علي الساحلي
جَرِّدْ بديعَ القَولِ والإفصَاحِ
في مَدحِ خَيرِ مدينةٍ يا صاحِ
فَخرُ المدائنِ لا أبا لَكَ مَدْحُهَا
فَرْضٌ على الشُّعَراءِ والشُّراحِ
قالوا: “هنا بنغازي”، قلتُ
وهل سِوَى ” بنغازي “
ملعَبُ صَبْوَتي ومَراحي
بنغازي مَهدُ طفولتي وفتُوَّتي
ورجولتي وكهولتي وكفاحي
أزكَى منَ الرَّيحانِ رِيحُ سِباخِها
بل من أريجِ المسكِ والتّفاحِ
ضمَّتْ كِرامَ القَومِ صِيدٌ أهلُها
جُبِلوا على الإيثارِ غيرُ شِحاحِ
شُمُّ الأنوفِ رُؤوسُهم مرفوعةٌ
لا ينحنون لظالمٍ سفَّاحِ
يتسابقون إلى المكارِمِ والعُلا
وإلى فِعالِ الخيرِ والإصلاحِ
لا يرهبون الموتَ عندَ حُدودِها
يفدونها بالمالِ والأرواحِ
كمْ بينهم أعْتزُّ عندَ لقائِهم
من إخوَةٍ غُرِّ الوجوهِ صِباحِ
أزهو بصُحبتِهم وأفخرُ شامخاً
سِيَّانِ في فَرَحٍ وفي أتْراحِ
_________________**
(( الدكتور علي سليمان الساحلي 1924 مولده في بنغازي إلى 2004 وفاته في الأردن ثم دفنه بين أهله في مدينته بنغازي ))
_سجل ثقافي لرجل عظيم كل أعماله الشعرية فصيح وشعبي لمّا تزل مخطوطات لم تصدر بعد ككتب يستفاد منها في المكتبة الليبية الثقافية وهو ذاك المثقف الذي :
_ساهم مساهمة كبيرة في استرجاع العديد من الوثائق التاريخية المهمة حول حقبة الجهاد من الأرشيف الإيطالي وترجمتها وحفظها بالمكتبة المركزية بجامعة قاريونس.
_ترأس لجنة جمع التراث الشعبي سنة 1972م بكلية الآداب والتربية بجامعة قاريونس التي أسفر عملها عن إصدار مجلدين ضما مجموعة من نفائس الشعر الشعبي لفحول الشعراء من مناطق مختلفة في ليبيا، الأول سنة 1977 والثاني سنة 1993.
_قام بإعداد كتاب «دليل مهرجان عمر المختار» الذي يعدّ دليلاً أساسياً للباحثين في تاريخ الأجداد؛ إذ يحمل مجموعة كبيرة من الصور والوثائق عن حقبة الجهاد التي جمعت من ليبيا والأرشيف الإيطالي، وقد نشرته جامعة قاريونس سنة 1979م.
_قدم ورقة بعنوان «أحمد رفيق المهدوي والأدب الشعبي» في المهرجان الذي أقيم لتخليد الذكرى العاشرة لوفاة أحمد رفيق المهدوي.
_ترجم عن الإيطالية مقالاً بعنوان «انتصار هانيبال في كاني: عمل استراتيجي باهر حسده عليه نابليون»- نشرتها مجلة الثقافة العربية (العدد 10 السنة 15).
_بذل جهداً كبيراً في التعريف بجهاد البطل التشادي (قجة عبد الله) من أجل تحرير ليبيا، ومن ثم تكريمه ومنحه نيشان الاستقلال مع مرتب شهري.
_كلف بمرافقة ونستون تشرتشل- رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية- عندما زار برقة سنة 1961م دليلاً ومترجماً شخصيّاً – خلال جولته في المناطق الشرقية في ليبيا.
_قام بعدد من التراجم لنصوص متنوعة بلغات عديدة منها الألمانية والإنجليزية والإيطالية.
_ألقى العديد من المحاضرات عن الأدب الشعبي خلال فترة عمله بالجامعة وحتى بعد تقاعده، احتوت مقارنات بين الشعر الشعبي والشعر الفصيح، وكانت آخر محاضرة قدّمها بعنوان «أدبنا الشعبي: أصالته وبلاغته» في الرابع من رمضان عام 2002م.
_ترك مجموعة من المخطوطات، من بينها دراستان الأولى بعنوان «شعرنا الشعبي أصالته وبلاغته»، والثانية «دراسات في الأدب الشعبي».
_نظم الشعر بنوعيه الفصيح والشعبي غير أن معظمه ما يزال مخطوطاً لماّ ينشر.