائده في عشق زينب ، تلك الفتاة التي تقوم بالجمع المرئي لمواد صحيفة البطنان ، والتي كانت دائماً تستعجله في الإسراع في التصحيح والمراجعة اللغوية لصفحات الصحيفة ويصل ما كتبه فيها إلى ديوان أسماه «المستعجلة» يهديه بقوله :

« إلى زوينب المستعجلة التي أثارت أحاسيسي بخفة روحها وجمالها وأخلاقها فحفزت قريحتي فنظمت فيها 42 قصيدة غزل ».

يقول الشاعر في مطلع قصيدة المستعجلة والتي سميت بها أولى دواوينه، حيث طلبت منه الفتاة العاملة بالجمع المرئي ضرورة الإسراع في تصحيح مواد صحيفة البطنان فخاطبها الشاعر في قصيدة قائلاً:

لا تدفعيني إلى الإسراع في عملي

فقد يقرب ذا الإسراع من أجلى

ففي التأني نجاة دونما خطر

وفي التسرع أقبال على الخطر

فلا يليق بشيخ مثل شاكلتي

مالي و للجرى والإسراع والرمل

ولترفقى بمشيب الغض يا أملى

فإن مشيت معي سيرى على مهل.

يمتاز الشاعر المحجوب بروح الدعابة في شعره وكذلك في حياته فهو صاحب نكته وروح مرحة ظريفة.))

قيل عن محمد عبدالله المحجوب إنه ذاك الشاعر الحالم الرقيق في شعره له توقف عن كتابة الشعر الوطني بل الشعر برمته في كل الأغراض ليعود بعد ذلك بقوة إبان عمله مصححا لغويا لصحيفة البطنان وبعد تقاعده إذ افتتح مكتب محرر عقود خاص قرب المحكمة ولكنه بعد برهة من الزمن عاد ليقرض الشعر واكتفى بشعر الدعابات الخفيفة بينه والصحب أو عن قضاياه ومافيها وبرعت قصائد الغزل بين هذه وتلك فاشتهرت منها بين الصحب :

«غيرة» ، «شبيهتها» ، «إلى ملهمتي» ، «ضحكت» ، «مناشدة» ، «أعاتبها» ، «المستعجلة»  

في قصيدته المستعجلة يأخذ الوصف مكانا آخر إذ يتعايش السامع كأنه في مشهدية فعلية خاصة عندما يتغزل في عيني محبوبته فتظهر دقة الوصف وروعة التعبير وجمال الصور في قوله :

هذى العيون التي تسبى بنظرتها

لها رموش تحط الباز من جبل

فإن رميت بها غراً فتكت به

وصار عندك مصفوداً وكالحمل

لا يستطيع حراكاً إذ يهم كما

يصاب مريض العصر بالشلل

أخيرا ولم تسعفنا الكثير من المقالات للأسف التي نستقي منها عن سيرة ومسيرة شاعرنا رقيق الحشايا رهيف الإحساس العصامي محمد عبدالله المحجوب الكثير ليبقى للباحث وجامع سير وأسماء شعراءنا الليبيين .. علمنا فقط أنه لم ينشر أي ديوان للأسف فقد عاش عصاميا معتمدا على النزر اليسير من العيش الكريم اليأتيه من وظيفته وكذا مكتب محرر العقود  بعد تقاعده لكن مخطوطاته موجودة جمع فيها قصائده ولم يسعفه الوقت لينشرها واتسامه بالخجل من المطالبة من أي كان الاهتمام بنشر كتبه التي عنونها :

_ «زنابق»

_ «إلى ملهمتي»

_ «المستعجلة»

_ «دراسة حول حسني الحلافي »

_ « حفيدتي »

_ « كشفيات »

_ « قبيلة المحاجيب »

رحل المحجوب في نهاية التسعينيات وتبقى أعماله شواهد عنه وسيرته العطرة تأرج من يحمل اسمه بعطرها متأملين أن تطبع مخطوطاته دواوين بعد أن دخل قرن جديد وهي ماتزال مجرد قصائد منشورة منتثرة بين صحف ومجلات ولكنها تظل  خارج نطاق التداول طالما لم تجمع بين طيات كتاب .

فنان درس الطب ليتفنن .. براحه كلمة يقولها لون

وهذه هي ” لا شيء دونكم يا (هلي وعزوتي) وموطني الأبدي”

أبو العلاء تذكرته دون وجهة فرشح أوطانا للمنفى

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة