الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-05-23

9:06 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-05-23 9:06 مساءً

إحاطة الجنائية الدولية أمام مجلس الأمن بين التأكيد على المحاسبة والاختلاف حول دور المحكمة

إحاطة الجنائية الدولية أمام مجلس الأمن بين التأكيد على المحاسبة والاختلاف حول دور المحكمة

انطلقت إحاطة نائبة المدعي العام للجنائية الدولية بشأن ليبيا أمام مجلس الأمن مساء أمس الجمعة، وتضمنت تأكيدات على ضرورة محاسبة المخالفين والمطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية، كما تمت الإشادة باعتقال وتسليم خالد الهشري، وبدء التحقيقات معه تمهيدًا لمحاكمته.

من جانبها قالت نائبة المدعي العامة بمحكمة الجنايات الدولية شميم خان أمام مجلس الأمن، إن جلسة الاستماع الخاصة بـ خالد محمد علي الهشري تمثل محطة بارزة في مسار العدالة بشأن الوضع في ليبيا، حيث أن الإحاطة كشفت تعذر حضور المدعي العام شخصياً إلى مجلس الأمن بسبب عدم إصدار تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة رغم ارتباط الزيارة بقرار مجلس الأمن 1970.

وأوضحت خان أن الهشري يواجه 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت داخل سجن معيتيقة، بينها انتهاكات بحق نساء وأطفال ومهاجرين، وجاءت هذه الاتهامات بعد استماع المحكمة لشهادات عن التعذيب والاغتصاب والعنف الجسدي والنفسي والاحتجاز غير الإنساني داخل السجن.

سجن معيتيقة منظومة قائمة على الإذلال والتعذيب

وأشارت نائبة المدعي العام إلى أن الادعاء أكد أن سجن معيتيقة لم يكن منشأة احتجاز عادية بل منظومة قائمة على الإذلال والتعذيب والانتهاكات الممنهجة، حيث أن الضحايا والناجون اعتبروا مثول الهشري أمام المحكمة خطوة أولى نحو العدالة والاعتراف بمعاناتهم.

وأعربت عن استعداد مكتب الادعاء استعداده للمضي سريعاً نحو المحاكمة في حال تثبيت التهم بحق الهشري، لافتة إلى أن القضية ما كانت لتصل إلى هذه المرحلة لولا شجاعة الضحايا وتعاون منظمات المجتمع المدني الليبية.

ولفتت خان إلى أن المحكمة ثمّنت جهود مجموعات الضحايا ومنظمات التوثيق التي ساهمت في كشف الانتهاكات وإيصالها إلى قاعة المحكمة.

استمرار ملاحقة المتورطين في جرائم

وأكدت نائبة المدعي العام للجنائية الدولية، استمرار التزام مكتب المحكمة بملاحقة المتورطين في الجرائم المرتكبة في ليبيا وضمان إنصاف الضحايا أمام القضاء الدولي.

واعتبر تقرير المدعية أن تعاون الحكومة في ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية تطور مشجع في مسار العدالة والمساءلة، كما أن إعلان ليبيا قبول اختصاص المحكمة بموجب المادة 12 من نظام روما الأساسي أسهم في توسيع التعاون وتمديد خطوط التحقيق حتى نهاية عام 2027، لافتا إلى أن التعاون بين المحكمة والسلطات الليبية يضيق مساحة الإفلات من العقاب ويدعم الاستقرار والسلام في ليبيا.

ولفتت إلى استمرار وجود عراقيل تتعلق بعدم تنفيذ أوامر القبض بحق بعض المطلوبين الموجودين داخل ليبيا، معتبرة ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، مبينة أن مكتب الادعاء أكد تحقيق تقدم في التحقيقات المتعلقة بجرائم تهريب المهاجرين والانتهاكات بحق مهاجري القرن الأفريقي في ليبيا بالتعاون مع السلطات الوطنية ووكالة اليوروبول.

وأشارت إلى أن القضاء الهولندي أصدر حكماً بالسجن 20 عاماً بحق تولدي غويتوم بعد إدانته بتهريب مهاجرين وابتزاز لاجئين في ليبيا، حيث كشفت المحكمة أن المتهم كيداني زيكارياس هبتماريام تم تسليمه من الإمارات إلى هولندا لمحاكمته في قضايا مشابهة، منوهة إلى أن المحكمة لديها حاليًا تسعة أوامر قبض علنية لم تُنفذ بعد مرتبطة بليبيا.

فرنسا تشدد باحترام التزامات اتفاق الأمم المتحدة

من جانبه أعرب مندوب فرنسا أمام مجلس الأمن، عن أسفهم لعدم تمكن نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من حضور جلسة مجلس الأمن بسبب عدم إصدار تأشيرة دخول لها من الولايات المتحدة، مضيفا أن باريس شددت على ضرورة احترام الالتزامات الواردة في اتفاق مقر الأمم المتحدة، معتبرة أن تمكين المجلس من الاستماع إلى المسؤولين المعنيين يجب ألا يخضع لقرارات أي دولة.

