الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-06-01

12:47 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-06-01 12:47 مساءً

47 مهاجراً في خمسة أشهر… الموت يتربص بالحالمين بأوروبا على الحدود المغربية

Wide Web

لا تزال مآسي الهجرة غير النظامية تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة الشرقية من المغرب، وسط قلق حقوقي متصاعد من استمرار سقوط ضحايا أفارقة يدفعهم اليأس وانسداد الأفق إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن مستقبل يرونه خلف الحدود الأوروبية.

وكشف فرع مدينة وجدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن وفاة 26 مهاجراً من دول أفريقيا جنوب الصحراء في المنطقة الشرقية المحاذية للحدود الجزائرية، خلال الفترة الممتدة بين يناير وأبريل الماضيين، من بينهم امرأة وطفل لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات. وتُضاف هذه الأرقام إلى 21 حالة وفاة سُجّلت في المنطقة ذاتها بين نوفمبر وديسمبر 2025، ليرتفع إجمالي الضحايا إلى نحو 47 مهاجراً ، من بينهم ثلاث نساء وطفل، وذلك في منطقة رأس عصفور وحدها بصفة رئيسية.

وأشارت الجمعية إلى أن جثث الضحايا عُثر عليها في مناطق متفرقة، 15 منها في منطقة رأس عصفور بمدينة تويسيت بإقليم جرادة، و11 في إقليم فجيج، مرجّحةً أن الظروف المناخية القاسية من برد وأمطار وثلوج كانت من بين العوامل التي أسهمت في هذه الوفيات، في غياب بيانات رسمية تحدد الأسباب بدقة.

ولم تكتفِ الجمعية بتوثيق الأرقام، بل طرحت تساؤلات جوهرية حول مسؤولية الدولة المغربية والمجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأوروبية، منتقدةً سياسات تشديد مراقبة الحدود التي تدفع المهاجرين إلى سلوك مسارات أكثر خطورة، ومطالبةً بتطبيق توصيات اللجنة الأممية المعنية بحقوق العمال المهاجرين والكشف عن الأسباب الحقيقية لهذه الوفيات.

وفي هذا السياق، أبدى رئيس مرصد التواصل والهجرة في أمستردام جمال الدين ريان قلقه البالغ، معتبراً أن هذه الأرقام “ليست مجرد إحصاءات عابرة، بل مأساة إنسانية متجددة تُحاكي ضميرنا المشترك والالتزامات الدولية لحماية حقوق الإنسان”، مشدداً على ضرورة إحداث آليات إغاثة حدودية عاجلة، وتوفير الدعم الطبي والقانوني والنفسي للمهاجرين، مع عناية استثنائية بالقاصرين غير المصحوبين والنساء. وأكد أن “إنقاذ الأرواح يجب أن يُوضع فوق أي اعتبار آخر”.

جذور الأزمة

أما رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إدريس السدراوي، فيرى أن إغلاق الحدود واعتماد المقاربة الأمنية الصارمة من قِبل السلطات الجزائرية فاقما معاناة المهاجرين ودفعاهم نحو مسارات مميتة، مؤكداً في تصريح ل” العربي الجديد” أن “القضاء على الهجرة غير النظامية لن يتحقق بالحلول الأمنية، بل بمعالجة أسبابها الحقيقية من فقر وغياب للديمقراطية ونزاعات مسلحة وانعدام الاستقرار”. ولا يتردد في تحميل أوروبا جزءاً من المسؤولية التاريخية، إذ يرى أن دعمها لبعض الأنظمة الديكتاتورية واستنزاف ثروات أفريقيا أسهما في تعميق اليأس وتغذية موجات الهجرة.

وعلى ضفاف هذه المأساة المتجددة، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى تظل الحدود تحصد الأرواح، بينما يتواصل الجدل بين المقاربات الأمنية والحلول الإنسانية؟

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة