عفاف عبدالمحسن
من بعيد حيث كنت أجلس بيني وبينه طاولة مستطيلة نتحلق حولها نستمع للكاتب شارحا محتواه المهم مع
كتاب وأدباء ومهتمين .. في قمة تركيزي ولم يكن الحديث داعيا للضحك أو الابتسام حتى وجدتني حين التفت رأسي لتقع عيني عليه قابعا على رف الكتب افتر ثغري عن ابتسامة عريضة أربكت من هم أمامي على الطاولة إذ أين موقعها ؟ ولما في منتصف اللقاء الثقافي .. !!
فقط لأنني التقيت غلاف كتاب يدعو من يشاهده لابتسامة لا إرادية وبلون أحمر وخط عريض عنون ” ابتسامة فنجان “
مع فنجان لطيف خفيف الظل ” لا تسألوا كيف هو فنجان خفيف الظل هكذا صوره خيالي وأنا أبتسم له ” وحواف الغلاف منكهة تكاد رائحة البن المنثور على الجانبين ترسل للدماغ رسالة أن المشاهد الذي امتزج مع المشهد احتسى بالفعل فنجان قهوة بلا سكر كماي و( بالحبهان والمستكة ) … لا أخفيكم سرا لم أفرز باقي الكلمات المكتوبة لوهلة مشاهدة أولى مع ابتساماتي للكتاب توقعته كتابا لقراءة الطالع عبر رسومات الفنجان ولن أكذب متجملة بأن مكانتي العلمية والاجتماعية والعملية لا تسمح لي بتفكير سطحي كهذا وتعلق فوضوي عبثي بترهات يقولها قارئ لرسومات فنجان قهوة تم احتساؤها فتتغلغلك بطريقة ما لتستحلب معتملات نفسك وماضيك ومستقبلك فتكون مكشوفا على آخر غريب يستنطقك فتارة تنكر وأخرى تستسلم لتصديقه وأخرى تحجم عن الكلام .. أعترف أنا أحب هذا وإن كنت أجزم أنها عبثيات بلا طائل وللمعتقد فيها تدخل في المحرمات والعياذ بالله .. ” صدقا لا أرى إلا بنظارتي الطبية ” من قريب فمابالكم والكتاب على رف يفصلني عنه كما من الخطوات … في استراحة لصلاة المغرب سارعت إليه وكأنه قفز ليكون بين يديّ … استقبلته بفرح دعاني إليه وهنا استوضحت باقي الكلام المكتوب ومن المؤلف لأدرك أن ابتسامة فنجان هو كتاب عن ” كل ماتود معرفته عن القهوة وفوائدها الصحية ” مؤلفه الدكتور مصطفى يونس جاب الله . أستاذ مشارك بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الطب بجامعة بنغازي .. بل وأحد الأطباء المساهمين بالمراجعة صديق قديم أثق به دائما هو الدكتور عصام عبدالله الدناع أستاذ مشارك بقسم طب المجتمع بكلية الطب جامعة بنغازي أيضا والدكتور محمد حمزة أستاذ مشارك بكلية الصحة العامة جامعة بنغازي وماجعل ابتسامتي تستعرض أكثر حينما قرأت الإهداء إذ شعرت أن الدكتور المؤلف استلهم من أخلاق رسول الأمة صلى الله عليه وسلم في هدوءه وابتسامته الدائمة في وجوه من يقابلونه وأنه من دعانا عليه السلام في حديثه قائلا : ابتسامتك في وجه أخيك صدقه .. فأهداه للحبيب بادئا :
(( إلى حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ))
(( وإلى أمي وأبي وأبنائي ))
(( وإلى كل من علمني وحفزني ))
(( ولجميع عشاق القهوة من كل الأجيال ))
(( أهدي كتابي ))
اعتبرت نفسي من بين من أهدي لهم الكتاب لأنني من عشاق القهوة ولأنه تحدث عن نوع منّا يحبها كما في ليبيا بلا سكر ومضاف إليها الحبهان والمستكة .. أو الحبهان فقط .. أتعرفون كيف حفزني الإهداء .. اشتريت الكتاب قبل خروجي حتى من الندوة والتسليم المعهود في لقاءاتنا الثقافية على المحتفى بكتابه كل ما رويته هنا حدث في دقائق قارئي العزيز عاشق القهوة وأقولها لأن المسترسل في القراءة لن يكون إلا عاشقا متيما بها أعتقد هذا جازمة !!!
