الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-05-18

10:46 صباحًا

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-05-18 10:46 صباحًا

لبدة الكبرى.. مدينة رومانية على الساحل تصارع الزمن وقائمة الخطر

لبدة الكبرى.. مدينة رومانية على الساحل تصارع الزمن وقائمة الخطر

على امتداد الساحل الليبي، شرق طرابلس بنحو 120 كيلومتراً، تقف مدينة لبدة الكبرى شاهدة على حضارات تعاقبت عبر آلاف السنين، محتفظةً بأعمدتها ومعابدها وأسواقها كأنها تروي بنفسها قصة المتوسط القديم.

وبينما تُصنف كواحدة من أعظم المدن الرومانية المحفوظة في العالم، تواجه اليوم تحديات تهدد هذا الإرث الإنساني وتضعه أمام اختبار البقاء، وذلك حسبما أوردت اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم.

بداية الحكاية

وأوضحت اللجنة في تقرير لها أن حكاية لبدة الكبرى بدأت كمستوطنة فينيقية في القرن السابع قبل الميلاد، قبل أن تنتقل إلى النفوذ القرطاجي ثم تصبح لاحقاً جزءاً من الإمبراطورية الرومانية. ومع مرور الزمن، تحولت المدينة إلى مركز تجاري وإداري بارز في شمال أفريقيا، مستفيدة من موقعها البحري الاستراتيجي الذي ربطها بموانئ المتوسط وأسواقه.

لكن العصر الذهبي للمدينة جاء مع الإمبراطور الروماني سبتيموس سيفيروس، المولود في لبدة الكبرى عام 145 ميلادية، والذي منح مدينته اهتماماً استثنائياً بعد وصوله إلى الحكم، ففي عهده، شهدت المدينة طفرة عمرانية ضخمة جعلتها واحدة من أكثر المدن الرومانية فخامة وتنظيماً، حيث شُيدت المعالم التي ما تزال قائمة حتى اليوم، مثل قوس سبتيموس سيفيروس، والمسرح الروماني، والحمامات الهادريانية، والبازيليكا، والميناء الروماني، إلى جانب الشوارع المرصوفة بالأعمدة والفسيفساء التي توثق تفاصيل الحياة القديمة.

إدراج لبدة في قائمة التراث العالمي

هذا الثراء المعماري والحضاري دفع منظمة اليونسكو إلى إدراج لبدة الكبرى ضمن قائمة التراث العالمي عام 1982، باعتبارها نموذجاً فريداً لمدينة رومانية متكاملة. غير أن المدينة عادت إلى واجهة الاهتمام الدولي عام 2016، بعد إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، بسبب تداعيات النزاعات وضعف الحماية والتعديات والاتجار غير المشروع بالآثار، إلى جانب التوسع العمراني العشوائي وغياب خطط الإدارة المستدامة.

خطر يتهدد لبد

ورغم أن إدراج المدينة على قائمة الخطر لا يعني فقدان قيمتها التاريخية، فإنه يمثل جرس إنذار دولياً يدعو إلى التحرك السريع لحماية هذا الإرث.

وتؤكد تقارير وخبراء في مجال التراث أن إنقاذ لبدة الكبرى يتطلب جهوداً متكاملة تشمل تعزيز الحماية الأمنية، وتطوير خطط صيانة وإدارة حديثة، وتدريب الكوادر المتخصصة، إضافة إلى توظيف التقنيات الرقمية في توثيق المعالم الأثرية ومراقبتها.

وفي ظل التجارب الدولية التي نجحت في إعادة مواقع أثرية من قوائم الخطر إلى وضعها الطبيعي، تبقى لبدة الكبرى أمام فرصة جديدة لاستعادة مكانتها، إذا ما توفرت الإرادة الوطنية والدعم الدولي الكافي.

هذه المدينة لا تمثل ليبيا وحدها، بل تختزن جزءاً من ذاكرة الحضارة الإنسانية، وتطرح سؤالاً مفتوحاً أمام الأجيال الحالية: كيف يمكن حماية تاريخ عمره آلاف السنين من الضياع؟

فسيفساء المصارعين في متحف مدينة لبدة الكبرى.. تحفة فنية نادرة

فيلا سيلين… جوهرة رومانية على ساحل ليبيا تُحاكي عراقة الماضي

تمثال الإمبراطورة ليفيا… أيقونة رومانية عملاقة تروي تزاوج الفن والسياسة في المتحف الوطني بطرابلس

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة