أصدر حراك موظفي شركة الخطوط الجوية الأفريقية ضد الفساد بيانا، قال فيه إن الشركة وصلت لأول مرة منذ تأسيسها إلى مرحلة التوقف الكامل عن التشغيل، في ظل غياب أي طائرة جاهزة لتسيير الرحلات.
وأوضح البيان أن الشركة كانت خلال الأشهر الماضية تعمل بطائرة واحدة فقط، قبل أن تتوقف الرحلات كليا وفق تعميم رسمي من إدارة الشركة، مرجعًا ذلك إلى عدم توفر طائرات صالحة للتشغيل، رغم ما سبق من إنفاق على أعمال صيانة وإعادة تأهيل.
وأضاف الحراك أن هذا التوقف جاء بعد سلسلة من التحذيرات السابقة التي أطلقها موظفون داخل الشركة، بشأن تدهور الوضع التشغيلي، إلا أن تلك التحذيرات لم تلقَ استجابة.
خلاف حول آلية إعداد المخرجات وتعدد الروايات داخل الشركة
وأشار البيان إلى ما وصفه بمسار طويل من الإخفاقات الإدارية وسوء إدارة ملف الصيانة، لافتًا إلى أن مجلس الإدارة الحالي انتهت ولايته القانونية منذ أكثر من عام، وأنه لم ينجح في معالجة الأزمة التشغيلية المتفاقمة.
كما أكد الحراك أن الأجهزة الرقابية كانت على اطلاع على التعثرات والمراسلات والتقارير المتعلقة بأوضاع الشركة خلال الفترة الماضية، دون أن يؤدي ذلك إلى معالجة حاسمة للأزمة.
وفي سياق الانتقاد، قال البيان إن الشركة استمرت في إطلاق وعود وتصريحات بشأن إعادة تشغيل عدد من الطائرات، إلا أن الواقع، وفق الحراك، كان يشير إلى تراجع تدريجي في الجاهزية حتى الوصول إلى التوقف الكامل.
الأسطول المتوقف: طائرات خارج الخدمة في عدة دول ومطارات
وتضمن بيان الحراك عرضًا لحالة أسطول الشركة، مشيرًا إلى أن عددًا من الطائرات متوقفة منذ سنوات في مواقع مختلفة، من بينها مطارات داخل ليبيا وخارجها، مثل معيتيقة، مصراتة، المنستير في تونس، إسطنبول، والأردن.
ووفق البيان، فإن هذه الطائرات توقفت خلال فترة مجلس الإدارة الحالي، بينما كان يفترض، بحسب الحراك، العمل على إعادتها إلى الخدمة، إلا أنها أصبحت مصدرًا لقطع الغيار لدعم تشغيل طائرة واحدة فقط قبل توقف الرحلات.
كما تساءل الحراك عن كيفية وصول الشركة إلى مرحلة الاعتماد على طائرة واحدة، معتبرًا أن ذلك يعكس هشاشة الوضع التشغيلي، وليس مجرد أعطال فنية طارئة.
جدل حول الوعود السابقة وواقع التشغيل
وأشار البيان إلى وعود سابقة أطلقها رئيس مجلس الإدارة بشأن إعادة ثماني طائرات إلى الخدمة خلال فترة زمنية قصيرة، إلا أن تلك الوعود لم تتحقق رغم مرور فترة طويلة وإنفاق مبالغ مالية كبيرة.
كما انتقد الحراك تعدد التصورات داخل الشركة سابقًا، معتبرًا أن محاولة جمع كل الآراء داخل وثيقة واحدة أدت إلى “تشوهات في المخرجات”، بحسب وصفه، نتيجة إدخال آراء متعددة ومتباينة في ورقة واحدة.
موقف إدارة الشركة: صيانة طارئة وعودة تشغيل مؤقتة
في المقابل، أعلنت إدارة شركة الخطوط الجوية الأفريقية أن طائرتها عادت إلى الخدمة بعد استكمال أعمال الصيانة الطارئة والدورية، مؤكدة أن التوقف المؤقت كان بسبب إجراءات السلامة الجوية المعتمدة عالميًا.
وأوضحت الإدارة أن فرقها الفنية أنجزت أعمال الصيانة وفق أعلى المعايير، وأن ذلك يندرج ضمن التزام الشركة بإجراءات السلامة وحماية الركاب، مؤكدة أن التشغيل عاد إلى جدول الرحلات بعد انتهاء الأعمال الفنية.
كما أعلنت الإدارة في بيان آخر استلام عدد (3) محركات لطائرات إيرباص A320، مشيرة إلى أنها وصلت إلى مخازن الشركة تمهيدًا لاستخدامها في أعمال الصيانة وإعادة تأهيل الطائرات الرابضة بمطار معيتيقة.
وأكدت الشركة أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطتها لتعزيز جاهزية الأسطول، مشددة على استمرار جهودها لاستعادة كفاءة التشغيل وتطوير خدماتها، وماضية في تجاوز التحديات وإعادة الشركة إلى مكانتها في قطاع النقل الجوي.
مشهد متضارب بين الواقع التشغيلي والبيانات الرسمية
وبين رواية حراك الموظفين بشركة الخطوط الجوية الأفريقية التي تتحدث عن توقف كامل وخلل في إدارة الأسطول، وبين بيانات الإدارة التي تؤكد تنفيذ صيانة وعودة تشغيل واستلام محركات جديدة، يبقى ملف الخطوط الجوية الأفريقية محاطًا بتباين واضح في الروايات حول حقيقة الوضع التشغيلي الحالي للشركة.
أزمة الخطوط الجوية الأفريقية تتصاعد.. تقارير رقابية واحتجاجات عمالية تضغط لإصلاح قطاع الطيران
حراك موظفي الخطوط الجوية الإفريقية: الشركة وصلت حافة الانهيار
الخطوط الأفريقية تعلن إتمام الصيانة لطائراتها وعودتها للتشغيل