ربما الإهداء الأنيق الراقي وربما أيضا حكاية المؤلف عن صورة الغلاف التي حاكت واقعنا جميعنا .. أنا بالذات حينما يرسم وجه القهوة قلبا أبحث عن نقالي وألتقط له صوره وأرسله لكل من أحبهم أخواتي أولا بالطبع .. أتدرون أن المؤلف فعلها ولكن وجه الفنجان لم يأتي على هيئة قلب بل فعليا وكما ستشاهدونه بعد قليل كان وجها بريئا يبتسم ابتسامة عريضة .. صدقوني إذا قلت لكم .. لم تكن رسمة الفم تنم فقط عن البهجة بل وحتى العينين وكأنهما تهيئا لي ببؤبؤين يتسعان انسجاما لوجودهما على صفحة البن الغامق المتقن الصنع .. أترك خيالي وإلى ما أوصلني لأعود لشرح المؤلف عن الصورة يقول :
(( الصورة حقيقية وهي لفنجان قهوة صورته تجهاز الهاتف المحمول وهذه القهوة جهزتها زوجتي في صباح يوم الخميس 26 / مارس / 2020 م وسررت كثيرا بتلك الابتسامة المرسومة بطريقة تلقائية على وجه الفنجان الأمر الذي جعلني أتخذها صورة لغلاف الكتاب للتدليل على البهجة والسرور والانتعاش الذي يحدثه شرب القهوة في النفس البشرية . ))


لأي كتاب دفتان تحدثت لكم عن الدفة الأمامية غلافا جذابا فيه فكرة مهمة وذكاء نم عن فهم مسبق للقارئ المستهدف من قبل الكاتب .. أم الدفة الثانية الحافظة للمعاني الجليلة والمعراف العظيمة المطروحه داخله .. فغلافه الخلفي … الحواشي ذاتها المنكهة بالقهوة في مشهد يذهب معه كل مشتهي فنجانا (( معدل )) هكذا تقال بالليبي لدى عشاقها .. وفي الوسط زينته الكلمات التي توافقت معها تماما إذ كتب المؤلف فيها بكل منطقية المعاني التي خرجت عن العلمية متخذة أدبيات الوصف ودغدغات لمشاعر محبي القهوة كما وكيفما أعدت وشربت فكتب مايأخذنا لنعرف :
(( إن سألتك عن مشروبك المفضل وكانت إجابتك القهوة فلا تتعجب .. فأنت من بين ملايين البشر الذين يعتبرون القهوة خيارهم الأوحد .. فلقد أوضح موقع ( إنسايدر مانكي ) أن الناس في أنحاء العالم يستهلكون في العام الواحد أكثر 500 مليار كوب قهوة .. ومع إطلالة كل صباح فلا غنى لنا عن رائحتها الزكية وطعمها البديع الذي لامثيل له في الوجود فهي ملكة تتربع على عرش قلوبنا قبل بيوتنا لكي تحتل مكانة مرموقة في وجداننا والقهوة تداعب أنوفنا وأرواحنا برائحتها النفاذة الآسرة للقلوب .. فتبث في أجسادنا النشاط والحيوية .. والقهوة تعطي الإنسان مزاجا رائعا وصفاءا ذهنيا وإحساسا بالسعادة والتألق .. ولها دور في دوام الألفة بين الناس .. سواء كانوا أصحابا أو أحبابا .. أقارب كانوا أم أغراب .. والقهوة في الأجواء الباردة في الشتاء .. تمنحنا الدفء والسكينة وكثير من الناس يحبها .. مع كل مطلع شمس قبل الذهاب للعمل لتصفي ذهنه وترتب أفكاره …. بل هناك أيضا من لا يمكنه أن يبدأ دوامه وعمله قبل أن يحتسي فنجان القهوة )) .
تمهيد وإيضاح بشكل عام للمحتوى دون تخير حقيقي لمكامن فكرة الكتاب فلا يمكن لمتعجل أن يقول تصفحت أو قرأت شيئا منه حينما يكون فقط مر مرور المتهاونين بمدلولات قراءة الكتب مختلفة المشارب .. فرغم ما كتب بجماليات التشبيه وإسقاط الحكايا البديعة بين فنجان القهوة وشاربيها المتلهفين حتى لرائحتها النفاذة .. أعطى الكاتب ما يسحب الشغوف لمعرفة المزيد لأن يتمعن في كل ورقة وإن صادفه ملل عند خشونة المصطلحات العلمية وتعثر بعضنا في قراءة سليمة لها من كل بد فلسنا أطباء وليست من اهتماماتنا ككتاب مثلا إنما نصادفها من حين لآخر .. لكنني أرفع له القبعة وأحييه لسحبنا نحو التعمق والتمعن في التفاصيل الكامنة بين دفتي الكتاب .
# مقدمة الكتاب أوضحت الكثير من محتواه بإيجاز ولكنني سأفرد لها مقالا خاصا قادما بإذن الله لأنها تستحق أن تنشر كاملة للقارئ لمعلومات ومعارف فيها تفيد وتفتح مسارب للتساؤلات أو بعض جملها المكثفة يدعو للمتعجل أن يقف ليتصفح كل ماجاء في الكتاب . المقسم إلى أبواب ثمانية ..
