اتفق رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الليبية على إعلان ست مبادئ ومحددات وطنية.
وأوضح بيان سياسي صادر عن الاجتماع المشترك الذي عقد بمقر المجلس الرئاسي أن اللقاء شهد نقاشاً اتسم بأعلى درجات المسؤولية والعمق السياسي حول سبل الدفع بالمسار الديمقراطي وتوحيد الرؤى الوطنية، واستناداً إلى المادة (4) والمادة (15) من الإعلان الدستوري المؤقت وتعديلاته، وإعمالاً لروح قانون الأحزاب السياسية رقم (29) لسنة 2012، فقد توافق المجتمعون على إعلان عدد من المبادئ والمحددات الوطنية.
وأكد المجتمعون على الأهمية البالغة للحفاظ على الزخم والتطور الذي تحقق في مسيرة المشاركة السياسية ودور الأحزاب في ليبيا، والبناء الإيجابي على ما أنجزته لجنة (6+6) واللجنة الاستشارية ومناقشات الحوار الهيكلي، وفي هذا السياق، يرى المجتمعون، من منظور وطني، ضرورة تجنب النصوص نحو صيغ قانونية وانتخابية قديمة أثبتت التجربة العملية والميدانية أنها تساهم في إضعاف التعددية والمؤسسات الحزبية المنظمة، وتغليب الطابع الفردي الذي قد يفاقم مظاهر الانقسام السياسي، على غرار القانون رقم 10 لسنة 2014 بشأن انتخاب البرلمان الذي ارتبط بمرحلة سياسية مختلفة، مشددين على أن تقوية دور الأحزاب هي الركيزة الأساسية لإنتاج حكومات مستقرة وبرامج وطنية واضحة ومسؤولة.
وأكد المجتمعون على المبدأ الدستوري والديمقراطي الثابت بأن الشعب الليبي هو مصدر الشرعيات وصاحب الحق الأصيل والمطلق في تقرير مستقبله السياسي، وامتثالاً لهذا المبدأ، يتم التمسك بخيار الاستفتاء الشعبي المباشر كأداة ديمقراطية تشاركية عامة، ومبدأ دائم ومستدام يُحتكم إليه لإرساء التوافقات الوطنية الكبرى، ومنح القرارات المصيرية والوثائق الوطنية شرعية شعبية مباشرة لا تقبل التأويل، بما يضمن إسقاط كافة ذرائع التعطيل والمماطلة، ويعيد القرار السيادي الخالص للإرادة الشعبية الحرة.
وطرح رئيس المجلس الرئاسي والأحزاب السياسية رؤية مشتركة تؤكد أن النجاح الحقيقي للمسار القادم لا يتوقف فحسب عند صياغة القوانين أو تحديد المواعيد الانتخابية، بل يتطلب بالضرورة إطلاق نقاش وطني موسع وجاد لتحديد “الضمانات” السياسية، والأمنية، والمؤسسية الشاملة التي تكفل العبور المستقر للمرحلة الانتقالية، وتضمن تهيئة بيئة سياسية قادرة على حماية نتائج الانتخابات والقبول بها، بما يضمن استقرار المؤسسات الناتجة عنها.
وشدد المجتمعون على أن العملية السياسية الليبية يجب أن تظل قائمة على مبدأ “الملكية الوطنية الكاملة”، بحيث يكون دور الشركاء الدوليين والبعثة الأممية دوراً داعماً وميسراً ومكملاً، وليس بديلاً بأي حال من الأحوال عن الإرادة السياسية الليبية المستقلة أو عن التوافقات الوطنية المباشرة بين الليبيين.
وجدد اللقاء التأكيد على أن مبدأ توحيد كافة المؤسسات السيادية والتنفيذية الليبية هو هدف حاكم وأولوية قصوى لأي ترتيبات سياسية مقبلة، وذلك قطعاً للطريق أمام تكريس الانقسام المؤسسي، ومنعاً لتحويل الوقائع المؤقتة أو الحكومات الموازية إلى ترتيبات دائمة بحكم الأمر الواقع.
وأشار المجتمعون إلى أن معيار نجاح أي تسوية سياسية شاملة لا يُقاس بالقدرة على إنتاج واجهات أو سلطات جديدة فحسب، بل بمدى نجاحها في إرساء قواعد دستورية وقانونية مستقرة ومستدامة لإدارة التنافس السياسي بصورة سلمية وحضارية، تمنع العودة إلى الصراع والنزاع المسلح مستقبلاً.
واختتم اللقاء بتكليف رسمي وجهه رئيس المجلس الرئاسي إلى الأحزاب السياسية المجتمعة، بضرورة الإسراع في إعداد وصياغة “رؤية وطنية مكتوبة وواضحة وموحدة”، تشمل رؤيتهم التفصيلية بشأن إنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، ومتطلبات البيئة الآمنة لها، على أن تُسلّم هذه الوثيقة بصورة رسمية إلى المجلس الرئاسي في أقرب وقت، لتكون ركيزة أساسية وجزءاً أصيلاً من المرجعيات الوطنية السيادية التي سيستند بها فخامته ويمثلها في كافة اللقاءات والمحافل الدولية المرتبطة بالعملية السياسية والشأن الليبي.
وشارك في الاجتماع حزب التجمع الوطني الليبي، حزب ليبيا واحدة، حزب المؤتمر الوطني الحر، حزب الإجماع الوطني الديمقراطي، حزب التوافق الوطني، حزب التجمع الشعبي للاستقرار، التكتل الوطني الليبي، حزب البلاد، حزب التجمع الليبي الديمقراطي، حزب اليسار الديمقراطي، حزب الشروق، حزب النور، الحزب الديمقراطي، حزب العمال، حزب وطننا الديمقراطي، حزب الحركة الوطنية، الحزب المدني الديمقراطي، حزب ليبيا الأمة (الليبو)، حزب التفاؤل، حزب السلام والازدهار، حزب التعاون الوطني، اتحاد الأحزاب، حزب التجمع، حزب نبض ليبيا، حزب ربوع ليبيا، حزب البركة الليبي، حزب حركة المستقبل الليبية، حزب التآزر الديمقراطي.
http://المنفي يلتقي الأحزاب السياسية في طرابلس لدعم التوافق الوطني والمسار الانتخابي

