عقد بمقر المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس اجتماع موسع ضم رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان موسى”، بحضور الإدارات المختصة من الجانبين، بالإضافة إلى رئيس اللجنة المعنية بتحديد احتياجات الوقود والمحروقات.
وشهد الاجتماع نقاشا مستفيضا حول ملف المحروقات ومعدلات الاستهلاك والإنفاق المرتفعة، حيث تم استعراض قيمة المخصصات المالية الموجهة لتوفير المحروقات والتي بلغت مليارا و100 مليون و800 ألف دولار شهريا، بما يعادل نحو 12 مليار دولار سنويا.
كما تمت مناقشة معدلات الاستهلاك اليومي للبنزين، حيث أظهرت البيانات تسجيل مستويات استهلاك تتراوح بين 6 و8 ملايين لتر يوميا، مع رصد فترات ذروة تراوحت بين 5 ملايين لتر ووصلت في بعض الأحيان إلى 11 مليون لتر يوميا، إضافة إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في كميات التوزيع المخصصة للمحطات وكبار المستهلكين بمدينة طرابلس، إذ ارتفعت الكميات الموزعة من نحو 5 ملايين لتر يوميا إلى 8.4 مليون لتر يوميا ثم إلى نحو 9 ملايين لتر يوميا، وهو ما اعتبره المجتمعون مؤشرا يستوجب الدراسة والتحليل واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة مظاهر الاستهلاك غير المبرر وترشيد استخدام الوقود.
وتناول الاجتماع كذلك تزويدات وقود الديزل المخصصة للشركة العامة للكهرباء، وسبل ضمان توفير الكميات اللازمة لتشغيل محطات التوليد ومواكبة معدلات الاستهلاك المرتفعة.
وفيما يتعلق بالجوانب اللوجستية، ناقش الحاضرون الأعباء الكبيرة الواقعة على عاتق المؤسسة الوطنية للنفط نتيجة نقل المحروقات بواسطة الشاحنات بسبب عدم توفر خزانات وسعات تخزينية كافية، إلى جانب التحديات المرتبطة بعمليات التفريغ والصيانة في ميناء الشعاب وميناء طرابلس، والتي تستغرق نحو 24 ساعة لعمليات التفريغ والصيانة، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه شركات التفتيش العالمية في متابعة الجوانب الفنية والتشغيلية ذات العلاقة.
وتناول الاجتماع بصورة رئيسية ملف المحروقات المستعجل، وآليات تمويل المؤسسة الوطنية للنفط، والتحديات والمسؤوليات المشتركة الكفيلة بضمان استدامة الإمدادات النفطية وتطوير الإنتاج والمحافظة على استقرار القطاع النفطي.
واستعرض المجتمعون الموقف القانوني والتشغيلي للمؤسسة الوطنية للنفط، حيث تم التأكيد على مسؤولياتها القانونية المتعلقة بالإشراف الكامل على عمليات الإنتاج ومشتقات النفط وإعادة معالجة الغاز الطبيعي وفقا للتشريعات والأطر المنظمة لعملها. كما نوقش الوضع المالي للمؤسسة، حيث أشير إلى أن حجم الإنفاق الفعلي المخصص لها لا يزال ضعيفا جدا مقارنة بالاحتياجات التشغيلية المطلوبة، في ظل تحديات متزايدة ترتب عليها آثار سلبية على سير العمل وأداء الموظفين وتنفيذ الخطط التشغيلية.
كما رصد الاجتماع ارتفاعا ملحوظا في الإيرادات، إلا أن ذلك يقابله تحد عالمي يتمثل في أزمة نقص المحروقات وارتفاع الطلب عليها بصورة متزايدة وغير مبررة، الأمر الذي يفرض ضغوطا إضافية على القطاع النفطي ويستدعي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لضمان استدامة الإنتاج والإمدادات.
وأكد رئيس الهيئة أن الهيئة ستقدم الدعم الكامل للمؤسسة الوطنية للنفط لتمكينها من أداء مهامها، مشيرا إلى أن توفير الدعم اللازم للمؤسسة من شأنه أن يسهم بصورة فورية في تحقيق قفزة ملحوظة في معدلات الإنتاج، رغم ما تواجهه الشركات النفطية من قضايا وإشكالات قانونية متعددة.
وفي إطار ضبط منظومة توزيع المحروقات ومكافحة ظاهرة التهريب، تم خلال الاجتماع الاتفاق على تشكيل لجنة مختصة تضم الجهات المعنية وذات العلاقة تتولى دراسة الملف ووضع المعالجات المناسبة استنادا إلى النموذج الفعلي المسترشد به، بما يضمن رفع كفاءة إدارة منظومة الوقود وتعزيز الرقابة عليها.
كما تم الاتفاق على إلزام كل شركة نفطية، وفقا لحجم المحطات التابعة لها، بتحديد احتياجاتها الفعلية من الوقود وفق معايير واضحة تشمل عدد السكان وحركة الطرق وبيانات التوزيع الإلكتروني، بما يسهم في تحقيق العدالة والكفاءة في توزيع المحروقات.
وتطرق الاجتماع إلى أوضاع شركة البريقة لتسويق النفط، حيث تم الوقوف على أبرز المشاكل والاختناقات والمطالب الملحة للمواطنين، والاتفاق على إحالة المقترحات والطلبات ذات العلاقة إلى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية لاتخاذ ما يلزم بشأنها وتوفير أعمال الصيانة الفورية والعاجلة للمرافق التابعة للشركة.
وشهد الاجتماع أيضا تفصيلا لنسب المسؤولية عن أوجه التقصير المسجلة في بعض جوانب إدارة ملف المحروقات، حيث صدرت توجيهات صارمة بمنع استئجار محطات الوقود بشكل كامل، ومراجعة سجلات وتراخيص كافة المحطات العاملة للتأكد من سلامة إجراءاتها وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتجفيف منابع التهريب والحد من استنزاف الموارد العامة.