في مشهد سياسي لا يزال يراوح بين محاولات الحل وتعقيدات الانقسام.. تتجدد المساعي الإقليمية والدولية والأممية لإعادة الملف الليبي إلى مسار التسوية، وسط تحذيرات متزايدة من استمرار الجمود السياسي وتداعياته على أمن البلاد واستقرار المنطقة.
فمن القاهرة، حمل اجتماع آلية دول الجوار الثلاثية رسائل واضحة.. تأكيد على وحدة ليبيا، ودعم لحل سياسي شامل، وتمسك بإجراء الانتخابات وإنهاء جميعِ أشكال التدخل الخارجي، في وقت تبقى فيه الساحة الليبية مفتوحة على تحديات أمنية وسياسية متشابكة.
وفي الضفة الأخرى، تتحرك واشنطن عبر مبادرتها السياسية الأخيرة، بالتوازي مع جهود البعثة الأممية ، في محاولة لكسر حالة الانسداد السياسي، وإعادة الاطراف الليبية إلى طاولة التوافق، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة هذه التحركات على تحويل الزخم الدبلوماسي إلى تحرك فعال في المشهد الليبي المعقد.
رجل واشنطن في الملف الليبي مسعد بولس.. وهو حامل المبادرة الأمريكية لاعادة ترتيب موازين السلطة، يركز على إعادة هندسة السلطة وتوحيد المؤسسات قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي.. “مبادرة بولس” كما باتت تسمى تنطلق من فرضية أن إجراء انتخابات قبل توحيد المؤسسات الأمنية والاقتصادية قد يعيد إنتاج الانقسام .. الا أن ثقة بولس في مبادرته جعلته يرجح اجراء الانتخابات في ليبيا خلال هذا العام او مطلع عام 2027.
في المقابل تراهن الامم المتحدة، على بناء توافق تدريجي يقود إلى انتخابات تمنح المؤسسات المقبلة شرعية شعبية،عبر الدفع بخارطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه،وهي الخارطة التي تحظى بدعم أوروبي واسع بوصفها أنها الإطار الشرعي القادر على جمع الفرقاء الليبيين تحت مظلة دولية موحدة، بعيدا عن المسارات الموازية.
وتجلت أولى نتائج هذه المقاربة في اتفاق روما الموقع أواخر أبريل الماضي ، حيث نجحت آلية “4+4” في التوصل إلى تفاهم لإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، في خطوة هدفت إلى تجاوز التعقيدات الدستورية التي عطلت الاستحقاق الانتخابي لسنوات.
لكن ورغم وحدة الخطاب المعلن حول دعم استقرار ليبيا، يبقى اختلاف الأولويات بين هذه المسارات عاملا قد يضع العملية السياسية أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي.. هل تتقارب المسارات أم تتباعد أكثر؟