_ الباب الأول : التعريف بالقهوة وأهميتها
_ الباب الثاني : شجرة البن ومكونات حبات البن ورحلة الحبة من الشجرة حتى الفنجان .
_ الباب الثالث : صناعة القهوة واستهلاكها حول العالم
_ الباب الرابع : الطرق الشائعة لتحضير القهوة .
_ الباب الخامس : القهوة والحياة الاجتماعية .
_ الباب السادس : سر مذاق القهوة .
_ الباب السابع : الكافيين ماله وماعليه .
_ الباب الثامن: الجدل القائم حول علاقة القهوة بصحة الإنسان .
في الباب الثامن توقفت عند بعض العناوين التي جعلت المصباح الداخلي في الرأس يشعل باللون الأصفر تارة وأخرى بالأبيض .. لمع الأصفر عند عنوان : (( القهوة ومرض السكري )) إذ قلت ماذا هناك هل يفترض أن تكون ممنوعة ونحن شعب أكثر من نصفنا (( حلو )) كما يستحب أن يقال عن مريض السكري فهل سنمنعها أظن أستحاله واستخلصت أن القهوة تحتوي عل مجموعة متنوعة من المركبات إضافة للكافيين ومنها مايمتلك خصائص وقائية للكثير من الأمراض ولكن في حالة مرضى السكري نوع 2 تبين أنها تؤثر على عدد من المركبات والبروتينات ذات الصلة بتنظيم مستويات السكر في الدم والذي يشتمل على تعزيز امتصاص سكر الدم من خلال الأمعاء وتخريج الجلوكوز من الكبد . ويتسطرد الدكتور في هذه الجزئية التي استوقفتني وأردت نقلها لكم أثناء القراءة المبدئية للكتاب .. يقول : هناك الكثير من الدراسات التي تركز على الآثار المحتملة للمركبات المشتقة من القهوة على مرض السكري من النوع الثاني وبالتحديد دور مكونات القهوة في تحسين حساسية الإنسولين في مختلف أنسجة الجسم .. وأن هناك دراسات قليلة نسبة لتلك تتعلق بتأثير مشتقات القهوة على إفراز الإنسولين من خلايا بيتا البنكرياسية .
أما المعلومة التي اشتعلت معها أضواء بيضاء في ذهني حفزتني على القراءة بتمعن أكثر وربما استنباط ما يمكنني من أجل الإفادة عنوان آخر : (( ماهي مشتقات القهوة الأكثر تواجدا في الدم بعد عمليات الأيض ؟ )) ومفاد السؤال إجابة تقول أن أدلة متضاربة عن وجود تأثير لحمض الكافيين على إفراز الإنسولين ومساهمة الأحماض الفينولية في تعديل إفراز الإنسولين بطريقة معتمدة على الجلوكوز أو بطريقة مستقلة …… كما تبين الدراسات أن ثنائي هيدروحمض الكافيين وثنائي هيدروحمض الفلوريك ومشتقاتهما المرتبطه بالكبريتات هي الأكثر وفرة من المركبات الأم في بلازما دم الإنسان بعد تناول القهوة بتركيز يصل إلى 0 .1 _ 500 نانو مول / لتر وسلط هذا إلى أهمية المستلبات المشتقة من الميكروبات الدقيقة النافعة الموجودة في الأمعاء .
الخلاصة :
بعد كل التجول الذي يكون تارة هادئا متباطئا عند صفحات تشتد وتيرة السرعة فيه والنظر فقط بالعين قراءة عاجلة لأخرى خلصت أنني كقارئ لدي بعض المعارف حول المصطلحات العلمية وأشدد على بعض .. استوعبت بعض الأمور التي تحدثها القهوة في جسم الإنسان وعقله وهل هي فعلا مبهجة منبهة جالبة للسعادة وأنها من أنواع الإدمان صعبة الترك وانسحاب الجسم من مركباتها صعب .. ولكن كنت أرغب لو كان الدكتور الكاتب راعى أن كتابه بعنوانه الجميل وصورته الجذابه قد يجتذب قراء مثلي ليسوا متخصصين في علوم الكيمياء أو الطب وبالتالي كنا نبحث عن خلاصة الخلاصة دون التقعر بنا عند مسميات الأحماض والمستقبلات والمكسرات وغيرها وغيرها حتى وإن تبحر فيها لغرض الشرح الوافي للمختصين .. فمن حقنا كي نعلم هامشا خاويا منها فيه فقط قفز مشروح للنتائج مفصلا لجزئيات الإجابة عن العناوين التي كثيرا ما جاءت على هيئة تساؤل علمي .
في الكتاب من كل بد ما يستفاد منه كثيرا .. حياه الله من عالم متعلم .. تعلم علما ونفع به الآخرين .