قبل أن تشرق شمس العيد، تكون ليبيا قد بدأت بالفعل في ارتداء فرحتها… تكبيرات تتسلل من المساجد، وأسواق تضج بالحياة، وقلوب تنتظر الأضحى بشوق لا يتغير كل عام.
أما المشهد الأبرز لهذه الأيام فهو في أسواق المواشي، التي تعيش موسمها الأكثر ازدحاماً، تتعالى أصوات الباعة، ويتجمع المواطنون بحثا عن الأضحية المناسبة، وسط أحاديث لا تخلو من المقارنات والأسعار والمساومات كما لا تخلو من مشاهد بيع الفحم والشوايات ومستلزمات ذبح الأضحية في صورة تعكس تفاصيل العيد بكل طقوسه.
وفيما ينشغل الرجال بالتجول داخل أسواق المواشي بحثا عن الأضحية المناسبة، تعيش الأسواق الشعبية على وقع ازدحام كبير وحركة لا تهدأ.. عائلات تتنقل بين محال الملابس، وأطفال يختارون ثياب العيد بفرح لا يخفيه شيء، فيما تنشغل الأمهات بشراء مستلزمات الضيافة وتجهيز الحلويات التي ترافق صباحات العيد.
فنسمات عيد الأضحى تفوح في كل مكان وأنت تتجول في الأحياء القديمة والشوارع الرئيسية، محال تستقبل العيد بتزيين واجهاتها، فيما تمتد الحركة حتى ساعات الليل المتأخرة.
أما في البيوت، تبدأ الاستعدادات بصمت جميل.. تنظيف المنازل، ترتيب المجالس، تجهيز القهوة العربية، وتحضير كل ما يليق بلمة العائلة التي تبقى العنوان الأجمل لعيد الأضحى.
ومع اقتراب يوم عرفة، تتجه القلوب إلى أجواء الطاعة والدعاء، حيث يحرص كثير من الليبيين على صيام هذا اليوم المبارك، في مشهد تختلط فيه الروحانية بانتظار العيد، وتتعالى فيه الدعوات بأن يحمل العيد الخير والطمأنينة للبلاد.
هكذا تستعد ليبيا لاستقبال عيد الأضحى المبارك… بفرحة تشبه أصوات الأطفال، ورائحة الخبز الساخن صباح العيد، وتكبيرات تملأ السماء أملا وطمأنينة.