وأكد مندوب فرنسا أهمية مواصلة جلسات الإحاطة بشأن ليبيا حتى عبر تقنية الاتصال المرئي نظراً لأهمية عمل المحكمة الجنائية الدولية في الملف الليبي، مشيدا باعتقال وتسليم خالد محمد علي الهيشري باعتباره خطوة أساسية في مكافحة الإفلات من العقاب.

وأعتبر أن مثول الهيشري أمام المحكمة رسالة واضحة للضحايا والشعب الليبي بأن القضاء الدولي قادر على محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة، مبينا أن التحقيقات اعتمدت على جمع وتحليل أدلة متعددة بينها وثائق وصور ومواد سمعية وبصرية وبيانات جنائية وصور أقمار صناعية، مؤكدا أن التحقيقات لا تزال مستمرة وقد تقود إلى اعتقالات جديدة وتوجيه اتهامات إضافية في قضايا مرتبطة بليبيا.

ورحب المندوب الفرنسي بإعلان السلطات الليبية قبول اختصاص المحكمة حتى نهاية عام 2027 بموجب المادة 12 من نظام روما الأساسي، واعتبرته خطوة إيجابية، مشددا على أن فعالية المحكمة تعتمد على تعاون السلطات الليبية والدول الثالثة والمجتمع المدني وفق مبدأ التكامل القضائي.

الولايات المتحدة ترفض محاولات الجنائية الدولية فرض اختصاصاتها على واشنطن

أما مندوب الولايات المتحدة خلال احاطة عن ليبيا بمجلس الأمن، فجدد رفضه ما وصفته بلاده بمحاولات المحكمة الجنائية الدولية فرض اختصاصها على واشنطن أو على حلفاء لم ينضموا إلى نظام روما الأساسي، مؤكدا موقف واشنطن المعارض للمحكمة مستمر منذ عقود، معتبرة أنها لم تلاحظ أي إصلاحات جوهرية في أداء المحكمة أو آليات الإشراف عليها.

وقال المندوب الأمريكي أن الإدارة الأمريكية شددت على أنها ستواصل اتخاذ ما تراه إجراءات ضرورية لحماية المصالح الأمريكية في مواجهة تحركات المحكمة الجنائية الدولية، معربا عن قلق بلاده من تراجع سيادة القانون في ليبيا، خاصة داخل مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وما يرتبط بذلك من انتهاكات وإفلات من العقاب.

وأضاف أن واشنطن أكدت أن تحقيق الاستقرار طويل الأمد في ليبيا يتطلب تعزيز سيادة القانون ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مبينا أن الإشادة بالجهود الأمريكية لدعم توحيد المؤسسات الليبية بقيادة مسعد بولس، انطلاقاً من تطلعات الليبيين لدولة تحترم الحقوق والحريات الأساسية.

وقال إن الولايات المتحدة دعت إلى تعزيز استقلالية ونزاهة السلطة القضائية الليبية ومعالجة الانقسامات والتسييس داخل النظام القضائي، كما حذرت واشنطن من أن استمرار الانقسام داخل القضاء الليبي قد يقوض ركائز الدولة ومؤسساتها الأساسية.

روسيا يتهم الجنائية الدولية بشرعنة تدمير ليبيا

من جانبه اتهم المندوب الروسي أمام مجلس الأمن الدولي، المحكمة أسهمت في شرعنة تدمير الدولة الليبية عبر اتهامات وصفها بغير المثبتة.

وأشار المندوب الروسي إلى أن أول معتقل في الملف الليبي لا صلة له بأحداث 2011 التي أحيلت بموجبها القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، مبينا أوامر الاعتقال التي صدرت بحق قيادات ليبية انتهت جميعها بمقتل أصحابها، فهل تحولت المحكمة الجنائية الدولية إلى محكمة إعدام؟

وانتقد المندوب الروسي تجاهل المحكمة الجنائية لجرائم الناتو في ليبيا وقبله تصفية القذافي ومقتل ابنه أخيرا، معتبرا أن ذلك دافعا للمطالبة بسحب الملف الليبي منها وإغلاقه، خاصة وأن دول حلف شمال الأطلسي تتمتع بحصانة من الملاحقة، وجرائم الناتو خلال أحداث 2011 لم تحظَ بأي اهتمام من المحكمة.

وقال إن تحقيقات المحكمة بشأن ليبيا وصلت إلى طريق مسدود، وكان يفترض إغلاق الملف بعد العجز عن تحقيق نتائج، مضيفا أن المحكمة أعادت توسيع القضية لتشمل السجون وملف المهاجرين رغم أن قرار مجلس الأمن 1970 لم ينص على ذلك.

وأشار المندوب الروسي إلى أن المحكمة تجاهلت مطالب التحقيق مع قادة أوروبيين تسببوا في أزمة الهجرة بعد إسقاط الدولة الليبية، رغم وجود مئات الأدلة والتحقيقات في إنهاء الانقسام والحرب، مبينا أن الحل المستدام في ليبيا يجب أن يقوم على دعم المؤسسات الوطنية بعيداً عن الهياكل المفروضة من الخارج ونرفض تعاون بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية.

ودعا مجلس الأمن إلى سحب الملف الليبي من المحكمة الجنائية الدولية وترك مهمة المحاسبة وإنفاذ القانون للمؤسسات الليبية.

الصين يطالب الجنائية الدولية باحترام السيادة القضائية

من جانبه قال المندوب الصيني أمام مجلس الأمن، إن الوضع في ليبيا حالياً ما زال معقداً وهشاً، وعمل المحكمة ما زال يسترعي الانتباه الدولي، مضيفا أنه يجب على المحكمة أن تقوم بعملها بشكل محايد وموضوعي.

كما طالب المحكمة باستمرار تنفيذ ولايتها بحسب الوقائع والقانون وضمان أن الإجراءات تتسلى هي بحسب المبادئ الأساسية للعدالة القضائية الدولية، مشيرا إلى أن الاتصال ضروري لضمان شرعية ومصداقية المحكمة.

وأكد على احترام المحكمة الكامل للسيادة القضائية للدول المعنية بمبدأ التكامل بحسب نظام روما الأساسي، مطالبا باستمرار المحكمة في احترام سيادة ليبيا وتعزز التعاون مع السلطات الليبية وأن تتعامل بشكل مناسب.

ودعا المندوب الصيني كل الأطراف أن توفر الظروف المواتية للسلام والاستقرار في ليبيا، مطالبا المجتمع الدولي أن ينخرط مع الأطراف الليبية ذات الصلة لتشجيعها على معالجة الخلافات من خلال الحوار والمشاركة في المفاوضات بقيادة الأمم المتحدة بحسنية والبناء على توافق الآراء من خلال عقد الانتخابات وتوحيد المؤسسات، حيث أن أي جهود تقوم بها المحكمة يجب أن تعزز الوحدة بين الليبيين وليس أن تؤدي إلى زيادة الخلافات والتوترات.

وشدد على ضرورة التزام الدول المجاورة للمنطقة بالابتعاد عن أي تدخل غير ضروري يزيد من الصدمات على السلام والاستقرار في ليبيا.

السني يطالب المحكمة بالضغط على الدول للقبض على المتهمين الموجودين خارج البلاد

من جانبه أكد مندوب ليبيا أمام مجلس الأمن، الطاهر السني، أن مجلس الوزراء يعمل حثيثا من أجل تفكيك المجموعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة والعمل على ضمان عدم إفلاتها من العقاب، مشددا على أنه مع توسيع التعاون بين المحكمة والسلطات الليبية ولتعزيز مستويات حقوق الإنسان وعدم الإفلات من العقاب أهمية ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في إطار التكامل القضائي وتقاسم الأعباء مع القضاء الوطني بما يعزز سيادة القانون وحقوق الإنسان، وإنهاء الإفلات من العقاب بالشراكة مع المؤسسات الليبية.

وجدد التأكيد على أن توسيع التعاون لنهاية 2027 يعزز اختصاص المحكمة استناداً إلى المبدأ الأساسي وهو مبدأ التكامل وليس الإحلال، منبها إلى أن القضاء الوطني الليبي هو صاحب الولاية الأصيلة في ظل وجود القدرة والرغبة في تفعيل التكامل القضائي، وأن دور المحكمة يظل قائماً من خلال التعاون وتبادل الأدلة عند تعذر الإجراءات الوطنية أو صعوبة ملاحقة المطلوبين.

كما أشار إلى أنه في إطار التزام ليبيا بالإعلان المستند إلى المادة 12 فقرة 3 أن أي أفعال أو ممارسات غير مشروعة قد تصدر عن بعض تابعيها من موظفي الدولة تمثل تصرفات فردية لا تعبر عن نهج الدولة أو مؤسساتها أو توجهاتها الرسمية.

وطالب السني المحكمة بالضغط على الدول للقبض على المتهمين الموجودين خارج البلاد ولا سيما الدول الأعضاء الموقعة على اتفاقية روما، مجددا مطالبة المجلس بدعم جهود فرض العقوبات على المتورطين الحقيقيين وتفكيك الشبكات والمنظومات الإجرامية والانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى إجراءات عملية قائمة على التحقق الدقيق من الوقائع والأدلة بما يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه وعدم إفلاته من العقاب.

ما بين التأكيد على ضرورة حيادية المحكمة الجنائية الدولية، واستمرار عمل المحكمة على القبض على المطلوبين تبرز الإشارة إلى حاجة ليبيا لفرض عقوبات على المتورطين الحقيقيين بالخارج وتفكيك الشباب الإجرامية.

تطورات ملف ليبيا أمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية

الجنائية الدولية: استمرار التحقيقات في ليبيا لما بعد 2026 ومتابعة ملف أسامة نجيم

خان في إحاطته لمجلس الأمن .. ليبيا بحاجة إلى تعاون قضائي حقيقي لتحقيق العدالة الجنائية

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة